تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وحديث المقداد هذا ذكره في مقدمة تفسيره تحت باب: تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك، فقال: (وروى أبو داود عن المقداد بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لايحل لكم الحمار الأهليّ ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد إلاَّ أن يستغني عنها صاحبها ومَن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه}. [رواه أبو داود في كتاب السنة، بابٌ في لزوم السنة 5/ 10 - 12 رقم [4604]، وأخرجه الترمذي في العلم حديث [2666] باب: ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي e ، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال الألباني: صحيح كما في صحيح سنن أبي داود 3/ 871 رقم [3848].]

قال الخطابي: قوله: {أوتيت القرآن ومثله معه} يحتمل وجهين من التأويل:

أحدهما: أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو، مثل ما أعطى من الظاهر المتلو.

والثاني: أنه أوتي الكتاب وحياً يُتلى، وأوتي من البيان مثله، أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص [ويزيد عليه ويشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن]) ا هـ. [تفسير القرطبي 1/ 37، 38. وفي نقله عن الخطابي نقص وخلل أكملته وضبطت نصه من معالم السنن للخطابي بحاشية سنن أبي داود 5/ 10.]

وقال ابن القيم - رحمه الله - في تفسير آيتي سورة النجم: (ثُمَّ قال: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] فأعاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل، أي ما نطقه إلاَّ وحي يوحى، وهذا أحسن من قول من جعل الضمير عائداً إلى القرآن، فإنه يعم نطقه بالقرآن والسنة وأن كليهما وحي يوحى، وقد احتج الشافعي لذلك فقال: لعل من حجة من قال بهذا قوله: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] قال: ولعل من حجته أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى الزاني بامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم: {والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الغنم والخادم ردٌّ عليك ... } [الحديث رواه البخاري في كتاب المحاربين، باب: الاعتراف بالزنا 6/ 2502 رقم [6440] ورواه مسلم أيضاً في الحدود رقم [1697، 1698] ورواه أيضاً غيرهما.]

وقد صح عنه أنه قال: {ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه}.

وهذا هو السنة بلاشك، وقد قال تعالى: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] وهما القرآن والسنة، وبالله التوفيق) ا هـ. [من كتاب بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية جمع يسرى السيد محمد 4/ 276 - 278 باختصار.

وماجاء في الكلام السابق من الاستدلال بحديث {لأقضين بينكما بكتاب الله} قد أشار إليه ابن عبدالبر - رحمه الله - عندما شرح هذا الحديث فقال: (والقول الآخر أن معنى قوله عليه السلام: {لأقضين بينكما بكتاب الله عزوجل} أي لأحكمن بينكما بحكم الله، ولأقضين بينكما بقضاء الله، وهذا جائز في اللغة، قال الله عزوجل: {كِتَابَ ا؟ للَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم. على أن كل ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حكم الله، قال الله عزوجل: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] وقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] وقد ذكرنا قبل أن من الوحي قرآناً وغير قرآن) ا هـ. [التمهيد 9/ 78.]

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير