تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

4 - نقل القرطبي عن أبي عبيد أن قوله:" فدية طعام .. " بينت أن لكل يوم طعام واحد. وهذا مذهب الجمهور خلافا للحنفية. وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ولا حرج أن تعطي الجميع واحدا من الفقراء أو بيتا فقيرا.

5 - وفي قوله:" طعام" استدل به من أجاز إطعام المساكين بطعام مطبوخ، وهو رواية عند الحنابلة، واستدلوا أيضا بفعل أنس رضي الله عنه. واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

6 - وفي قوله:" مسكين .. " أنه لا يعطى إلا من أسكنته الحاجة، فلو أعطى غير محتاج عامدا لم يجزئه ذلك.

قوله تعالى:" فمن تطوع خيرا فهو خير له" فيه مشروعية الزيادة في الإطعام عن الواجب، قال ابن عباس رضي الله عنهما:" فمن تطوع خيرا .. " قال: مسكينا آخر فهو خير له. رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح ثابت.

قوله تعالى:" وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون" على قول من رجح إحكام الآية فإن فيها أنه يجوز للكبير والمريض الذي يشق عليه الصوم أن يصوم إذا لم يودِ به إلى الهلاك.

قوله تعالى:" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" فيه إيماء إلى اختصاص هذا الشهر بالإكثار من قراءة القرآن، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة رضي الله عنهم من بعده.

قوله تعالى:" هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" فيه أن الدعوة بالقرآن أنجح وأعظم أثرا لوصفه بالهداية، قال علي رضي الله عنه:" ومن ابتغى الهدى بغيره أضله الله" رواه الترمذي، فهو كلام الله وخير الكلام كلام الله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يخطب بسورة "ق" وقد قال تعالى:" وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ... ".

قوله تعالى:" فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فيه من الأحكام:

1 - استدل بها الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية أن من سافر أثناء النهار فإنه لا يباح له الفطر، لأنه شهد وقت الصوم فيدخل في قوله تعالى:" فليصمه". ومذهب الحنابلة إباحة الفطر لأن معنى الآية عندهم: من شهد اليوم كاملا بدلالة السنة وفعل الصحابة.

2 - استدل الحنابلة بهذه الآية على أن من أفطر لعذر أول النهار ثم زال عذره فإنه يمسك وعليه القضاء وذلك في مسائل:

الأولى: إذا قامت البينة بالرؤية أثناء النهار – وهو قول عامة أهل العلم.

الثانية: كل من أفطر والصوم واجب عليه كالمفطر بلا عذر، ومن ظن غروب الشمس ولما تغب، ونحوهم فإنه يمسك بلا خلاف.

الثالثة: إن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو برئ مريض مفطرا- وهو أيضا مذهب أبي حنيفة خلافا لمذهب الشافعي، وكذلك إذا طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطرا.

3 - استدل بقوله:" الشهر" أنه لا يصام إلا الشهر المعروف في اللغة وهو الشهر القمري ويكون إما تسعة وعشرين يوما وإما ثلاثين. وفي ذلك مسائل:

الأولى: إن صام الناس ثمانية وعشرين يوما بسبب غيم أو صام شخص برؤية بلد ثم سافر إلى بلد سبق البلد الأول في الرؤية فيلزمه أن يقضي يوما لأن الشهر لا يقل عن تسعة وعشرين يوما.

الثانية: أما إن صام الناس برؤية خاطئة ولم يروا هلال شوال ليلة الثلاثين، فإنهم يصومون لأنه تبين أن أول يوم صاموه هو تمام الثلاثين من شعبان.

4 - وفيه استحباب ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عدَّ ثلاثين ثم صام".

5 - وفيه أنه لا يجب الصوم إلا إن دخل الشهر بيقين، وعيه؛ فيكره صيام يوم الشك، واختلف العلماء في تحديد يوم الشك على أقوال منها:

الأول: أنه اليوم المكمل للثلاثين من شعبان الذي تكون ليلته صحوا فإن لم يرَ الهلال فيها فإنه يكره الصوم على مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم، وقد قال عمار رضي الله عنه:" من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم".

الثاني: أنه اليوم المكمل للثلاثين من شعبان الذي تكون ليلته بها غيم أو قتر يحول دون رؤية الهلال، وفي هذه المسألة أقوال:

1. وجوب الصوم احتياطا، لقوله صلى الله عليه وسلم: فإن غم عليكم فاقدروا له" والمعنى: ضيقوا له بأن يجعل الشهر تسعة وعشرين يوما، ولفعل ابن عمر رضي الله عنهما وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره. وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير