تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذه المقدمة التي لم أكتب فيها شيئا غريبا لا يعرفه العلماء، أقول:

إن صلاة العيد لها وقتان، والصلاة في كل منهما أداء، صبيحة اليوم الأول

لمن علم بالعيد ضحى اليوم الأول، وصبيحة اليوم الثاني لمن لم يعلم به إلا

بعد فوات وقتها من اليوم الأول، وهذا القول هو المنطبق على قواعد العلم

الموافق لقول العلماء، إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع.

الدليل العلمي في موضوعنا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها في اليوم

الأول، والدليل القولي وهو الحديث الصحيح، حديث أبي عمير الأنصاري، وبذلك

نكون آمنا بكل ما جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم نكن من

الرادين للأحاديث الصحيحة بمجرد التمذهب، ولا من المشاغبين للأحاديث التي

لا توافق أهواءنا، وقد عهدنا الأئمة يكتفون في باب الأعمال بالأحاديث

التي هي أقل صحة من هذا الحديث، بل منهم من اكتفى بالمراسيل، بل منهم من

عمل بالبلاغات، فكيف بحديث يقول جمهور الحفاظ فيه بأنه صحيح أو حسن، ولم

يعارض هذا الحديث ما هو أقوى منه لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا

من قوله.

ولا عبرة بقول من يزعم أنه مخالف لقواعد الشريعة في قضاء النفل، لأننا

نقول له نجيبك أولا بأن لا قضاء هنا، ونجيبك ثانيا بأن قول رسول الله صلى

الله عليه وسلم نقدمه على قواعدك التي لا قرآن يثبتها ولا حديث يصححها.

ولا عبرة بقول هذا الزاعم أيضا طاعنا في الحديث متهما لرواته بالزيادة فيه

:"إن هذه الزيادة انفرد بها ابن ماجة"، وللرد نسوق الحديث من رواية

النسائي ليعلم الناس أن الفتوى المشار إليها مشاغبة للسنة لا غير، قال

النسائي: بسنده إلى أبي عمير أن قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله

عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من

الغد "اهـ هذا هو المعنى وهو أن الإفطار في يوم والصلاة في يوم نص أكثر

الروايات، وظاهر البقية، وكل من أخرج هذا الحديث من أئمة الفقه أو

الحديث إنما أخرجه ليستدل به على جواز الصلاة في اليوم الثاني.

وإلى هنا نكون قد بينا أن قول هذا الزاعم بأن رواية ابن ماجة فيها زيادة

باطل، وكان من حقه أن في رواية ابن ماجة أو رواية غيره ممن زاد على غيره

في متن الحديث ما يقوله العلماء الراسخون من المحدثين والأصوليين من أن

هذه زيادة عدل عن غيره، وهي مقبولة بشروطها عند علماء الحديث والأصول.

وقد أخذ بهذا الحديث اللخمي من المالكية كما نقل ذلك عنه المواق في شرخ

خليل، وأخذ به أيضا الشيخ محمود خطاب المالكي شارح مجموع الأثير وشارح

سنن أبي داود، وهذا نصه في شرح هذا الحديث:" وفي الحديث دلالة على أنه إذا

فات وقت صلاة العيد أول يوم صليت في اليوم الثاني قبل الزوال"، ثم ذكر

مذاهب الفقهاء في المسألة من وافق الحديث منهم ومن خالفه، ثم نقل كلام

الإمام الخطابي الشافعي، وهذا نصه:" سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى

بالاتباع، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب " اهـ.

ولعلك أيها القارئ على علم من أن اللخمي مالكي أكثر من مالكية هذا المفتي

الذي رددنا فتواه، وأن اللخمي ما أخذ بهذا الحديث إلا لعلمه بأن من أصول

مالك العمل بالحديث إذا صح سنده أو حسن وسلم متنه من العلة، وهذا الحديث

كذلك، ولا تضيره الأغلوطات التي جاء بها هذا الزاعم في رده للحديث وتشغيبه

عليه بمشاغبات كثيرة يعلمها من قرأ فتواه.

ولو اشتغلنا برد أغاليطه لأضعنا على القراء أوقاتهم فيما لا طائل تحته،

وها أناذا أنبه على أغلوطة من أغاليطه قد يظنها من لا تحقيق عنده أنها علم

، وهي قوله:" هذا الحديث مما تتوفر الدواعي على نقله، وما دام لم ينقله

إلا أبو عمير فذلك علة فيه ونحن نقول له: ليس هذا الحديث مما تتوفر

الدواعي على نقله، لأنه لم يتعلق بأصل من أصول الدين، ولم يتضمن حكما

يكثر وقوعه، ولا أخبر بحادث غريب، وإذا كان كذلك فهو ليس داخلا تحت قاعدة

مالك:"إن الحديث إذا توفرت الدواعي على نقله ولم ينقله إلا واحد فتلك عله

فيه"، وليس قولك هذا أيها المفتي بأقل فسادا من تلك التشبيهات والأقيسات

التي استعملتها لتبطل بها النص الشرعي، وكأنك نسيت قول الأصوليين:" لا

قياس ولا تشبيه مع النص"، ومع أراد أن يملأ صدره عجبا فيقرأ قول هذا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير