تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

" فلمّا أن أرادَ أن يبطشَ بالذي هو عدوٌ لهما ": تصوّر كثير من أهل التفسير أنّ الخصم في هذه الحادثة هو فرعوني أيضاً، وأنّ موسى، عليه السلام، أراد أن يبطش به. ولا ندري لماذا يريد موسى، عليه السلام، أن يبطش بالفرعوني الثاني بعد أن ندم على قتل الأول، وتاب إلى الله تعالى، وحكم على الإسرائيلي بأنه غوي، وعاهد الله تعالى أنه لن يكون ظهيراً للمجرمين بعد الحادثة الأولى؟!! لماذا إذن لا يكون الخصم هذه المرة هو إسرائيلي، مما جعل حقيقة المستصرِخ تتجلى أمام ناظر موسى، عليه السلام، إضافة إلى ما يمكن أن يكون قد عرف عنه من أخبار بعد الحادثة الأولى.

واضح أنّ المفسرين استشكلوا قوله تعالى:" أراد أن يبطش بالذي هو عدوٌّ لهما". والأمر في نظرنا غير مشكل؛ لأنّ هناك فرقاً بين قولنا:" يبطش بالذي هو من عدوه" - كما جاء في قوله تعالى:" وهذا من عدوه" وبين قول:" بالذي هو عدو لهما"؛ فالقول الأول يدل على أنّ الرجل ينتمي إلى الفراعنة المعادين للإسرائيليين. أما القول الثاني فيدل على أنّ الرجل هو العدو:" هو عدو لهما"،وليس قومه .. وهناك فرق بين رجل من قوم معادين – وقد لا يكون هو معادياً - ورجل هو نفسه عدو.

فكيف يكون الإسرائيلي الغويّ عدواً لموسى ولخصمه في المرة الثانية، والذي كان على ما يبدو هذه المرّة إسرائيلياً؟!

الأمر جد بسيط؛ انظر الآية 83 من سورة يونس:"فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ"، لاحظ قوله تعالى:" ملئهم" وليس:" ملئهِ"،فقد كانوا يخافون من فرعون أن يفتنهم، ويخافون أيضاً من ملئهم، أي كبراء بني إسرائيل الذي كان يتواطؤون مع الفراعنة للبطش بمن يخالف سياسة فرعون. وهذا معهود في كل الأمم والعصور، بل إنّ عدم وجود أمثال هؤلاء الجواسيس والعيون والمتعاملين والمتواطئين غير متصوّر.

فيمكن إذن أن يكون هذا الإسرائيلي من المتواطئين مع الفراعنة ضد قومه، وهذا ما يُجرِّئه على أبناء جلدته وغيرهم من أبناء الشعب المصري. وبالتالي فقد كان عدواً لموسى، عليه السلام، ولخصمه الإسرائيلي في الحادثة الثانية. ويبدو أنّ موسى، عليه السلام، قد اكتشف أمره بعد الحادثة الأولى فكان مسارعاً للبطش به في الحادثة الثانية. وهذا واضح تمام الوضوح في قول الإسرائيلي الغوي:

" قالَ يا موسى أتريدُ أن تقتُلَني كما قتلتَ نفساً بالأمس، إن تُريدُ إلا أن تكونَ جبّاراً في الأرض وما تريدُ أن تكونَ من المصلحينّ": فهذه نذالة الجواسيس في أجلى صورها؛ فقد أصبح موسى بمنظار هذا الغوي جباراً بعيداً عن الإصلاح. ثم هو، كما تلاحظ، لا يعرف الوفاء ولا يحفظ الجميل، وسريعاً ما ينقلب على من أحسن إليه، وهذه صفة في الجواسيس معلومة.

ويذهب الكثير من أهل التفسير إلى أنّ الإسرائيلي ظنّ مخطئاً أنّ موسى، عليه السلام، قادم للبطش به فقال قولته هذه. وهذا بعيد لأنّ النص القرآني يقول:" فلما أنْ أراد أن يبطش"، ولم يقل:" فلما أراد أن يبطش"؛ فإضافة (أنْ) يؤكد أنه، عليه السلام، أوشك على أن يبطش به.

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[10 Sep 2010, 04:31 م]ـ

للدكتور فضل حسن عباس كلام حول هذا السؤال في كتابه (قصص القرآن الكريم) ص 492 وما بعدها من الطبعة الثانية 1427هـ دار النفائس.

وهو يرجح أن المقصود هو الإسرائيلي، وذكر مبررات لهذا الترجيح يمكن مراجعتها هناك.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير