تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حكم القيام حال خطبة الجمعة.]

ـ[أبومالك عدنان المقطري]ــــــــ[24 - 06 - 10, 12:09 م]ـ

دليل النخبة إلى أحكام الخطبة (6).

القيام حال الخطبة

اختلف الفقهاء في اشتراط القيام للخطيب حال الخطبة، وذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن قيام الخطيب حال الخطبة شرط مع القدرة عليه , وهذا هو القول الصحيح والمشهور عند الشافعية (ينظر: المجموع 4/ 268، وروضة الطالبين 2/ 26، ومغني المحتاج 1/ 287).

وهو رواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه (ينظر: المغني 3/ 16، والفروع 2/ 119، والإنصاف 2/ 397، والمبدع 2/ 163).

. قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (10/ 21): " وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء " وقد نقل النووي عن ابن عبد البر الإجماع فقال (المجموع 4/ 268): " وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه ". .

و دعوى الإجماع لا يسلم له بها ـ رحمه الله تعالى ـ.

القول الثاني: أن قيام الخطيب حال الخطبة سنة.

وبهذا قال الحنفية (ينظر: المبسوط 2/ 42، وبدائع الصنائع 1/ 263،.)، وبعض المالكية (ينظر: الفواكه الدواني 1/ 307، وشرح الخرشي 2/ 79، ومواهب الجليل 2/ 166.)، وهو وجه عند الشافعية (ينظر: المجموع 4/ 286، وروضة الطالبين 2/ 26)، ولكن قال عنه في المجموع (4/ 268): " وهو شاذ ضعيف أو باطل ".

وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد، والصحيح من المذهب عند أصحابه، وعليه جمهورهم (ينظر: شرح الزركشي 2/ 174، والمغني 3/ 16، والفروع 2/ 119، والإنصاف 2/ 397، والمبدع 2/ 162).وبه قال العلامة الفقيه ابن عثيمين حيث قال: (الشرح الممتع 5/ 62): (قوله: «ويخطب قائماً» أي: يسن أن يخطب قائماً؛ لفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ ولأن ذلك أبلغ بالنسبة للمتكلم؛ لأن القائم يكون عنده من الحماس أكثر من الجالس؛ ولأنه أبلغ أيضاً في إيصال الكلام إلى الحاضرين، لا سيما في الزمن السابق، إذ ليس فيه مكبر صوت).

القول الثالث: أن قيام الخطيب حال الخطبة واجب، فإن خطب جالساً مع القدرة على القيام فقد أساء، وتجزئه.

وبهذا قال أكثر المالكية (ينظر الإشراف 1/ 133، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2/ 166، وحاشية الدسوقي 1/ 379).

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول:

استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول.

أولا: من الكتاب:

قول الله - سبحانه وتعالى -: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} سورة الجمعة (11).وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، وقد قال - تعالى -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} سورة الأحزاب (21).

، مع قوله - تعالى -:

{وَاتَّبِعُوهُ} سورة الأعراف (158).، وقوله - تعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} سورة الحشر (7).

، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رواه البخاري (605).

وقال النووي في المجموع (4/ 286): (ودليلنا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). مع الأحاديث الصحيحة المشهورة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كان يخطب خطبتين قائماً يجلس بينهما) أ. هـ.

وقال ابن العربي (أحكام القرآن 4/ 223): (في هذه الآية دليل على أن الإمام إنما يخطب قائماً , كذلك كان النبي يفعل وأبوبكر وعمر).

وقال ابن قدامة المغني (3/ 16): (قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسْئَل عن الخطبة قاعداً، أو يقعد في إحدى الخطبتين؟ فلم يعجبه، وقال: قال الله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِماً}. وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب قائماً. فقال له الهيثم بن خارجة: كان عمر بن عبدالعزيز يجلس في خطبته. فظهر منه إنكار). أ. هـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير