تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الحافظ في " الفتح " (1/ 171): قوله: " إلى غير جدار " أي إلى غير سترة قاله الشافعي. و سياق الكلام يدل على ذلك لأن ابن عباس أورده في معرض الإستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، و يؤيده رواية البزار بلفظ: «و النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره»

قلت: و كذلك قال الإمام مالك في " العتبية " – و هو أحد رواة الحديث -: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في منى إلى غير سترة.اهـ من " البيان و التحصيل " (1/ 253)

حديث البزار الذي أشار إليه الحافظ، رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (839) قال: حدثناه عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم , عن ابن جُريج، قال: أخبرني عبد الكريم، أن مُجاهدًا أخبره عن ابن عباس قال: «جئت أنا و الفضل على أتان فمررنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة و هو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا و بينه!»

قال الأعظمي: إسناده صحيح!

و روى أبو يعلى في " مسنده " (2423) قال: حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت يحيى بن الجزار: عن ابن عباس قال:

«جئت أنا و غلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلنا عنه و تركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال: من نبات الأرض - فدخلنا معه في الصلاة. فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا!»

قال الهيثمي في " المجمع " (2/ 205): رجاله رجال الصحيح.اهـ قلت: لكن في " مسند ابن الجعد " (90): " قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنزة؟ قال: لا! "

و في " مسند أحمد " (229): ثنا عفان ثنا شعبة به. و لفظه: «مررت أنا و غلام من بني هاشم على حمار و تركناه يأكل من بقل بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف! و جاءت جاريتان تشتدان حتى أخذتا بركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف!»

قال الشيخ شعيب الأرنؤوط (1/ 254): إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار فمن رجال مسلم.

و روى الحديث من وجه آخر؛ أحمد (1965) و ابن أبي شيبة (2866) و أبو يعلى (2601)، و الطبراني في " الأوسط " (3098) و " الكبير " (12728): عن الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء»

قال الهيثمي في " الزوائد " (2/ 204): رواه أحمد و أبو يعلى و فيه: الحجاج بن أرطاة، و فيه ضعف.اهـ و قال الأرنؤوط (1/ 224): حسن لغيره.

و رواه البيهقي في " الكبرى " (3317) من طريق منصور عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فذكروا عنده ما يقطع الصلاة فقال: الكلب و المرأة و الحمار. فقال ابن عباس:

«جئت أنا و غلام من بني هاشم - أو بني عبد المطلب - مرتدفين على حمار و رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار و تركناه بين أيديهم فما بالاه!»

و رواه النسائي (754) من طريق شعبة عن الحكم به. و لفظه: «سمعت ابن عباس يحدث أنه: مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو و غلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلوا و دخلوا معه فصلوا و لم ينصرف»

الحديثان صححهما أبوحاتم، كما في " علل الحديث " لابنه (1/ 90).

و روى الإمام أحمد (2222) عن علي بن عاصم أنا أبو المعلى العطار ثنا الحسن العرني قال: ذكر عند ابن عباس " يقطع الصلاة الكلب و الحمار و المرأة " قال: «بئسما عدلتم بامرأة مسلمة كلبا و حمارًا! لقد رأيتني أقبلت على حمار، و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبا منه مستقبله، نزلت عنه و خليت عنه، و دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، فما أعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، و لا نهاني عما صنعت»

و علي بن عاصم، قال عنه الحافظ في " التقريب " (2/ 403): صدوق يخطيء.

و خلاصة ما وقع لنا من الروايات:

أن النبي - صلى الله عليه و سلم - صلى إلى غير سترة.

و أن ابن عباس رضي الله عنهما مر بين يديه بحماره، قريبا منه.

ـ[عبدالوهاب مهية]ــــــــ[24 - 02 - 08, 11:24 ص]ـ

• حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه:

عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلي و الدواب تمر بين أيدينا فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: «مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه». و قال ابن نمير: «فلا يضره من مر بين يديه»

أخرجه مسلم (1140) و ابن خزيمة (842) و السراج في " مسنده " (362)

في هذا الحديث بيان أن مرور أي شيء بين يدي المصلي لا يقطع صلاته القطعَ الذي هو بمعنى الإبطال. بدليل أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم بإعادة الصلاة التي صلوا. و لما لم يفعل ذلك و اكتفى بأمرهم بالتحرز بسترة، دل على أن المرور بين يدي المصلي يكره على أي حال، و من أيٍّ كان، و أن المصلي ينبغي أن يدرأ عن نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير