تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

* الشيخ الدكتور مساعد بارك الله فيه اجتهد كعهدنا به في إخراج موضوع الأحرف السبعة في ثوب جديد لكن هذا الثوب بعد حياكته يحتاج – من وجهة نظري - إلى وضع بعض اللمسات النهائية عليه من غسل وكي ونحو ذلك وهذا ما نرجو من الشيخ مساعد القيام به لأن الموضوع جد خطير وهو بحق بحاجة إلى إيضاحات كما أرجو من بقية العلماء وطلبة العلم المتواجدين على ساحة هذا الملتقى الإسهام بجهدهم لاستيضاح كثير من النقاط المبهمة

*نقل الشيخ مساعد قول البغوي في شرح السنة: (يقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نسخ وما بقي، وكتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأها عليه، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه وولاه عثمان كتب المصاحف

ــــــــــــــ

والواقع أن هذه ليست خصوصية لزيد بل إن ابن مسعود أيضا حضر هذه العرضة كما ثبت في بعض الروايات ومن ثم فلابد من البحث عن سبب آخر لاختيار زيد للقيام بهذه المهمة وأعتقد أن ما ذكره صاحب الاستيعاب في معرفة الأصحاب يصلح إجابة لذلك حيث ذكر أن زيدا كان ألزم الصحابة لكتابه الوحي أ. هـ إذن فهو أكثرهم خبرة وهذا هو الذي عول عليه أبوبكر حين قال: كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي كنت أكثر من تقوم بذلك حتى لكأنك أنت القائم بذلك دون غيرك هذا بالإضافة إلى شباب زيد الذي لم يكن متوافرا في غيره ممن يصلحون لمنافسته كأبي وابن مسعود رضي الله عنهما هذا وجه في ترجيح اختيار زيد دون غيره من الصحابة للقيام بمهمة الجمع في عهد أبي بكر وأما بخصوص ترجيحه على ابن مسعود فلأن ابن مسعود لم يتلق من القرآن من فيه صلى الله عليه وسلم سوى بضع وسبعين سورة بخلاف زيد الذي تؤكد الروايات أنا أحد من جمع القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

* يقول الشيخ مساعد:

ووجه الاعتراض من جهتين:

الأول: أنَّ الاختلاف قائمٌ في القراءات المشهورة التي يقرأ بها الناس إلى اليوم، فما وجه عمل عثمان، وهو إنما كان يخشى اختلاف القراءة؟

فالجواب: إنَّ القراءة قبل هذا الجمع لم تكن صادرة عن إجماع الصحابة وإلزام الناس بما ثبت في العرضة الأخيرة مما كتبه زيد في مصحف أبي بكر، والذي يدل على ذلك أنَّ قراء الصحابة كانوا يقرئون الناس بما صحَّ عندهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وليس كلهم بَلَغَهُ ما نُسِخَ في العرضة الأخيرة

ـــــــــــــــــ

هل يعقل أن يقرأ عدد من الصحابة المُعلِّمين بالمنسوخ في العرضة الأخيرة مدة خمس عشرة سنة تقريبا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث إن النسخ العثماني كان قد تم في السنة الخامسة والعشرين تقريبا وقيل في الثلاثين. ونحن نعلم أن المنسوخ لا يعتد به لأن الناسخ قد أزاله ورفعه. ثم ألا يضعف ذلك أيضا من قيمة اللجوء إلى فكرة النسخ بالعرضة الأخيرة التي هي في مجملها أمر مبهم غير واضح؟

*- يقول الشيخ مساعد:

وهذا يعني أنَّ عمل عثمان هو تقرير الأوجه التي ثبتت في العرضة الأخيرة التي كُتِبَت في مصحف أبي بكر، وإلزام الناس بها، وترك ما عداها مما قد نُسخ، وليس أنه حذف ستة أحرف.

ــــــــــــــ

إذا كان عمل عثمان هو مجرد امتداد لما قام به أبو بكر فما الجديد الذي قام به عثمان؟ ثم أعود لنفس السؤال الذي طرحته قريبا هل يعقل أن يظل الصحابة متشبسين بقراءة ما تم نسخه بالعرضة الأخيرة وواضح من أحاديث اختلاف القراءة في عهد عثمان رضي الله عنه أن الأمر كان فاشيا يعني أمه لم يكن في إطار ضيق حتى نصدق فكرة أن هؤلاء الصحابة جميعا ومن قاموا بتعليمهم كانوا يجهلون ما تم نسخه بالعرضة الأخيرة إلى وضح لهم ذلك عثمان في قصة نسخ المصاحف المعروفة

* هل نستطيع الوقوف على مقدار ما نسخ بالعرضة الأخيرة؟

في رأيي أن اللجوء كثيرا إلى الحديث عن العرضة الأخيرة ونسخها لبعض الأحرف السبعة لا دليل يدل عليه ومتى كان النسخ يصح إطلاقه بلا دليل والحاصل أننا هنا نفتقد الدليل كما نفتقد أيضا الوقوف على ماهية المنسوخ فماذا بقي بعد ذلك للاستطراد في الحديث عن العرضة الأخيرة؟

* يقول الشيخ مساعد:

ومن قال بأن الأمة مخيَّرةٌ بين هذه الأحرف فلا دليل عنده، ولا يوافق قولُه منطوق هذه الآية، ولو كان ما يقوله صحيحًا لوُكِلَ إلى المسلمين حفظ القرآن،

أقول أفلا يصلح دليلا لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " (كلها كاف شاف " وكذلك أيضا عدم إلزامه للصحابة بتخير حرف منها بل كان دائما يقول للمختلفين هكذا أنزلت ومفهوم ذلك أن يقرأ كل بما أراد في ضوء ما نزل وعل ذلك فحين يأتي عثمان ليختار من بين هذه الاختيارات ما يراه أجمع لكلمة الأمة وأدعى لتوحيد الصف لا يكون بذلك قد أبعد النجعة أو نسخ أو حذف من القرآن شيئا ولا ننسى أن عمر قبل عثمان كان قد نهى ابن مسعود عن أن يقرئ الناس بلغة هذيل فبماذا نفسر موقف عمر إذن؟

*- يقول الشيخ مساعد:

إنَّ القول بأنَّ هذه القراءات على حرفٍ واحدٍ لا دليل عليه البتة، بل هو اجتهاد عالم قال به وتبعه عليه آخرون، والاجتهاد يخطئ ويصيب. ويظهر هنا أنَّ الصواب لم يكن حليف من رأى أنَّ هذه القراءات على حرفٍ واحدٍ.

ـــــــــــــ

نعم هذا رأي وجيه فهذه القراءات راجعة إلى ما احتمله الرسم من الأحرف السبعة وبذلك يكون ما منع عثمان من القراءة به من وجهة نظري ليس هو كل الأحرف المغايرة لحرف قريش بل ما لم يحتمله الرسم منها لأنه قصد بهذا الرسم أن يجتمع عليه كل الناس وأن يكون المرجع عند الاختلاف

أرجو أن يتواصل الحوار حول هذا الموضوع الشائق الشائك وبارك الله في الشيخ الشهري الذي أحياه لنا من جديد فأنا واحد ممن لم يطلعوا عليه إلا الحين

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير