تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[نصر الدين المصري]ــــــــ[30 - 09 - 06, 06:18 م]ـ

الشيخ أبو مالك:

حينما يجيء رجل الآن ويقول: الإمام مالك ليس بثقة، بل هو ضعيف ولا يحتج به، والدليل أنه أخطأ في حديث كذا وحديث كذا وحديث كذا، فهل تقبل الاختلاف مع هذا الرجل، وهل يحتمل النقاش أصلا؟

ننظر في دليله على ما ذهب إليه، ثم نفنده و نبين بطلانه، أما أن نرد قوله دون برهان فلا يجب أن ننتظر أن يصدقنا أحد فذلك مخالف لقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).

وحينما يجيء رجل ويقول: (كيف تفهمون النصوص الشرعية بناء على اللغة العربية؟ وما أدراكم أن المعاني المذكورة في المعجمات هي المعاني الصحيحة؟ ألا يمكن أن يكون هناك معانٍ لم تصلنا؟ ألا يمكن أن يكون هناك كتب مفقودة فيها أشياء كثيرة من لغة العرب ليست في المعجمات المشهورة؟) فكيف ترد عليه؟

أقول: كيف يتكفل الله تعالى بحفظ الذكر دون أن يتكفل بحفظ اللغة التي هي السبيل لفهم الذكر، فحفظ الذكر يلزمه حفظ اللغة، إذ لا يصبح الذكر محفوظا بدون حفظ اللغة التي قيل بها. و من هنا نتيقن أن لا شئ مفقود في اللغة يمكن أن يؤثر في فهم الذكر.

وحينما يجيء رجل ويفسر آية من القرآن بتفسير لم يسبق إليه، ويقول: (إن التفاسير جميعا أخطأت في هذه الآية)، فهل يعقل أن تخطئ الأمة جميعا في فهم كلام ربها؟ وهل يعقل أن يظل المسلمون قرونا متطاولة جاهلين بمعنى آية في كتاب الله حتى يجيء هذا المتأخر؟!

لابد من ضرب أمثلة، لقد فسر المسلمون الآيات التي تصف خلق الأرض بما ينفي عنها صفة الكروية، فهل تقول لمن قال أن الله خلق الأرض كروية: من سبقك إلى هذا القول؟ و هل يُعقل أن يبقى المسلمون قرونا طويلة جاهلين بمعنى الآيات الواصفة للأرض؟

هذا من جهة ..

و من جهة ثانية من يأتي ليقول أن التفاسير أخطأت في معنى هذه الآية فهل يبني قوله على دليل أم لا؟ فإن كان قوله مبنيا على دليل، فهل يمكننا الرد عليه و إبطاله؟ إن كنا صادقين فلابد أن نرد عليه و نبطله بالبرهان الحق. لأن النص تكفل ببيان ذلك البطلان فقال تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).

و من جهة ثالثة كيف نضمن أن الله تعالى قد حفظ كل فهوم المسلمين للآية؟ هل فهوم المسلمين للذكر داخلة في مسمى الذكر الذي تكفل الله بحفظه؟ إن قلت ذلك فعليك الدليل.

هذا القول (هل سبقك أحد إلى هذا القول) هو صياغة أخرى لقوله تعالى: { ... ويتبع غير سبيل المؤمنين}، فهو مستند إلى دليل من القرآن، وقد جرى عليه عمل السلف كما قلتُ لك، فلماذا تكرر كلامك أنه غفل عنه الصحابة؟! لأنك لم تأتني بآثار صحيحة عن الصحابة تثبت ذلك ..

و قد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) فكل ما لم يسبق إليه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - و أصحابه من أمر الدين يعد من البدع .. و سبيل المؤمنين هو السبيل الذي قام الدليل على صحته، و أسألك هل من يقول قولا لم يسبقه إليه أحد من الصحابة مع استناده إلى الدليل يُعد خارجا عن سبيل المؤمنين؟ فإن قلت نعم فقد حكمت بخروج أكثر الفقهاء عن سبيل المؤمنين، و إن قلت لا رجعت إلى الصواب و بطل احتجاجك بالآية لإثبات القول.

وهذا القول (هل سبقك أحد إلى هذا القول) هو ما يعبر عنه أهل العلم بالإجماع أو الاتفاق.

فمن ينكر الإجماع ينكر هذا القول، ومن يقول بالإجماع لا ينكر هذا القول.

هنا الخلط واضح بين قول الفقهاء (لم يسبق إليه أحد) و بين قولهم (اتفقوا أو أجمعوا عليه)، فقد يسبق إلى القول أحد و يخالفه آخرون و ليس هذا من الإجماع، و هذا بمفهومك للإجماع، فالإجماع عندي لا يخرج عن إجماع الصحابة.

سأكمل الردود لاحقا لأن الوقت غير مناسب الآن للاسترسال ..

و جزاكم الله خيرا

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[30 - 09 - 06, 06:23 م]ـ

يعني يا أخي الكريم

إذا جاء أحد وضعف مالكا، فهل قوله يحتمل الصواب أو لا يحتمل الصواب؟

إن قلت (يحتمل الصواب)، فلا مجال للنقاش معك، وإن قلت: (لا يحتمل الصواب)، فقد اتفقنا في المعنى وإن لم نتفق على اللفظ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير