تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

1 - أما فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المستمر الذي واظب فيه على الخطبة، فقد قال عنه الشوكاني: إن مجرد الفعل لا يفيد الوجوب. اهـ.

2 - وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (صلوا كما رأيتموني أصلي) , فقد قال عنه الشوكاني: (وهو مع كونه غير صالح للاستدلال به على الوجوب ليس فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليه والخطبة ليست بصلاة. اهـ.

3 - وأما استدلالهم بقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} وأن فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للخطبة بيان للمجمل، وبيان المجمل الواجب واجب؛ فقد قال الشوكاني: (هو مردود بأن الواجب بالأمر هو السعي فقط وقولهم بأن الذكر هو الخطبة فهو متعقب بأن المراد به الصلاة، وغاية الأمر أنه متردد بين الصلاة وبين الخطبة، وقد وقع الاتفاق على وجوب الصلاة، والنزاع في وجوب الخطبة، فلا ينتهض هذا الدليل للوجوب.

وممن قال بالسنية من المعاصرين العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ: حيث قال في (الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة 91 ـ 92) قد ثبت ثبوتا يفيد القطع أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة التي شرعها الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلى ذكر الله ـ عز وجل ـ والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر فالخطبة سنة لا فريضة

وأما كونها شرطا من شروط الصلاة فلا. فإنا لم نجد حرفا من هذا في السنة المطهرة بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب فضلا عن الشرطية , وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه خطب وقال في خطبته:كذا وقرأ كذا. وهذا غاية ما فيه أن تكون الخطبة قبل صلاة الجمعة سنة من السنن المؤكدة لا واجبة فضلا عن أن تكون شرطا للصلاة. والفعل الذي وقعت المداومة عليه لا يستفاد منه الوجوب بل يستفاد منه أنه سنة من السنن المؤكدة. فالخطبة في الجمعة سنة من السنن المؤكدة وشعار من شعائر الإسلام لم تترك منذ شرعت إلى موته ـ صلى الله عليه وسلم ـ) ا. هـ. ولقائل أن يستدل بقول الشيخ ـ رحمه الله ـ والخطبة من ذكر الله ... ) فيقول مادامت من ذكر الله , فقد أمر المولى ـ عز وجل ـ بالسعي إليها , والأمر يفيد الوجوب , وما كان السعي إليه واجباً فهو واجب؛ لأن السعي وسيلة إلى إدراكه وتحصيله، فإذا وجبت الوسيلة وجبت الغاية.

أدلتهم:

أن الجمعة تصح ممن لم يحضر الخطبة، ولو كانت شرطاً يجب الإتيان به لم يصح إدراك الجمعة إلا بها. انظر الحاوي (3/ 44).

الترجيح: والراجح في هذه المسألة ـ والله أعلم ـ هو ماذهب إليه الشوكاني في السيل الجرار (182) ـ والسيل الجرار متأخر عن نيل الأوطارـ حيث قال أقول:قد ثبت ثبوتا متواترا يفيد القطع بأن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة قط , فالجمعة التي شرعها الله سبحانه هي صلاة الركعتين مع الخطبة قبلها , وقد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلى ذكر الله , والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر , فالخطبة فريضة , وأما كونها شرطا من شروط الجمعة فلا) ا. هـ.

فالدلالة على الوجوب صريحة في القرآن الكريم ـ كما تقدم ـ ومحافظته ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها هو تفسير لذلك الوجوب , وتأكيد له ,وهذا القول هو الوسط بين القولين , والحق بين الفريقين , وأما القول بالسنية فهو بعيد مخالف لنص الآية , والقول بالشرطية يحتاج إلى دليل ,وقد قال ابن الأمير الصنعاني (سبل السلام 2/ 120) ثم الأصل عدم الشرطية حتى يقوم الدليل) ا. هـ. ولا دليل على ذلك كما تقدم.

والقول بالشرطية قول بأن الصلاة لاتجزىء إلا بالخطبة , وهو ماذهب إليه أبو حنيفة ومالك انظر المحلى 3/ 263). وقد ثبت مايرده فعند النسائي (557) , وابن ماجة (1123) عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته. وقال الألباني: (صحيح) انظر صحيح الجامع حديث رقم 5994).

قال الصنعاني معلقاً على هذا الحديث وفي الحديث: دلالة على أن الجمعة تصح للاحق ,وإن لم يدرك من الخطبة شيئاً) ا. هـ.

وكتبه أبومالك عدنان المقطري

10 ربيع الأول 1431هـ

المراجع: صحيح البخاري , صحيح مسلم , سنن النسائي , سنن ابن ماجة , المغني لابن قدامة , المحلى لابن حزم , المجموع للنووي , الجامع لأحكام القرآن للقرطبي , أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي , نيل الأوطار والسيل الجرار وكلاهما للشوكاني , سبل السلام للصنعاني , الشرح الممتع للعثيمين , الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة الجامعة وصحيح الجامع للأ لباني , الشامل في فقه الخطيب لسعود الشريم , خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لعبد العزيز الحجيلان.

استدراك على: ما رواه مسلم 862)) ـ المذكور في العدد السابق ـ عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن قال: إنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فلقد والله صليتُ معه أكثر من ألفي صلاة ".

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 334) (" ألفي صلاة " قال النووي: المراد الصلوات الخمس لا الجمعة. ولابد من هذا , لأن الجُمع التي صلاها ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لاتبلغ ذلك المقدار , ولانصفه) ا. هـ.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير