تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ويعجبك حديثه عن الخير والبر والصلاح: [وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ] زيادة في التأثير والإيحاء، وتوكيداً للتجرد والإخلاص، وإظهاراً للتقوى وخشية الله [وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ] تزدحم نفسه باللدد والخصومة، فلا ظل فيها للود والسماحة، ولا موضع فيها للحب والخير، ولا مكان فيها للتجمل والإيثار [4] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4).

وجاء في تفسير الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تبارك وتعالى وَصَف هذا المنافقَ بأنه إذا تولى مدبرًا عن رسول الله sعَمِل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في"الإفساد" جميع المعاصي، وذلك أن العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يخصص الله وصفه ببعض معاني"الإفساد" دون بعض. وجائزٌ أن يكون ذلك الإفساد منه كان بمعنى قطع الطريق، وجائز أن يكون غير ذلك. وأيّ ذلك كان منه فقد كان إفسادًا في الأرض، لأن ذلك منه لله عز وجل معصية. غير أن الأشبه بظاهر التنزيل أن يكون كان يقطع الطريقَ ويُخيف السبيل. لأن الله تعالى ذكره وصَفه في سياق الآية بأنه" سَعى في الأرض ليفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل"، وذلك بفعل مخيف السبيل، أشبهُ منه بفعل قَطَّاع الرحم [5] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5).

قوله تعالى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ] حملته العزوعلى الإثم من قولك أخذته بكذا: إذا حملته عليه وألزمته إياه وقيل: أخذته العزة بما يؤثمه: أي ارتكب الكفر للعزة ومنه: [بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ] [6] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6) وقيل الباء في قوله: [بِالْإِثْمِ] بمعنى اللام: أي أخذته العزة والحمية عن قبول الوعظ للإثم الذي في قلبه وهو النفاق وقيل الباء بمعنى مع: أي أخذته العزة من الإثم وقوله: [فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ] أي: كافيه معاقبة وجزاء كما تقول للرجل: كفاك ما حل بك وأنت تستعظم عليه ما حل به والمهاد جمع المهد وهو الموضع المهيأ للنوم ومنه مهد الصبي وسميت جهنم مهادا لأنها مستقر الكفار وقيل المعنى: أنها بدل لهم من المهاد [7] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7).

هذا الذي يتناقض ظاهره وباطنه، ويتنافر مظهره ومخبره هذا الذي يتقن الكذب والتمويه والدهان حتى إذا جاء دور العمل ظهر المخبوء، وانكشف المستور، وفضح بما فيه من حقيقة الشر والبغي والحقد والفساد، وإذا انصرف إلى العمل، كانت وجهته الشر والفساد، في قسوة وجفوة ولدد، تتمثل في إهلاك كل حي من الحرث الذي هو موضع الزرع والإنبات والإثمار، ومن النسل الذي هو امتداد الحياة بالإنسال وإهلاك الحياة على هذا النحو كناية عما يعتمل في كيان هذا المخلوق النكد من الحقد والشر والغدر والفساد مما كان يستره بذلاقة اللسان، ونعومة الدهان، والتظاهر بالخير والبر والسماحة والصلاح: {والله لا يحب الفساد} ولا يحب المفسدين الذين ينشئون في الأرض الفساد والله لا تخفى عليه حقيقة هذا الصنف من الناس؛ ولا يجوز عليه الدهان والطلاء الذي قد يجوز على الناس في الحياة الدنيا، فلا يعجبه من هذا الصنف النكد ما يعجب الناس الذين تخدعهم الظواهر وتخفى عليهم السرائر [8] ( http://tafsir.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8).

ويمضي السياق يوضح معالم الصورة ببعض اللمسات: {وإذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} إذا تولى فقصد إلى الإفساد في الأرض؛ وأهلك الحرث والنسل؛ ونشر الخراب والدمار؛ وأخرج ما يعتمل في صدره من الحقد والضغن والشر والفساد، إذا فعل هذا كله ثم قيل له: {اتق الله} تذكيراً له بخشية الله والحياء منه والتحرج من غضبه أنكر أن يقال له هذا القول؛ واستكبر أن يوجه إلى التقوى؛ وتعاظم أن يؤخذ عليه خطأ وأن يوجه إلى صواب.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير