تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذه المسألة التي تسأل عنها, وهي تعذر غسل بعض المواضع بسبب مرض ونحوه فيها تفصيل , وأنت ترغب في الإجمال, فإذا كان بالموضع المخوف غسله جرح او نحوه مما يلحق المكلف ضرر بغسله فإن للعلماء في حكم هذه الحالة قولان:

1 - يتيمم ويرتفع حدثه الأكبر بذلك التيمم لعجزه عن تعميم الماء على جميع البدن, وقالوا إن الطهار لا تتجزأ بحيث يكون بعضها بالتيمم وبعضها بالماء وجعلوا من كانت هذه حاله مثل من وجد ماءا لا يكفي جميع البدن فإنه يعدل إلى التيمم مباشرة ولايغسل بعضبدنه ويترك الآخر.

2 - يغسل ما يستطيع غسله من جسمه ثم يتيمم للأعضاء الباقية من اعضاء الغسل التي يخاف الضرر بوصول الماء إليها, وهذه المسالة تسمى الجمع بين البدل والمبدل منه, ثم إذا انتقض وضوءه يتوضأ للصلوات ويصلي, إن الله امر بغسل هذه العضاءفنغسل منها ما نستطيع ثم ننتقل عند العجز عن غسل ما نخاف وقوع الضرر عليه إلى الرخصة وهي التيمم

وعليه: فلا يحل له التيمم فقط وهو كما قلتَ يستطيع غسل بعض الجسم كأعضاء الوضوء, بل الواجب عليه عندهم ان يغسل من جسمه ما لا يتضرر بغسله ثم يتيمم للباقي, وقد ذهب الشيخ محمد المختار الشنقيطي - المدرس بالحرم النبوي الشريف- الاحتياط في الجمع بيين الغسل لما استطاع والتيمم للباقي قال الشيخ: (فلو جمع بين التيمم والوضوء خروجاً من الخلاف فله وجه، والله تعالى أعلم)

فائدة:

تبقى هنا مسألة أخرى وهي:

هل يجوز لمن يعلم أنه لا يستطيع الغسل من الجنابة وتعميم الماء على جميع بدنه و أن يجامع أهله ويجنب, أم لا .. ؟؟

قال شيخنا محمد المختار الشنقيطي - المدرس بالحرم النبوي الشريف-:

الجواب: نعم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أبو ذر رضي الله عنه وقال:"إني أعزب – يعني أخرج بالإبل مع زوجتى - ولا أجد الماء"، فسأله هل له أن يصيب أهله؟، فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:"عليك بالصعيد"، وفي اللفظ الذي ذكرناه "الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين"، فأحل له، لو نام مثلاً في ليلة شاتية شديدة البرد وعلم أنه لو جامع أهله لا يستطيع أن يغتسل لصلاة الصبح، أو أن هناك ضررا عليه لو اغتسل لصلاة الصبح، فهل يمتنع؟

نقول يجوز، مع أن التيمم مبيح لا رافع ومع هذا يجوز من توسعة الله U ورحمته بعباده، وهذه الشريعة شريعة رحمة لا شريعة عذاب، ويسر لا عسر فالحمد لله الذي هدنا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق.

ولفظ الحديث الذي ذكره الشيخ "الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين" رواه الترمذي وصححه الألباني

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[20 - 05 - 07, 10:28 ص]ـ

أخي أبا زيد: {وأما السائل فلا تنهر}.

وأظن أن كل ما ذكرتَه عن وضوء وغسل صاحب الجرح لا يحتاج إليه.

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، وأخذ بنواصينا إلى البر والتقوى.

ـ[عبد الرحمن القيرواني]ــــــــ[20 - 05 - 07, 11:30 ص]ـ

بارك الله فيكما

أما بالنسبة لأخي الشنقيطي، فمرة ثانية تحيد عن مرادي

أنا لا أقصد الذي يتضرر من الماء لجرح أو لغيره

أنا أقصد المتضرر من البرد ومثال ذلك فعل عمرو بن العاص رضي الله عنه لما تيمم للجنابة خوفا من الهلاك من شدة البرد في غزوة ذات السلاسل

وهذا بحث أحد طلبة العلم أريد منكم التعليق عليه

من كان جنبا وتيمم للجنابة - وكذلك المرأة الحائضإذا تيممت بعد طهرها من الحيض - لوجود العذر المبيح للتيمم، وكان كل منهما يستطيع استعمال الماء للوضوء الأصغر فقط، فإنه يستحب له دلك الوضوء ثم التيمم، أو يبدأ بالتيمم ثم يتوضأ فقد فعل ذلك عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه لما تيمم للجنابة خوفا من الهلاك من شدة البرد في غزوة ذات السلاسل (1)

قال الراوي عنه وهو قيس مولى عمرو بن العاص: إن عمرو بن العاص كان على سرية وأنهم أصابهم برد شديد ... الحديث، لكنه لم يذكر التيمم وقال: فغسل مغابنه (جمع غبن ومعناه الإبط ومعاطف الجلد - القاموس المحيط-) وتوضأ وضوءه للصلاة (2)

وإنما قلت يستحب له الوضوء الأصغر مع تيممه للحد الأكبر، ولم أقل بوجوبه في هذه الحالة لسببين:

الأول: أنه فعل صحابي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قد بلغه وضوؤه لما تيمم، وهذا هو أغلب الظن، وحتى لو لم يبلغه فهو فعل مجرد لا يرتقي إلى درجة الوجوب

الثاني: أن تيممه للجنابة يرفع الحدث الأصغر أيضا (3)، فإذا أحدث بعد ذلك حدثا أصغر كبول أو خروج ريح فإنه يجب عليه الوضوء الأصغر - إن كان يقدر عليه - ولا يتيمم، لأن ذلك الحدث الأصغر لا يؤثر في تيممه. فتيممه الأول نائب عن الغسل فلم يؤثر الحدث الأصغر فيه كالغسل (4)


(1) رواه أحمد، وأبو داود والدارقطني. وهو حديث صحيح كما في الإرواء برقم (154)
(2) هذه رواية الدارقطني، ورواها الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو وهم، لأن الحديث على شرط مسلم وحده، وقد صححه النووي، وقواه بن حجر كما ذكر ذلك الألباني في الإرواء (1/ 182)، ثم قال الألباني: تنبيه: لا خلاف بين الرواية الأولى التي فيها ذكر التيمم، والأخرى التي فيها ذكر غسل المغابن لأنه يحتمل - كما قال البيهقي -: أي يكون فعل ما في الروايتين جميعا، فيكون قد غسل ما أمكن وتيمم للباقي .. إهـ
(3) وبنحو هذا قال البغوي فيما نقله عنه النووي في المجموع (2/ 316) وابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/ 263) طبعة العبيكان
(4) وقد قال بهذا القول البغوي، واتفق عليه الشافعية كما في المجموع للنووي (2/ 324)، وقال به ابن قدامة في المغني (1/ 302 - 303)، وهو قول السرخسي كما في كتابه البسوط (1/ 107)، ونقل القرافي في الذخيرة (1/ 333) عن صاحب الطراز خلاف هذا القول بأنه يتيمم لكل صلاة للجنابة ولا يتوضأ مع قدرته عليه ....
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير