تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

عمارة الرباطات في بلاد المغرب: رباط المنستير نموذجاً (1)

ـ[إكرام شقرون]ــــــــ[05 - 09 - 09, 05:06 ص]ـ

عمارة الرباطات في بلاد المغرب: رباط المنستير نموذجاً (1)

- تمهيد:

لقد شكلت الرباطات مظهراً أساسياً من مظاهر التطور الحضاري والعمراني لدار الإسلام في العصور الوسطى، واقترنت نشأتها في بلاد المغرب بعصر الفتوحات، ثم تطورت باعتبار أن هذه البلاد كانت أرض جهاد ومرابطة ومثاغرة.

والرباط هو عبارة عن ثكنة عسكرية محصنة، يقيم فيها أولئك الذين حبسوا حياتهم على الجهاد في سبيل الله، وهو أيضا مدرسة يؤمها العلماء، يدرسون العلم احتساباً لله تعالى وللجهاد في سبيله.

ولقد كانت السواحل التونسية أكثر تعرّضاً للغارات البيزنطية المفاجئة نظراً لقربها من أرض العدوّ، ممّا ألحق أضراراً جسيمة بسكان المناطق الساحلية، واستلزم بالتالي وجود سلسلة من المحارس والأربطة على الحدود لمراقبة تحركات العدوّ وحراسة مناطق الثغور ودفع الشرور عنها، ولعلّ أشهرها رباط المنستير الذي يعدّ من أقدم وأهم البناءات الدفاعية التي خطّطت أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد، فكان إنشاؤه نقطة تحول جذري في مجال العمارة الإسلامية.

1 - مصطلح "منستير":

المنستير: لفظة شائعة الاستعمال في اللغة الإغريقية Monasterion ثم اللاتينية Monasterium، كانت تطلق على المؤسسة النصرانية التي يؤمها الرهبان، والتي تسمى بالعربية: الدير [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn1)، قال الشهاب الخفاجي: المنستير «لفظ رومي معناه عندهم خانقاه للرهبان على الطريق ينزل فيه أبناء السبيل» [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn2)، وهو ما يؤيده مخلوف الذي يذهب إلى أن «بالقرب من القصر – (قصر المنستير) - شرقيه جزيرة منحوت بها بيوت كانت قبل الفتح الإسلامي مقر الرهبان والمنقطعين للعبادة فيه، وبالقرب منه بالقراعية داموس منحوت في جبل على شاطئ البحر يعرف الآن بالكحيلة كان أيضا مقرا للرهبان، وقيل كان مقرا في المصيف لبعض أمراء الرومان» [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn3). لذلك فنحن لا نستبعد وجود دير مسيحي قديم بالمنستير، لكنه لم يوجد بالضرورة في موضع قصر الرباط، وما من شك أن المسلمين لم يجدوا من هذا الدير شيئاً ذا بال غير الاسم الذي أعطي للموقع، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار تدهور الحياة العمرانية في أواخر العهد البيزنطي [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn4). وقد أثبتت الأسبار التي قام بها المهندس الفرنسي ليزين في أسس الرباط، أن المعلم أقيم على أرض بكر عكس نظيره رباط سوسة [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn5). ويذهب حسن حسني عبدالوهاب إلى أن العرب أطلقوا لفظة «منستير» على الوحدة المعمارية المشتركة بين الحصن والدّير التي ظهرت في القرن الثاني للهجرة (8م) وقبل استعمال كلمة «رباط» في مدلولها العربي الخاص، وأنهم أخذوها عن البيزنطيين الذين كانت لهم منشآت كبيرة على النحو المشترك بين الأديرة والحصون الحربية، وهو لذلك لا يستبعد أن تكون لفظة «منستير» شائعة الاستعمال في المشرق العربي خاصة بسواحل سوريا وفلسطين [6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn6). إلا أننا نجد أن هذا اللفظ لا يطلق إلا على بعض المواضع في الغرب الإسلامي وخاصة بإفريقية. حيث يذكر ياقوت الحموي في هذا السياق أن اسم المنستير كان يطلق على ثلاثة مواضع:

-المنستير: وهو موضع بين المهدية وسوسة من أرض إفريقية، بينه وبين كلّ واحدة منهما مرحلة، وهو مَعْبدٌ يجتمع فيه الزُهّاد والمنقطعون للعبادة، وفيه عدة قصور مبنية كالدايرة في وسطه رحْبة وعلى الجميع سور واحد، وأهل إفريقية يحسنون مراعاة سكّانه بالبرّ ويُمدّونهم بالقوت والكفاية، وبه قبور بعض بني المتلقب بالمهدي جدّ ملوك مصر [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn1).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير