تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

اللحظات الراهنة إلى المستقبل الموعود.

عثمان عثمان: أيضا دكتور يعني من القصص التاريخية الوقائع التاريخية نراها تتكرر في القرآن الكريم في أكثر من موضع وفي أكثر من مكان وبأكثر من أسلوب أيضا، في بعض الأوقات تكون يعني موجزة في بعض الأوقات تكون تفصيلية، لماذا كل ذلك؟

عماد الدين خليل: التكرار في المنطوق البلاغي وحتى على مستوى الخطاب الدعوي نوع من التأكيد الذي يلح عليه القرآن من أجل تنبيه المدعوين إلى الصراط إلى أن ينتبهوا إلى ما تعنيه قصص الأنبياء وما قادت إليه في نهاية الأمر من نتائج قد يتعلم منها الكثيرون فالقرآن الكريم يؤكد هذا المرة تلو المرة ولكن في معظم الأحيان يدير الكاميرا -إذا صح التعبير- يعني يعطي مقطعا ها هنا لقصة موسى عليه السلام أو قصة عيسى عليه السلام أو قصة إبراهيم عليه السلام ثم في سورة أخرى أو في مقطع آخر يدير الكاميرا على لقطة أخرى مرحلة أخرى من مراحل هؤلاء الأنبياء الثلاثة وغيرهم كثيرون، فإحنا لو قمنا فيما يمكن اعتباره -إذا صح التعبير- مونتاج لتجميع هذه المقاطع الخاصة بالأنبياء وترتيبها زمنيا فإننا سنجد تسلسلا يثير الدهشة في تغطية تكاد تكون دقيقة لهؤلاء الأنبياء ولكن مع هذا في خضم أو في سياق هذا السرد التاريخي الذي يعتمد خطا زمنيا صاعدا نجد قدرا من التكرار الغرض منه -كما هو الحال- كما يقول البلاغيون التأكيد من أجل -مرة أخرى كما بدأت حديثي- دعوة الناس دعوة الضالين والمارقين إلى الصراط أن يتعلموا من المصائر التي لحقت بالأمم والشعوب والقيادات الضالة التي وقفت قبالة الأنبياء وجابهتهم واستعصت عليهم.

موقع التاريخ وطريقة فهم سننه

عثمان عثمان: دكتور أيضا نلاحظ أن القرآن الكريم يحيل في بعض المواقع إلى التاريخ، القرآن الكريم هو المصدر الأول للمعرفة والثقافة، هل نستطيع أيضا أن نقول إن التاريخ أيضا هو مصدر آخر لهذه المعرفة؟

عماد الدين خليل: بالتأكيد المعرفة مصادرها كثيرة في الحقيقة، العقل أولا والحس والتجربة ثانيا وثالثا، هنالك التاريخ أيضا يمكن أن يقدم لنا مساحات معرفية واسعة عما حدث في الماضي، فالقرآن الكريم مضافا إلى هذه القنوات الأربع الأخرى يشكل منظومة معرفية يبقى القرآن في قمتها لأنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويقدم لنا معرفة تنطوي على مصداقيتها الكاملة. يعني أذكر على سبيل المثال ما فعله أو ما قام به الطبيب الجراح الفرنسي المشهور المعاصر موريس بوكاي الذي كان ملحدا كما أعلن نفسه في مقدمة الكتاب الذي ألفه بعنوان "التوراة، الإنجيل، القرآن في ضوء المعارف الحديثة" اشتغل على هذه الكتب الثلاثة عشرين سنة في محاولة منه لفحص معطياتها المعرفية قياسا على الكشوف المعرفية المعاصرة يعني محاولة للمقارنة بين ما قدمته هذه الكتب الثلاثة من مقاطع أو معطيات معرفية وما بين ما كشف عنه العصر الحديث في هذا المجال فتبين له بعد عشرين سنة من الدراسة المقارنة في مجال التاريخ في مجال علم الأجنة في مجال التشريح في مجال الـ cosmology في مجال الفيزياء في مجال الجيولوجي إلى آخره، أن تسعة من عشرة مما ذكرته التوراة من معطيات معرفية يسقط بإحالته على المعرفة الحديثة ولا يمر سوى العشر، وأن تسعة من عشرة مما ذكره الإنجيل من معطيات معرفية يسقط هو الآخر بإحالته على المعارف الحديثة، عشرة من عشرة مما قدمه القرآن الكريم من معطيات معرفية ok يمر بإحالته على المعارف الحديثة، يقول هذا الرجل لا يمكن لمحمد عليه الصلاة والسلام لو افترضنا أنه هو الذي أنشأ أو ألف هذا الكتاب أن يتعامل مع الكتابين السابقين التوراة والإنجيل برؤية المستقبل يعني يقيس معطياتهم المعرفية في ضوء معرفة لن تتشكل إلا بعد 14 قرنا ثم يسقط منها الخاطئ ولا يستبقي منها سوى العشر لكي يضيفه إلى هذا الكتاب المعجز، لا يمكن لرجل كهذا إلا أن يكون نبيا يتلقى معرفته، وحيه، من السماء. فالمعرفة إذاً .. القرآن الكريم يقدم السقف الأعلى للمعرفة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ولكن تبقى القنوات الأخرى كالتاريخ نفسه كالعقل كالحس كالتجريب قد يخطئ وقد يصيب.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير