تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لقد لعب الأولياء دورا مهما خلال عمليات التعميد القسري لسنة 1503م, و من المحتمل جدا أن تكون قد أوكلت لهم مهمة اختيار اسم نصراني للأندلسيين المنصّرين. لكن للأسف فالوثائق لا تذكر شيئا عن هويتهم.

هذا و لا يجب إغفال الدور الذي لعبه كبار موظفي الدولة و أقرب مقربي الملك نفسه, و الذين لم يتوانوا عن حضور مراسيم التنصير الجماعي. و هذا ما يفسّر حمل عدة أندلسيين منصّرين لأسماء شخصيات في عائلة الملكين الكاثوليكيين ك: إيسابيلا, فرناندو , خوان– ولي عهد فرناندو لكنه هلك سنة 1497 قبل أن يصبح ملكا- و خوانا. بينما أسماء ك ألونثو Alonso, كونزالو Gonzalo, ألبارو Alvaro و غارسيا Garcia بالنسبة للرجال, و ليونور Léonor , إنيس Inés , مينسيا Mencia بالنسبة للنساء, تدلّ على الهوية القشتالية لأولياء التعميد.

سبعون سنة بعد ذلك, حدثت تغيرات بسيطة بغرناطة, فبعض الأسماء فقدت انتشارها السابق ك ليونور Léonor و إرناندو Hernando, لكن الغالبية حافظت على مكانتها, و ظهرت أسماء أخرى بقوة ك لوثيا Lucia , بياتريث Beatriz , لورنثو Lorenzo و لويس Luis.

علاقة الاسم النصراني بالأبوين و أولياء التعميد.

حسب الوثائق المتاحة, نادرا ما يحمل الأبناء المُنصًّرون أسماء والديهم أو أوليائهم خلال التعميد. الإحصاء الذي أجري على أبرشية سان خوان دي لوس رييس ما بين 1556 و 1557 هو جد محدود و لا يسمح بالتعميم. فمن بين 80 طفلا, تسعة فقط يحملون نفس اسم آبائهم (5 ماريا, 2 ألونثو, 1 فرانثيثكو و 1 لويس).

العلاقة بين الاسم النصراني و الاسم الإسلامي

من المهم كذلك دراسة العلاقة بين الاسم المسلم و الاسم النصراني. هل كانت لدى الأندلسيين رغبة في حمل اسم نصراني يذكّر بالاسم المسلم الأول؟ أم على العكس كانت هناك رغبة لتفادي حمل أي اسم قد تكون له خلفيات إسلامية؟

لقد حاول الباحث كيسادا الإجابة عن هذا السؤال حيث قارن بين الأسماء الإسلامية و النصرانية المذكورة أمام محاكم التفتيش من طرف سكان قرية بني مودو Benimodo البلنسية سنة 1569م.

استنتج كيسادا أن 48 اسما من أصل 58 بالنسبة للرجال, و 36 من أصل 53 للنساء يختلف فيها الاسم النصراني عن الاسم الإسلامي, بحيث لا توجد أية رابطة بينهما توحي باشتقاق أحدهما من الآخر. فالاختلاف إذن واضح, باستثناء اسم مريم الذي تحوّل إلى ماريا Maria في 9 حالات, و إلى ماريانا Mariana في حالتين. أمّا اسم فاطمة فقد تحوّل في 4 حالات إلى أنخيلا Angela, وفي حالتين إلى إيزابيل Isabel, و في حالتين إلى خيرونيما Jeronima, و في حالة واحدة إلى كل من كلارا Clara و لويزا. Luisa

مظاهر مقاومة الأندلسيين للأسماء النصرانية.

استنتج كيسادا أيضا من هذه النتائج الأولية أن الاسم النصراني المفروض على الأندلسيين كان يهف لتقويض العقيدة الإسلامية في صدورهم و طمس هويتهم المتميّزة عن النصارى. لقد حاولت السلطات الكنسية أن تُنسي الأندلسيين جذورهم, لكنهم لم ينسوها فقد ظل الاسم النصراني المفروض عليهم غريبا عليهم فطرحوه و نبذوه من معاملاتهم اليومية.

و يكفي الاطّلاع على بعض اعترافات السكان الأندلسيين ل Huerta de Valencia أمام محاكم التفتيش للاقتناع بذلك. فحين كان يُطلب منهم ذكر الاسم النصراني لأعضاء عائلتهم, العديد منهم كان يُبدي جهله بها أو عدم تأكده منها. هكذا ذكرت Catalina Payot من كارليت Carlet اسم ابنتها الإسلامي و أقرّت بجهلها باسمها النصراني, قبل أن تستدرك و تقول أن اسمها Esperanza.

و كذلك الحال بالنسبة ل Maria Marahui التي ذكرت أن اسم ابنها هو Homaymad Pardillo في حين كانت تجهل اسمه النصراني الذي حسب قولها رُبّما يكون هو Nofre نوفري.

هناك حوالي 12 حالة كان يجهل فيها أندلسيون بمنطقة كرليت الأسماء النصرانية لأفراد عائلتهم. Miguel Bambala الذي ذكر هوية والديه و إخوته و أخواته الأربعة و زوجته و أبنائه الستة, أي 13 فردا من عائلته, لم يذكر سوى الاسم النصراني لفردين فقط هما والده و ابنته الكبرى.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير