تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

21 - شرح الدامغة-ط. 22 - مفاخر اليمن (جزء من شرح الدامغة).

ـ[مصعب الجهني]ــــــــ[27 - 09 - 10, 10:50 ص]ـ

الحسن بن أحمد الهمداني

نقلاً عن (الموسوعة اليمنية) ليوسف محمد عبد الله

هو: أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود بن سليمان الأرحبي البكيلي الهمداني، ويستدل من (المقالة العاشرة) من كتابه (سرائر الحكمة) أنه ولد بصنعاء يوم الأربعاء 19 صفر سنة 280هـ الموافق 10 مايو 893م.

ولا نعرف شيئاً عن نشأته سوى أنه بدأ يُحادث النفس بالأسفار منذ بلغ السابعة من عمره وكان أبوه رحالة دخل الكوفة والبصرة وبغداد وعمان ومصر. ويبدو أن الهمداني شارك أهله في عملهم وهو نقل الحجيج والتجار إلى مكة من صعدة، ثم انتقل إلى صعدة واستقر بها، وهو آنذاك في الخامسة عشرة من عمره، وبعد زمن ارتحل إلى مكة طالباً للعلم، وهو في الخامسة والعشرين من عمره وجاورها أكثر من ست سنوات.

وكانت فترة إقامته في مكة من أخصب سني التحصيل لديه، حيث تفتحت له آفاق المعرفة، واتسعت بسطته في العلم، فتصدر للتدريس وعلم شيئاً من علم الأخبار، وكتب صدراً من الحديث والفقه ورواه. وكانت مكة في ذلك العهد من مراكز العلم يفد إليها كثير من علماء البلدان الإسلامية لأداء فريضة الحج أو للمجاورة، فتسنى للهمداني أن يتلقى العلم عن بعضهم، ويظهر أنه اقتنى خلال هذه الفترة بعض الكتب كدواوين الشعر ومؤلفات ابن الكلبي في الأنساب وغيرها.

وفي نحو (311 هـ/ 923 م) رجع إلى اليمن ونزل صعدة مرة أخرى، وهي إذ ذاك كورة بلاد خولان، وقاعدة أئمة الزيدية، ومحطة مهمة على طريق التجارة الممتد من أقصى جنوب اليمن عبر مكة إلى بلاد الشام، ونقطة تجمع الحج من مختلف الجهات اليمنية، وكان قد توافر لصعدة استقرار نسي خلال فترات الهادي وابنيه المرتضى والناصر. وقد أدى ذلك إلى استقطاب كثير من العلماء والأدباء والشعراء وطلاب العلم، وكذلك التجار من داخل اليمن وخارجه، فقامت فيها حركة أدبية وفكرية وانتعشت فيها التجارة فكان أن أفاد الهمداني من فنون العلم التي كانت تزخر بها، كما أسهم فيها بنصيب وافر، لاسيما علوم الأخبار والأنساب والشعر. واشتهر الهمداني بالعلم بين أهلها، فعرض جاهه، ورفع قدره، واكتسب رضا رجال القبائل من خولان وما جاورها من همدان وحمير.

وكانت صعدة من المراكز التي ورثت الخلاف السياسي والفكري. واتخذ ذلك الصراع في صعدة صوراً متعددة منها: عودة ذلك الخلاف القديم والخطير بين قبائل عرب الشمال وقبائل عرب الجنوب. وكان خلافاً معلوماً يدور حول مسألة الخلافة وأحقيتها، وقد تنازع فيه الناس بالسنان، وتجادلوا بالحجة واللسان، فأدى ذلك إلى بروز موروث تاريخي ملحمي عن حياة العرب قبل الإسلام، خاصة عن حياة عرب اليمن، فكان أن انعكس ذلك الصراع، وما نتج عنه على الحركة الأدبية والفكرية في صعدة.

ولم يكن بوسع الهمداني أن يتجنب مثل ذلك الصراع إذ كان صميم الأمر، فهو شخصية أدبية مرموقة، وعالم شغوف باستقصاء أخبار وطنه، له صلات عديدة برجال خولان في صعدة وهمدان في أرضها، وقد جمع كثيراً من أخبارها ووقائعها ومفاخرها فخاض ذلك الصراع المحتدم الذي كان قائماً في صعدة منذ أن وطد الإمام الهادي مركزه فيها وانتقل الصراع من السياسة والفكر إلى الأدب فتبارى الشعراء في نظم الأشعار التي تذكي الحمية وتوقظ العصبية بنوع من المفاخرة الشعرية، كان الكميت بن زيد الأسدي قد بدأها قبل نحو قرنين في قصيدته الموسومة بالمُذهبة، حيث يحرص كل جانب على تبيان مناقبه ومثالب معارضه. ويبدو أن الأمر قد تفاقم بين الهمداني وغيره من الشعراء، فنظم قصيدته التي ينحو فيها منحى الكميت، وسماها (الدامغة) فاستغلها خصمه، فكان أن فتحت عليه أبواب الطعن، وسبل الاتهام وأثار عليه السلطان والناس كما قال الهمداني نفسه في المقالة العاشرة. وسجن الهمداني على إثر ذلك، وكانت نكبة عظيمة ومشهورة رغم أنها لم تَعْدُ عشرة أيام، سنة (315 هـ/927 م).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير