تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[02 Apr 2003, 09:16 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يمكن تقسيم موضوعات علوم القرآن إلى قسمين:

أحدهما: موضوعات لابُدّ من تعلّمها وإتقانها لمن أراد دراسة القرآن الكريم ومعرفة أحكامه.

ومن هذه الموضوعات علم الناسخ والمنسوخ، وقد ذكر ابن عبد البر في باب (معرفة أصول العلم وحقيقته، وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقاً) قولاً ليحيى ابن أكثم، قال فيه: ليس من المعلوم كلها علم هو أوجب على العلماء، وعلى المتعلمين، وكافة المسلمين على العلماء وعلى المتعلمين، وكافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأن الأخذ بناسخه واجب فرضاً، والعلم به لازم ديانة، والمنسوخ لايُعمل به، ولاينتهي إليه، فالواجب على كل عالم علمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه أو على عباد الله أمراً لم يوجبه الله عزوجل، أو يضع عنه فرضاً أوجبه الله عزوجل) ا هـ. [جامع بيان العلم وفضله 1/ 767]

فهذا يبيّن أن علم الناسخ والمنسوخ لابُدّ من تعلمه ومعرفته وإتقانه، لأهميته في فهم القرآن الكريم، والعمل بأحكامه.

ومِمَّا يعين على معرفة الناسخ والمنسوخ معرفة زمن النزول، وأين نزل، وفيمن نزل، ومعرفة المكي والمدني، ومعرفة السيرة والتاريخ، ولذلك كانت هذه من العلوم التي ينبغي الوقوف عليها والعناية بها والميل بالهمة إليها كما قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى -.

والقسم الثاني: موضوعات يحسن تعلمها ومعرفتها، لما لها من أثر محمود على مَن علمها وأتقنها.

ومن ذلك معرفة فضائل الآيات والسور وأي ذلك أفضل وأعظم عند الله.

أخرج مسلم في صحيحه، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية في كتاب الله معك أعظم؟} قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: {يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية في كتاب الله معك أعظم؟} قال: قلتُ: {ا؟ للَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَالْحَيُّ الْقَيُّومُ"} [البقرة: 255] قال: فضرب في صدري، وقال: {والله! ليَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر} أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل سورة الكهف، وآية الكرسي رقم [810] ص 316 (ط: بيت الأفكار الدولية).

ذكر ابن عبد البر هذا الحديث في كتابه جامع بيان العلم وفضله، باب: معرفة أصول العلم وحقيقته ... مستدلاً به على أن معرفة فضائل الآيات مِمَّا يطلق عليه اسم العلم، ومهما يُهنّأ مَن علمه على علمه به، ويستحق المدح والثناء على هذا العلم.


ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[05 Jun 2003, 02:48 م]ـ
بسم الله

هذا الدرس في تعريف مصطلح علوم القرآن:

علوم القرآن مركب إضافي، يتضح معناه ببيان معنى جزأيه، وهما "علوم" و "قرآن".
ف"علوم" جمع علم، والعلم في اللغة: مصدر بمعنى الفهم والمعرفة، يُقال علمت الشيء أعلمه علماً:عرفته) كما في لسان العرب. والعلم ضد الجهل.

وأما في الإصطلاح؛ فقد اختلفت في تعريفه عبارات العلماء باختلاف الإعتبارات.

فعلماء الشريعة يعرفونه بتعريف، وأهل الكلام يعرفونه بتعريف آخر،وله عند الفلاسفة والحكماء تعريف ثالث.
وليس شيء من تعريفات هؤلاء بمراد هنا؛ وإنما المراد: العلم في اصطلاح أهل التدوين، فهم يطلقونه على مجموعة مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة، كعلم التفسير، وعلم الفقه، وعلم الطب ..... ، وهكذا، وجمعه:علوم. فعلوم العربية: العلوم المتعلقة باللغة العربية، كالنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والشعر والخطابة وغيرها. هذا ما يتعلق بلفظ "علوم".

وأما لفظ " القرآن" فقد اختلفوا فيه، فقيل: إنه اسم غير مشتق، وقيل: إنه مشتق، والقائلون باشتقاقه اختلفوا أيضاً، فمنهم من قال: إنه مهموز مشتق من "قرأ"، ومنهم من قال: إنه غير مهموز مشتق من "القَري"، أو من "قرن" على خلاف بينهم ليس هذا محل تفصيله.

ولعل أرجح الأقوال وأقواها في معنى القرآن في اللغة: أنه مصدر مشتق مهموز من قرأ يقرأ قراءة وقرآناً، فهو مصدر من قول القائل: قرأت، كالغفران من "غفر الله لك"، والكفران من "كفرتك"، والفرقان من "فرّق الله بين الحق والباطل".
وأما تعريف القرآن في الإصطلاح فهو: كلام الله تعالى، المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته

وأما تعريف " علوم القرآن" كمركب إضافي، فله معنيان:

أحدهما: لغوي يُفهم من هذا التركيب الإضافي بين "علوم" و "القرآن" وهو أنها العلوم والمعارف المتصلة بالقرآن الكريم، سواء كانت خادمة للقرآن بمسائلها أو أحكامها أو مفرداتها، أو أن القرآن دل على مسائلها، أو أرشد إلى أحكامها.
فالمعنى اللغوي لعلوم القرآن يشمل كل علم خدم القرآن، أو أُخذ من القرآن، كعلم التفسير، وعلم التجويد، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم الفقه، وعلم التوحيد، وعلم الفرائض، وعلم اللغة وغير ذلك.

والثاني: اصطلاحي خاص بعلم مدون؛ ويُعرّف "علوم القرآن" عَلَماً على علم مدون بأنه: علم يضم أبحاثاً كليةً هامةً، تتصل بالقرآن العظيم من نواحٍ شتى، يمكن اعتبار كل منها علماً متميزاً.
وهذا التعريف _في نظري _ أجود تعريف لعلوم القرآن من بين التعاريف الأخرى التي ذكرها من عرف هذا العلم. والله الموفق والهادي إلى سواء سبيل.

من المراجع التي أفدت منها فيما ذكرته سابقاً:
1 - كتاب: المدخل لدراسة القرآن الكريم للشيخ المحقق محمد محمد أبو شهبة.
2 - كتاب:دراسات في علوم القرآن للدكتور فهد الرومي.
3 - كتاب:القراءات وأثرها في التفسير والأحكام للشيخ محمد بن عمر بازمول.
4 - مذكرة علوم القرآن لطلاب الدراسات العليا بقسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين في الرياض للشيخ مناع القطان.
وغير ذلك من مراجع علوم القرآن المعروفة.
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير