تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قلنا: أما أنه غير مستقبل للقبلة فلا يُسَلَّم؛ فإنه وإن لم يستقبل عين الكعبة فإنه مستقبل لهوائها، وكما أن الكعبة قبلة فإن هواءها أيضًا قبلة، والصلاة إلى الكعبة أو هوائها صحيحة على ما هو منصوص في المذاهب المتَّبَعة، ونُقِل عليه الإجماع.

جاء في حاشية العلامة الشِّلْبي ([20]) على تبيين الحقائق من كتب الحنفية - عند قول المتن: "وللمكي فرضه إصابة عينها"-: " (قوله: إصابة عينها ... إلخ) أي إصابة عين الكعبة بأنه لو أُخْرج خطٌ مستقيمٌ منه وقع على الكعبة أو هوائها إذ القبلة هي العرصة إلى عنان السماء حتى لو رفع البناء وصلى إلى هوائه جاز بالإجماع, وكذا لو صلى على أبي قبيس ([21]) جاز وهو أعلى من البناء" ([22]).

وقال الشيخ عليش في شرح المختصر: " فإن قيل صحة صلاة مَنْ على أبي قبيس ونحوه من الجبال المحيطة بمكة المشرفة مشكلة لارتفاعها عن البيت ومن بمكة ونحوها وشرط صحة صلاته استقبال عين الكعبة. قلت: صحتها بناء على الاكتفاء باستقبال هوائها وهو متصل منها إلى السماء. وأيضًا استقبالها مع الارتفاع عنها ممكن كإمكانه ممن على الأرض " ([23]).

وقال النووي في شرح المهذب: "قال أصحابنا: لو وقف على أبي قبيس أو غيره من المواضع العالية على الكعبة بقربها صحت صلاته بلا خلاف ; لأنه يعد مستقبلا" ([24]).

وفي المنتهى وشرحه للبهوتي: " (ولا يضر علو) عن الكعبة, كالمصلي على جبل أبي قبيس (و) لا يضر (نزول) عنها, كمن في حفرة في الأرض, فنزل بها عن مسامتتها, لأن الجدار لا أثر له, والمقصود البقعة وهواؤها" ([25]).

أما الجهل بالقبلة فليس أمرًا ذاتيًا لا ينفك عنه راكب الطائرة متعلقًا بنفس الركوب، بل هو أمر عارض قابل للارتفاع بأدلة القبلة إن كان ممن يعرفها أو بتقليد من يعرفها، وتحديد الاتجاهات ومعرفتها أيسر ما يكون في الملاحة الجوية عن طريق الآلات المتطورة والبوصلات الحديثة التي تكون في الطائرات.

ومما سبق جميعه يظهر صحة الصلاة في الطائرة، ينضاف إلى ذلك أنه قد عمت البلوى باستعمالها والسفر بها، وفوق أن السفر مَظِنَّة الترخص كما هو معلوم، فإن الشرع الشريف دائمًا ما يتشوف إلى التخفيف ورفع الحرج والتوسعة عند عموم البلوى.

(مطلب) الأصل أن الإنسان إذا صلى الفريضة في الطائرة فإنه يصلي قائمًا ويركع ويسجد طالما كان مستطيعًا لذلك ولم يوجد مانع معتبر يحول بينه وبين إتمام الأركان.

أما إن عجز عن القيام فله أن يصلي جالسًا، وكذلك إن عجز عن الركوع أو السجود استخدم الإيماء.

وفي الصحيح من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" ([26]).

قال الإمام النووي في شرح المهذب: " (فرع) قال أصحابنا: إذا صلى الفريضة في السفينة لم يجز له ترك القيام مع القدرة, كما لو كان في البر, وبه قال مالك وأحمد, وقال أبو حنيفة: يجوز إذا كانت سائرة, قال أصحابنا: فإن كان له عذر من دوران الرأس ونحوه جازت الفريضة قاعدا; لأنه عاجز" ([27]) اهـ.

(مطلب) المصلي على متن الطائرة إذا استقبل القبلة وشرع في الصلاة، ثم تحولت الطائرة عن القبلة أثناء صلاته فإنه يتحرك بحيث يعود لحالة الاستقبال.

قال في شرح المهذب: "فإن هَبَّت الريح وحولت السفينة فتحول وجهه عن القبلة وجب رده إلى القبلة, ويبني على صلاته بخلاف ما لو كان في البر, وحول إنسان وجهه عن القبلة قهرًا فإنه تبطل صلاته كما سبق بيانه قريبًا, قال القاضي حسين: والفرق أن هذا في البر نادر وفي البحر غالب، وربما تحولَت في ساعة واحدة مرارًا" ([28]).

(مطلب) ينسب بعض العلماء لفقهاء المالكية القول بعدم صحة الصلاة في الطائرة، ولعل ذلك منه بناء على فهمه لتعريف المالكية للسجود.

قال الموَّاق: "السجود وهو مس الأرض وما اتصل بها من سطح محل المصلى كالسرير بالجبهة" ([29])

وقال الخرشي: "أقله -أي السجود- الواجب لصوق بالأرض أو ما اتصل بها من سطوح غرفة أو سرير خشب" ([30]) اهـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير