تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فمثلا: علمنا من خلال التتبع أن ابن معين كان يستخدم مصطلح (ثقة) فيمن كثرت أحاديثه واستقامت معظمها، وفيمن لم يعرفه هو إلا بحديث واحد مستقيم، وبالتالي فإن معنى هذا المصطلح لا يكون موحدا في الحالتين؛ فيعني ابن معين في الأولى: أن الراوي كثير الحديث مع استقامة حفظه في رواية معظمه، أو أنه ضابط للأحاديث ولم يختل حفظه فيها، بينما يكون المعنى في الحالة الثانية غير ذلك، وهو أنه وقف على حديث واحد مستقيم لذلك الراوي، وأنه ثقة في هذا الحديث، ولا يعني أبدا أنه ثقة ضابط في جميع أحاديثه، وإذا فسرناه في الحالتين جميعا بما هو متبادر في الذهن، ألا وهو قوي الحفظ وضابط لمعظم أحاديثه أو أكثره، فإن مصدر الخلل هنا فيما يخص توثيق ابن معين يكون من سوء فهمنا.

لا شك أن الراوي الذي وثقه ابن معين بناء على استقامة حديث واحد دون تتبع لما رواه من الأحاديث قد يكون محل اضطراب، وتذبذ، إذا راجعه أحد بواقع أمره غير رأيه بسهولة.

إذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى منهج ابن معين في الجرح والتعديل فإنه لا يقدم قوله في توثيق راو جرحه غيره بعد أن جرب أحاديثه.

من المعلوم أن معرفة منهج العلماء في الجرح والتعديل لها فوائد عظيمة، من أهمها الترجيح عند الاختلاف، وفي حال كون الراوي لم يجرحه أحد ولم يوثقه، بل تفرد ابن معين – مثلا - بتوثيقه يكون ذلك التوثيق محتملا للوجهين مما يقتضي التريث والتحفظ في نسبة الحكم إلى ابن معين، بل يتطلب إلى سبر مرويات ذلك الراوي، وعرضها على رواية الثقات.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن علماء الجرح والتعديل- منهم البخاري ومسلم- قد يوثقون الرواة من التابعين ويصححون أحاديثهم مع أنهم لم يعرفوا إلا من جهة راو واحد، وقد أقر ذلك الإمام الدارقطني حين وضع كتابا بعنوان (الإلزامات). هذا لا يعني أن ذلك يكون مطلقا، وإنما يتوقف ذلك على جلالة الراوي الذي روى عنه الحديث، وإمامته، وطبيعة روايته عن الشيوخ عموما، وتحفظه في ذلك.

فالإمام الدارقطني قد وافق البخاري ومسلما في تصحيح أحاديث بعض الرواة التابعين، ممن لم يعرفوا إلا عن طريق أحد الأئمة الأجلاء، ثم أضاف إلى ذلك الدارقطني عددا آخر من التابعين قياسا على صنيع الشيخين، فعبر عن ذلك بالإلزام. وليس ذلك استدراكا على الشيخين بما فاتهما من الأحاديث، لكن بعض المتأخرين فهموا كذلك، فأجابوا بقولهم بأنه لا يلزمهما؛ إذ لم يشترطوا استيعاب الأحاديث الصحيحة.

وحسب القواعد التي درسناها في كتب المصطلح، والتصورات التي بنيناها حول مسائل علوم الحديث لا يصفو لنا كدر الإشكال في ذلك الصنيع المتمثل في توثيق بعض التابعين ممن لم يعرفوا إلا عن طريق راو واحد، بل يستعجل بعضهم إلى الحكم بأنهم من المجاهيل، فإن الجهالة حسب اعتقادهم لا ترتفع إلا برواية أكثر من واحد، لكن الأمر ليس كذلك عند النقاد، قد يكون الراوي عندهم مجهولا على الرغم من رواية غير واحد عنه، وقد يكون معروفا بل يكون ثقة وصحيح الحديث مع كونه لم يرو عنه إلا واحد، إذن ليست المسألة متوقفة على العدد، والقياس، وإنما على نوعية الراوي الذي روى عنه. راجع كتاب شرح العلل لابن رجب الحنبلي.

وعليه يكون سبب الإشكال هو الخطأ في فهمنا لمصطلحاتهم وعدم استيعابنا لمنهجهم.

فالإشكال الذي أثرته أخي محمد الأمين - حفظك الله - أراه من هذا القبيل. (والله أعلم).

ـ[أيمن صلاح]ــــــــ[02 - 09 - 08, 02:26 م]ـ

جزاكم الله خيرا

ـ[عبدالرحمن نور الدين]ــــــــ[03 - 09 - 08, 02:02 ص]ـ

قال أبو حاتم في كتاب "الجرح والتعديل " (2/ 39):

2 - أحمد بن إبراهيم أبو صالح الخراساني: روى عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم المديني روى عنه صالح بن بشر بن سلمه الطبراني؛ حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه , فقال: شيخ مجهول , والحديث الذي رواه صحيح.

ـ[محمد خالد]ــــــــ[12 - 02 - 10, 08:39 م]ـ

هل من أمثلة على كلام الشيخ المليباري خصيصا فيما يتعلق بتوثيق ابن معين

ـ[أمين بن أبي القاسم البوجليلي]ــــــــ[13 - 04 - 10, 10:39 ص]ـ

زادك الله علما وحرصا

ـ[أمين بن أبي القاسم البوجليلي]ــــــــ[13 - 04 - 10, 10:40 ص]ـ

قال الشيخ وفقه الله لكل خير:

ج: أقول: جزاك الله تعالى خير الجزاء، وبارك في جهدك، وعلمك، وسدد خطاك، ومداخلاتك قوية تدل على كثرة الاطلاع والتتبع والتحليل.

.

وهذا الذي رأيته وقلته.

فأسأل الله العليم أن يرزقنا العلم النافع

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير