تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الفقه المقارن]

ـ[محمد مرباح الأثري]ــــــــ[05 - 12 - 09, 12:36 م]ـ

تمهيد: التعاقد مع الآخرين وليد الحاجة إلى التعامل. و التعامل ضرورة اجتماعية، فالإنسان مدني بطبعه لا غنى له عن العيش المشترك مع الجماعة لتأمين حاجياته، و لا يتم ذلك إلا بالتبادل و التعاون مع الآخرين، و المبادلات صور متعددة تخضع لما يعرف بالعقد الذي ينظم حركة النشاط الإقتصادي، و تضبط أصول التعامل و لا تخلوا الحياة اليومية للإنسان من إبرام عقد من العقود، و وضع الفقهاء نظاما لكل عقد (تعريف، أركان، شروط و أحكام). تعريف العقد: لغة: معناه الربط (الإحكام و الإبرام بين أطراف الشيء، سواء كان الربط ربطا حسيا أو معنويا، من جانب واحد أو من جانبين) عقد الحبل (عقد حسي) عقد النية، عقد اليمين، عقد البيع، عقد الزواج. و العقد عند الفقهاء له معنيان (عام و خاص): العقد العام: هو أقرب إلى المعنى اللغوي و هو الشائع أيضا عند فقهاء الشافعية و المالكية و الحنابلة، فهو كل عزم من المرء على فعله سواء صدر هذا العزم بإرادة منفردة كالوقف و الطلاق و اليمين أو إحتاج إلى إرادتين في إنشائه كالبيع و الإيجار و الرهن. فهذا المعنى يتناول الإلتزام مطلقا سواء من شخص واحد أو من شخصين، و هو يشمل ما يسمى تصرف و إلتزاما. و العقد بالمعنى العام ينظم جميع الإلتزامات الشرعية و هو بهذا المعنى يرادف كلمة الإلتزام. العقد الخاص: إرتباط إيجاب و قبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله أو تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل. الإيجاب و القبول: هو الفعل أو القول الدال على الرضى بالتعاقد و التقييد و لكونه على وجه مشروع لإخراج الإرتباط على وجه غير مشروع كالإتفاق على قتل أو إتلاف ممتلكات أو على سرقة أو الزواج بالمحارم. العقد قانونا: هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني من إنشاء إلتزام أو نقل أو تعديل أو إنهاء. هذ التعريف و إن كان واضحا سهلا إلا أن تعريف الفقهاء في نظر الشرعيين أدق لأن العقد ليس إتفاق بين إرادتين، و إنما هو ارتباط يقره الشرع، فقد يحدث الإتفاق و يكون العقد باطلا، فالتعريف القانوني يشمل العقود الباطلة. العقد و التصرف: التصرف هو كل ما صدر عن الشخص بإرادته من قول أو فعل رتب عليه الشرع أثرا من الآاثر سواء أكان في صالح ذلك الشخص أم لغير صالحه، فيشمل الأقوال الصادرة عن الشخص كالبيع و الهبة و الوقف و الإقرار بحق، و الأفعال كالإنتفاع بالمباحات و الاستهلاك سواء أكان القول أو الفعل لصالح الشخص كالبيع و الاصطياد أو لغير صالحه كالوقف، السرقة، الوصية، القتل، و به يتبين أن التصرف نوعان (فعلي و قولي). فالفعلي: هو الواقعة المادية الصادرة عن الشخص كالغصب و الإتلاف و قبض الدين، و تسليم المبيع. أما القولي: فهو نوعان: (عقدي و غير عقدي) أما العقدي: فهو إتفاق إرادتين كالشراكة و البيع و غير العقدي: كالوقف و الطلاق. و على هذا الأساس فإن التصرف أعم من العقد و الإلتزام، إذ أنه يشمل الأقوال و الأفعال. خلاصة القول: التصرف أعم من العقد و الإلتزام، و العقد و الألتزام مترادفان ملتزمان، لكن الإلتزام أعم منه و العقد أخص من كلمة تصرف. انشاء العقد و تكوينه: يأخذ فقهاء القانون الحديث بمبدأ سلطان الإرادة العقدية أي أن الإرادة حرة في انشاء العقود و اشتراط الشروط لتحديد إلتزامات التعاقد و آثاره المترتبة عليه و لكن في حدود النظام العام و هي الحدود التي يضعها التشريع وفق مصالح الفرد و المجتمع (سياسة، اقتصاد). فلا يصح مثلا استئجار شخص على ارتكاب جريمة أو فعل يتنافى مع الآداب العامة أو يخل بنظام اقتصادي أو سياسي. و يعتبر القانونيون عن حرية الاشتراط و تحديد إلتزامات التعاقد بقاعدة مشهورة العقد شريعة المتعاقدين أي أنه ملزم من الطرفين فيما تنص به بنوده و شروطه و هذا يعني أن السلطان المطلق في إنشاء العقد و آثاره المترتبة عليه هي إرادة المتعاقدين دون النظر إلى فكرة التعادل في الغنم أو الغرم (الربح أو الخسارة). حرية التعاقد و رضائيته: اتفقت الاجتهادات الإسلامية على أن الرضا أساس العقد لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير