تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تكامل فقه الأئمة ومدارسهم]

ـ[محمود النجيري]ــــــــ[17 - 03 - 08, 11:44 م]ـ

يكثر في الأدبيات التي تدرس فقه الأئمة ومدارسهم التركيز على التمايزات بينهم، فيظهرون وكأنهم جزر تنعزل كل منها عن الأخرى، ويكثر أيضا الحديث عن التعصب المذهبي والتقليد حتى وقر في صدور كثير من الناس أن الأئمة عمدوا إلى الخلاف، وأن مدارسهم فيها من الشر بقدر ما تفرق بين المسلمين وتجعلهم شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون• ومن هنا كان على الدارسين بيان الحق في هذا الأمر، وهو أن الأئمة وأتباعهم من أهل العدل تأثر بعضهم ببعض، وأخذ بعضهم عن بعض، فلم يكونوا دعاة فرقة ولا جمود، ولا تعصب مذهبي، بل دعاة تقريب ومشورة وإصلاح وتجديد•

وليس هذا غريباً على الأئمة، فقد كان الصحابة الكرام يتشاورون في النوازل وفي استنباط الأحكام، وكذلك كان التابعون والأئمة من بعدهم•

ومن ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رفعت إليه قضية قال: >ادعو لي علياً، وادعوا لي زيداً•••أقص بما استبان لك من قضاء رسول الله [، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله، فأقض بما استبان لك من أئمة المجتهدين، فإن لم تعلم فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاحكتبت إلي تسألني عن القضاء بين الناس، وإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول اللّه، ثم بحكم أئمة الهدى، ثم استشارة ذوي العلم والرأي< (1)

وعمل الأئمة الذي يمكن إدخاله في التقريب بين المذاهب كثير، فمن ذلك أخذ أحدهم باجتهاد غيره لاعتبارات شرعية، مثل ما روي عن الإمام أحمد أنه كان يرى الوضوء من الحجامة والفصد، فسئل عمن رأى الإمام احتجم وقام إلى الصلاة ولم يتوضأ: أيصلى خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف مالك، وسعيد ابن المسيب؟ وفي رواية أنه قال للسائل: أأنهاك أن تصلي مع فلان وفلان؟

وكان أبو حنيفة وأصحابه يرون الوضوء من خروج الدم، ولكن أبا يوسف رأى هارون الرشيد احتجم وصلى ولم يتوضأ• وكان مالك أفتى هارون بأنه لا وضوء عليه إن احتجم• فصلى أبو يوسف خلفه ولم يعد الصلاة•

واغتسل أبو يوسف في الحمام وصلى الجمعة، ثم أخبر بعد الصلاة أنه كان في بئر الحمام فأرة ميتة، فلم يعد الصلاة، وقال: نأخذ بقول إخواننا من أهل الحجاز: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) (2)

والثابت أن المذاهب الفقهية تقاربت كثيراً في عهدها الأول، فمنهج أبي حنيفة مع تلاميذه كان الحوار والمناقشة ثم الخروج بالرأي الجماعي، وكان الشافعي يقول لأحمد وهو تلميذ له: >إذا صح عندك الحديث فأعلمني حتى أذهب له

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير