تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إعلال حديث الثقة بالضعيف]

ـ[أبو بكر بن عبدالوهاب]ــــــــ[14 - 01 - 04, 09:10 ص]ـ

[إعلال حديث الثقة بالضعيف]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولا لست أهلا للكلام في مثل هذا الموضوع، لكن أثناء مطالعة بعض كتب هذا الفن تمر مع أحدنا مسائل وإشارات فيحتفظ بها ثم قد ينضم إليها ما يقويها مع مرور الزمن فتتبلور في ذهنه أكثر، فمن الخير الكبير بعد ذلك أن يريها إخوانه فيأنس بكلامهم وتعليقاتهم فيتبين له خطأه أو صوابه، ونسأل الله تعالى أن يبعد عنا الخطأ والزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

من المشهور في علم أصول الحديث أن حديث الضعيف في مقابلة الثقة منكر مردود والذي يبين نكارته مخالفة قليل الضبط للحافظ الثقة الضابط، وهذا الذي درج عليه أئمة هذا الشأن من الحفاظ المتقدمين الذين أرسوا قواعد هذا العلم الشريف رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا كل خير، لكن هل الأمر بهذه السهولة إذا ما جربناه عمليا، هل الأمر كان على هذا النحو تماما عندهم عليهم رحمة الله تعالى لا ينظرون في الضعيف إذا خالف الثقة ولا يعطونه أدنى أهمية، ويحكمون عليه مباشرة بدون تمهل وتدبر؟

أقول: فرق شاسع بين ما نحن عليه وما كانوا عليه من تطبيقات عملية على القواعد التي اعتبرناها نحن مسلمات كلهم جرى عليها وانضبط بها، والحق أن كثيرا مما نراه نحن الآن مسلمات في هذا العلم لم يكن يوما من الأيام عندهم مسلمة إنما ضابطهم فيه الاعتبار ودقة الملاحظة والقرائن وظروف الرواية، كانوا رحمهم الله تعالى يعتبرون كل حديث قضية مفردة مستقلة بذاتها لها ظروفها وشواهدها ومتابعاتها وغير ذلك، فيتعاملون معها على هذا النحو. قد نقول إنهم جروا كثيرا على القواعد التي عرفناها (والتي قرروها هم رحمهم الله) لكنهم تركوها في بعض الحالات لأمور ترجحت عندهم، ولو شئت أن أعد من هذا التباين في المنهج لعددت كثيرا، وإني عالة في هذا على مشايخ هذا العصر الذين تكلموا عن منهج المتقدمين والمتأخرين حفظهم الله تعالى وجزاهم عنا كل خير، وأذكر على سبيل المثال جميع كتب المصطلح تكلمت عن رفع الجهالة وكان الحاصل في هذه المسألة أن الأكثرين على أن جهالة الراوي ترتفع برواية اثنين عنه ....... ثم بدأنا نحاكم رواد هذا العلم الذين أرسوا قواعده على قواعد من أتى بعدهم بطبقات فترى البعض يقول لك هذا حديث لا يصح، تقول لماذا وهو في الصحيحين؟ يقول لك فيه فلان وهو مجهول، عجبا .. ومن الذي حكم بجهالته! هو وفقا على القواعد التي تعلمها لكنه لما لم يتجاوز نظريات المصطلح في الكتب إلى الساحة التطبيقية على أرض الواقع وقع في هذه المصادمة، ومن هذا أيضا الكلام في رواية المبتدعة والذي اشتهر في هذه المسألة أن الراوي إذا كان داعيا لبدعته لم تقبل روايته فيما ينصر بدعته! وعلى هذا ترى أحدهم يضعف حديث عدي بن ثابت رحمه الله تعالى مع أنه مروي في صحيح مسلم رحمه الله تعالى، يقول لك بكل جمود هذا مبتدع وروى ما يوافق بدعته، وكأن مسلما رحمه الله تعالى خفي عليه أنه مبتدع (ولا أقول هو معصوم)، وعجبا من هؤلاء كيف يوثقون هذا الراوي في كل حديثه ثم يردونه فيما ينصر بدعته وكأنه أصبح كذابا يفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصرة هواه، أليس هذا جمعا بين النقيضين؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن هذا القبيل أيضا مسألة زيادة الثقة وتفرد الثقة وتعارض الوقف والرفع والوصل والإرسال، والفرق بين التدليس والإرسال، وغير ذلك والله تعالى أعلم.

وسأذكر مثالا رائعا - فيما أرى - من علل ابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى يشهد للموضوع الذي ذكرته، وهو إعلال حديث الثقة بالضعيف، وحقيقة إني لأدعو الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علي من كلام هذا الإمام الجليل عليه رحمة الله.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير