تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لنرفع شعار "لتأخذوا عني مناسككم" بدلاً من "افعل ولا حرج"

ـ[ناصر العلي]ــــــــ[12 - 12 - 07, 08:43 م]ـ

لتأخذوا عني مناسككم

«لتأخذوا عني مناسككم» رواه النسائي أو «لتأخذوا مناسككم» رواه مسلم أو «لتأخذ أمتي مناسكها» رواه ابن ماجه أو «خذوا عني مناسككم» رواه البيهقي

شعار نبوي كريم ما أحرى الحاجَّ إلى بيت الله العتيق أن يمتثل أمر نبيه r في هذا الشعار!، فيحرص على اقتفاء سنته r في شعائر الحج ومناسكه، في أوله وأوسطه وآخره. وإن أمارةَ محبة الله اتباعُ سنة نبيه r ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ? (آل عمران: من الآية31)، ولقد حرص المصطفى صلوات الله وسلامه عليه على ترسيخ قاعدة ”خذوا عني مناسككم“ لأن الأمر بالحج جاء في كتاب الله مجملاً ? وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ? (آل عمران: من الآية97)، فقام النبي r بالبيان على وجه التمام، ?وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ? (النحل: من الآية44)، فأفعاله وأقواله في الحج كانت بمثابة بيان المجمل. قال العلامة الشنقيطي [وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا عني مناسككم» فإنه يدل على أن أفعاله في الحج بيان لإجمال آيات الحج، فلا يجوز العدول عن شيءٍ منها لبدلٍ آخر إلا لدليلٍ يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنة].

وهل كانت أفعاله في بيان الحج للوجوب أو لا؟

قال الشوكاني في نيل الأوطار: [لِأَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ هُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} وَقَوْلُهُ: {حُجُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَحُجُّ} وَهَذَا الدَّلِيلُ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ كُلِّ فِعْلٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجِّهِ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ فَمَنْ ادَّعَى عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذِهِ كُلِّيَّةٌ فَعَلَيْكَ بِمُلَاحَظَتِهَا فِي جَمِيعِ الْأَبْحَاثِ الَّتِي سَتَمُرُّ بِكَ].

وقال الصنعاني في سبل السلام [وليعلم أنَّ الأصلَ في كل ما ثبت أنه فَعَلَهُ r في حَجِّهِ الوجوبُ؛ لأمرين: أحدهما: أنَّ أفعالَهُ في الحج بيانٌ للحج الذي أَمَرَ اللَّهُ به، والأفعالُ في بيان الوجوب محمولةٌ على الوجوب. والثاني: قوله r « خذوا عني مناسككم» فمنْ ادَّعى عدمَ وجوبِ شيءٍ من أفعاله في الحج فعليه الدليل].

نعم، هذا هو الأصل في الحج، ألا وهو أن نَحُجَّ كما حَجَّ المصطفى r، بل هو الأصل في العبادات كلها. قال ابن حجر في الفتح: [فكأنه قال: "هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك" منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية. ثم قال: وفيه ما كان الصحابة عليه من مراعاة حال النبي r في كل حركة وهيئة ولا سيما في أعمال الحج]. وهكذا كان خاتم الأنبياء الرسل r يربي أمته على اتباع هديه ولاسيما في العبادات، فإن مبناها على التوقيف، قال r « من عمل عملا ليس عليه أمرنا هذا فهو رد» أخرجه الشيخان. فمثلاً نجده r قال في أمر الصلاة «صلوا كما رأيتمني أصلي» رواه، وصلى على منبره للناس ثم قال: «يا أيها الناس إني صنعت هذا لتأتمُّوا بي ولِتَعَلَّموا صلاتي» متفق عليه. وقال في أمر الوضوء: «من توضأ نحو (أي مثل) وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه غُفِر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه. ولعلك تلحظ أخي المسلم أن تعبير النبي r بـ ”خذوا عني مناسككم“ متسق مع قول الحق تبارك وتعالى: ? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ? (الحشر: من الآية7)، فالرب جل جلاله يأمرنا بأخذ ما جاء به النبي r ، وفي موقف آخر في بيان حدّ الزنا قال r « خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه مسلم ().

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير