تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قلت: إن أيده حديث صحيح أو قياس صحيح أو ظاهر القرآن، فلا حاجة له أصلاً، وفي الصحيح ما يغنِ عن الضعيف.

قال ابن حجر في "نكته على مقدمة ابن الصلاح": «وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحُسْن في "مسنده" وفي "عِلَله". وظاهرُ عبارته قَصدُ المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمامُ السابق لهذا الاصطلاح. وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغيرُ واحد. وعن البخاري أخذ الترمذي».

أمثلة على أن الحديث الحسن عند المتقدمين لا يحتج به:

قال علي بن المديني في علله (1\ 94 #159): في حديث عمر –أن النبي ? قال: «إني ممسك بحجزكم عن النار» – قال: «هذا حديث حسن الإسناد. وحفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحداً روى عنه إلا يعقوب القمي (صدوق يهم). ولم نجد هذا الحديث عن عمر إلا من هذا الطريق. وإنما يرويه أهل الحجاز من حديث أبي هريرة». فابن المديني إذاً يحسن الحديث الغريب الذي تفرد به مجهول العين الذي لم يرو عنه إلا شخص واحد ليس بالقوي. والمتأخرون يعتبرون هذا من جنس الحديث الضعيف وليس من الحسن.

وفي علل ابن أبي حاتم (1\ 453 #1360): سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن يحيى الجشنى عن زيد بن واقد عن مكحول عن جبير بن نفيل عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ?: «أقيموا الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم». ثم قال أبي: «هذا حديث حسن إن كان محفوظاً». قال ابن الجوزي عن هذا الحديث في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (2\ 333): «زيد بن واقد ضعيف. ويحيى الحسني ليس بشيء. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك». قلت: فهذا حديث شديد الضعف، ومع ذلك يحسّنه أبو حاتم.

وقال الترمذي (#350): حدثنا عباس بن محمد (الدوري) حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (قال البخاري: ليس بالقوي!) حدثنا إسرائيل (بن يونس) عن زيد بن عطاء بن السائب (قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمعروف) عن محمد بن المنكدر (ثقة ثبت) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ?: «غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً: إذا باع سهلاً، إذا اشترى سهلاً». سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: «هو حديث حسن». انتهى. وقال عنه الترمذي في سننه (3\ 610): «حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه». قلت: فالبخاري إذاً يحسن حديث في إسناده: ضعيف ومجهول، والترمذي يصححه! والحديث بهذا اللفظ ضعيفٌ قطعاً لأنه مخالف للحديث الصحيح. فقد رواه البخاري في صحيحه من طريق علي بن عياش عن محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن جابر بلفظ: «رحم الله رجلا سمحاً، إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى».

ـ[محمد الأمين]ــــــــ[20 - 09 - 02, 08:52 ص]ـ

أما المثال الذي ذكرته فلا يستقيم لك.

قال الترمذي في سننه (3\ 648): حدثنا قتيبة حدثنا شريك بن عبد الله النخعي عن أبي إسحاق عن عطاء (بن أبي رباح) عن رافع بن خديج أن النبي ? قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته». قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن غريب. لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. وهو قول أحمد وإسحاق. وسألت محمداً بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: "هو حديث حسن". وقال: "لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك". قال محمد: "حدثنا معقل بن مالك البصري (مجهول الحال) حدثنا عقبة بن الأصم (الرفاعي البصري، ضعيف ربما دلس) عن عطاء عن رافع بن خديج عن النبي ? نحوه"».

والحديث ضَعّفه الخطابي، ونقل عن البخاري تضعيفه. وضعفه أيضا البيهقي. وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع. قال أبو زرعة: «لم يسمع عطاء من رافع». وكان موسى بن هارون يضعّف هذا الحديث ويقول: «لم يروه غير شريك. ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق. ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سيء الحفظ».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

َمَنْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيحِ وَلَا حَسَنٍ فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ كَانَ فِي عُرْفِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَنْقَسِمُ إلَى نَوْعَيْنِ: صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ. وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ يَنْقَسِمُ إلَى ضَعِيفٍ مَتْرُوكٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِلَى ضَعِيفٍ حَسَنٍ كَمَا أَنَّ ضَعْفَ الْإِنْسَانِ بِالْمَرَضِ يَنْقَسِمُ إلَى مَرَضٍ مَخُوفٍ يَمْنَعُ التَّبَرُّعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَى ضَعِيفٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَسَّمَ الْحَدِيثَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ - صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ - هُوَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. وَالْحَسَنُ عِنْدَهُ مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي رُوَاتِهِ مُتَّهَمٌ وَلَيْسَ بِشَاذِّ. فَهَذَا الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ يُسَمِّيهِ أَحْمَدُ ضَعِيفًا وَيَحْتَجُّ بِهِ وَلِهَذَا مَثَّلَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ الهجري وَنَحْوِهِمَا. وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير