تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ..

ففي آيتي المزمل كان للهول تجلي في الجماد حيث انفطرت منه السماء،وتجلي في كيان الحي حيث شابت منه الولدان.

وفي آية هود يتزامن الهول الطبيعي المتمثل في موج كالجبال مع الهول النفسي المتمثل في الفراق بين الأب وابنه. (أنظرالتصوير الفني في القرآن ص249)

أقول:

يمكن تعميم الملاحظة على آيات قيام الساعة،مع اعتبار ترتيب بديع، حيث يبدأ القرآن بوصف مظاهر الطبيعة،ويقترب شيئا فشيئا حتى يقف عند الإنسان الذي هو المقصود ... فكأن القاريء يقوم مع القرآن باستعراض لأحداث الخارج إلى أن يجد نفسه وجها لوجه مع نفسها ...

إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ {1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ {2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ {3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ {4} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ {5}

فانظر كيف بدأ الوصف من أعلى (إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ) ثم نزل باحثا عن الإنسان في الأرض (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) ثم الاقتراب من مظانه (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت) إلى أن يجدهْ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ...

وفي سورة التكوير أسلوب الوصف نفسه ... فتقوم الآيات بعرض مظاهر الانقلاب الكوني في الآفاق القريبة والبعيدة إلى أن نقف عند الإنسان،وهو في هذا الإطار الرهيب، وبه يختم المشهد في جواب الظرف:

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ {2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ {3} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ {4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ {5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ {6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ {7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ {8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ {9} وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ {10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ {11} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ {12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ {13} َعلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ {14}

وفي سورة الانشقاق يتم عرض حالة السماء والأرض:

إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ {1} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ {2} وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ {3} وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ {4} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ {5}

ثم يستحضر الإنسان بالنداء:

يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ {6}

ثم يفصل في عرض أحواله:

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ {7} فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً {8} وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً {9} وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ {10} فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً {11}

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[20 - 09 - 07, 02:57 ص]ـ

4 -

من المطردات أنه" حيثما ذكر اسم علم أعجمي يذكر في سياقه القريب المقابل العربي لمعنى ذلك الاسم في لغته الأصلية على سبيل دلالة الإشارة."

هذه المطردة من اكتشاف الأستاذ (محمود رؤوف عبد الحميد أبو سعدة) وهي فرضية ونتيجة كتابه:"العلم الأعجمي في القرآن مفسرا بالقرآن" –وجه في إعجاز القرآن جديد.

وهو كتاب في جزئين من منشورات دار الهلال.

هذا الكتاب يتسم بجديته في البحث الإعجازي،خال من التهريج الذي يسم كثيرا من كتابات المتطفلين على موضوع إعجاز القرآن .. ومما يؤسف له أنه لم يحظ بالعناية التي يستحقها من لدن المهتمين، ومرت فرضية المؤلف صامتة .. ولم أجد في المنتديات المختصة من تعرض للكتاب وصاحبه باستثناء موضوع يتيم نشر قديما في ملتقى أهل التفسير (لا يحضرني الآن رابطه).

كنت أود أن يخضعه النقاد للتمحيص، وأخص منهم العالمين باللغات الشرقية القديمة،لتزكية دعاوى المؤلف أو دحضها ... ونحن لا نملك الآن إلا ثقتنا في المصنف فيما ذكره من دلالات الكلمات في لغاتها الأعجمية-في انتظار من يفند-واعترف أن تلمسه تلك المعاني في الآيات القرآنية كان سلسا خاليا من التعسف ... ولو ثبتت تلك المعاني بطريق قطعي لكان عمل المؤلف كشفا باهرا في آفاق إعجاز القرآن.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير