تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

النبي (، فتوعده، فخرج صاحب الترجمة من مدينة صعدة إلى مدينة صنعاء، مستجيرًا بأميرها (أبي الفتوح بن عبد الرحيم بن يعفر الحوالي)، فكتب الإمام إلى (الحوالي) أن صاحب الترجمة هجا النبي (، فأمر (أسعد الحوالي) ابن أخيه - أمير مدينة صنعاء - بسجنه، فسجنه.

وصاحب الترجمة يعتبر ميدان صراع وشقاق، دام ألف عام، بين (عدنانيين) وشيعة، يغلظون عليه بالردود والتشنيع، (وقحطانيين) يغالون فيه ويطرونه؛ إذ كان رافع راية (القحطانية) والقبلية في اليمن. وفي سنة 316هـ/928م، أثناء إقامته بصعدة، ألّف قصيدته (الدامغة) والتي استقاها من خلافه مع المتعصبين ضده، وكانت هذه القصيدة وشرحها هما ما فتحا عليه أبواب الطعن، والاتهامات، حتى وصفه الشيعة بأنه كان سبَّابًا لـ (أهل البيت)، وطعنوا في خُلُقه، ورموه بالكذب، كما في كتاب: (طبقات الزيدية). وكان متعصبًا للقحطانية أيما تعصب، معاديًا للتشيع. أغضب عليه الكثير من ملوك عصره، وسجن سنة 319هـ/931م لمدة سنتين، ثم أطلق سراحه، ثم أعيد إلى السجن مرة أخرى، ثم أطلق حتى وصل الأمر بهم إلى تغريبه عن بلدته، ونفيه منها. وظل على حاله هذا حتى تدخل الأمير (ابن زياد)، الحاكم (العباسي) من عاصمة الحكم مدينة زبيد، لدى الإمام (أحمد بن يحيى بن الحسين)، فأطلقه. ولأنه وقف ضد المتعصبين على القبائل فقد ردت له القبائل الجميل، ووقفت معه أثناء محنته في السجن، حتى أطلق، وشاركها في حربها ضد الإمام (أحمد بن يحيى بن الحسين)، الذي مات غيظًا، وقتل أخاه (الحسن) في (معركة الباطن) سنة 322هـ/934م.

ويعتبر صاحب الترجمة من أشهر الشخصيات في التاريخ اليمني؛ إذ كان رجلاً استطاع أن يغترف من كل بحور العلم، في زمن كانت فيه اليمن منعزلة عن العالم، واتسعت عنده آفاق المعرفة اتساعًا يدعو إلى الاستغراب والدهشة، حيث طرق آفاقًا تميز بها عن غيره من الباحثين، وقد يكون الوحيد في البلاد العربية.

لقد قالوا عنه: (لم يولد في اليمن مثله: علمًا، وفهمًا، ولسانًا، وشعرًا، وروايةً، وذِكرًا، وإحاطة بعلوم العرب: من النحو، واللغة، والغريب، والشعر، والأيام، والأنساب، والسِّيَر، والأخبار، والمناقب، والمثالب، مع علوم العجم: من النجوم، والمساحة، والهندسة، والاستنباطات الفلسفية، والأحكام الفلكية، وكان نادرةَ زمانهِ، رفيع الذكر، صاحب كتب جليلة، ومؤلفات جميلة؛ وهو وحيد اليمن الذي جمع معارف كل فنّ).

ففي الجغرافيا، كان كتابه: (صفة جزيرة العرب) من أهم الكتب، التي جعلت منه أحد فحول الجغرافيين، الذين تضلَّعوا في هذا العلم. وفي علم الأنساب كتاباه: (الإكليل)، و (صفة جزيرة العرب) في أنساب القبائل اليمنية، بلغ شأوًا لم يبلغه غيره من النّسّابين. وفي الآثار سبق الكثير من علماء اللغات، والمنقبين عن الآثار القديمة بذكره الكتابات القديمة، بالخط المسند الحميري، ونقوش الأحجار في كتبه. وفي الفلسفة كان محيطًا بمباحث الفلسفة عن أصل العالم، وقواعد المنطق والكلام، كما في كتابه: (سرائر الحكمة). وفي اللغة قال عنه المؤرخ (علي بن الحسن القفطي) في كتابه: (إنباه الرواة): “كان من أهل اللغة، يدل على ذلك قصيدته الدامغة وشرحها”.

وبعد أحداث سنة 322هـ/933م ترك بلاد صعدة، وانتقل إلى مدينة (ريدة)، من بلاد عمران، واستقر بها حتى تُوُفِّيَ، وقيل: قُتِلَ. وفي تاريخ وفاته اضطراب بين المؤرخين؛ فقيل تُوُفِّيَ سنة 334هـ/945م، وقيل سنة 44هـ/955م.

من مؤلفاته:

1 - كتاب الإبل، عن الحيوان-ط.

2 - أخبار الأوفياء، ذكره في (الإكليل).

3 - أسماء الشهور والأيام.

4 - الإكليل، وقد طبع في عدة أجزاء، بتحقيق المؤرخ (محمد بن علي الأكوع).

5 - الأيام. 6

-الأنساب (لعله أحد أجزاء الإكليل).

7 - جزيرة العرب، وهو (صفة جزيرة العرب) ط.

8 - الجوهرتان، وتتعلق بالذهب والفضة-ط.

9 - الحرث والحيلة، ذكره في مقدمة الجوهرتين.

10 - الحيوان، غير كتاب الإبل.

11 - ديوان الهمداني.

12 - زيج الهمداني (جداول جغرافية) -خ، في مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا.

13 - سرائر الحكمة.

14 - السير والأخبار، جزء من الإكليل.

15 - المطالع والمطارح، في علوم النحو.

16 - عجائب اليمن (جزء في الصفة).

17 - القوى في الطب.

18 - المسالك والممالك.

19 - اليعسوب (في فقه الصيد).

20 - الدامغة: قصيدة في الانتصار للقحطانية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير