تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الشيخ عبدالله السعد في تقديمة لدراسة حديث أم سلمة في مبحث الجهالة

3. وابن جرير الطبري كذلك، فقد روى في "تهذيب الآثار" في مسند علي (ص 118) من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن ذي حدّان عن علي. . . ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلل. . . إلى أن قال: والثالثة: أن سعيد بن ذي حدان عندهم مجهول، ولا تثبت بمجهول في الدين حجة. اهـ

قلت: قال ابن المديني عنه: وهو رجل مجهول، لا أعلم أحدا روى عنه إلا أبو إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 282) على عادته، وقال: ربما أخطأ.

وصحح أيضا لحلام الغفاري، فقد روى في مسند علي من "تهذيب الآثار" (ص 158) من طريق شقيق بن سلمة عنه عن أبي ذر ... ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلل. . . إلى أن قال: والثانية: أن حلّاما الغفاري عندهم مجهول غير معروف في نقله الآثار، ولا يجوز الاحتجاج بمجهول في الدين. اهـ

قلت: وحلّام هذا مجهول فيما يظهر، وقد ترجم ابن أبي حاتم لحلام بن حزل وقال: يقال هو ابن أخي أبي ذر، روى عن أبي ذر، روى عنه أبو الطفيل، سمعت أبي يقول ذلك اهـ، وذكره البخاري في "التاريخ" (3/ 129) و سمّاه: حلاب بن حزل. وسكت عنه.

وصحح أيضا لهانئ مولى علي، وفيه جهالة، فقد روى في مسند علي من "تهذيب الآثار" (ص170) من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عنه عن علي ... ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلل. . . إلى أن قال: والثانية: أن هانئا مولى علي غير معروف في أهل النقل، فلا يجوز الاحتجاج بنقله في الدين حجة. اهـ

قلت: ترجم له البخاري في "تاريخه" (8/ 229) وابن أبي حاتم (9/ 100) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 509) على عادته، وترجم له ابن حجر في "التهذيب" ولم يذكر فيه توثيقا سوى ما جاء عن ابن حبان، ولذلك قال الذهبي في "الميزان" (4/ 291): لا يعرف.

وصحح أيضا لمسور بن إبراهيم كما في مسند باقي العشرة (ص 102)، وقد قال عنه الذهبي في "الميزان" (4/ 113): لا يعرف حاله، وحديثه منكر. وعندما ترجم له ابن حجر في "التهذيب" لم ينقل توثيقه عن أحد، ولم يذكره حتى ولا ابن حبان في "الثقات" فيما يظهر.

وصحح أيضا لنوفل بن إياس الهذلي كما في مسند باقي العشرة (ص120 - 121)، و هو ممن تجهل حاله، قال الذهبي في "الميزان" (4/ 280): لا يعرف اهـ وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 479) كعادته في ذكر مثله.

وصحح أيضا لأبي الرداد الليثي، كما في مسند باقي العشرة (121 - 123) وفيه جهالة (تنظر ترجمته في "الميزان" و "اللسان").

ومن صحح له أيضا عبيدالله بن الوازع، كما في مسند باقي العشرة (ص550) فقد روى من طريقه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير ... ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلتين. . . إلى أن قال: والثانية: أنه من رواية عبيدالله بن الوازع ... وعبيدالله عندهم غير معروف في نقلة الآثار. اهـ

وعبيدالله هذا مجهول، لم يترجم له البخاري في "تاريخه"، ولا ابن أبي حاتم، وعندما ترجم له ابن حجر في "تهذيب التهذيب" لم ينقل توثيقه عن أحد، ولم يذكر في الرواة عنه سوى حفيده عمرو بن عاصم، ولذلك قال في "التقريب": مجهول. وذكره الذهبي في "الميزان" (3/ 17) وقال: ما علمت له راويا غير حفيده. اهـ ولم يذكر فيه توثيقا، وأما قوله عنه في "الكاشف": (صدوق) فهذا فيه نظر لما تقدم، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 403) وطريقته في مثله معروفة.

وممن صحح أيضا: ابن أبي عمرة الأنصاري، فقد روى في باقي مسند العشرة (531) من طريق المسعودي عن ابن أبي عمرة عن أبيه. . . وقد قال قبل ذلك (ص 526): وقد وافق الزبير في رواية هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، نذكر ما صح عندنا من ذلك سنده. اهـ ثم ذكر أحاديث منها هذا الحديث.

و ابن أبي عمرة هذا مجهول فيما يظهر، وقد اختلف على المسعودي في تسميته، فمرة سماه: أبو عمرة، ومرة: رجل من آل أبي عمرة، ومرة أخرى: ابن أبي عمرة كما تقدم وهذا يؤكد جهالته، والله أعلم.

وتنظر ترجمته في: "التهذيب" و " الميزان" (4/ 558) و " الكاشف"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مجهول من السادسة، وإلا فالصواب أنه الأنصاري والد عبدالرحمن. اهـ

قلت: الأنصاري والد عبدالرحمن صحابي، وقد مات في خلافة علي رضي الله عنه، فهو ليس هذا جزما.

تبين مما تقدم ما يلي:

1. أن أبا جعفر بن جرير صحّح لجمع من المجهولين، وتقدم أيضا ذكر الأدلة من أقوال الأئمة على جهالتهم.

2. أن بعض هؤلاء الرواة نص أبو جعفر على جهالتهم عند الآخرين، فعلى هذا لا يقال: إنه خفي على أبي جعفر جهالة هؤلاء الرواة، وعندما ذكر مخالفته لمذهب الآخرين في عدم جهالتهم لم يذكر ما يدلُّ على توثيقهم.

3. أن أبا جعفر نص على تصحيح الأسانيد التي فيها هؤلاء الرواة لذاتها، فعلى هذا لا يقال: إنه صحح هذه الأحاديث لشواهدها، خاصة أن بعض هذه الأسانيد منكرة، مثل تصحيحه لحديث سعيد بن ذي حدان، فإن الصواب وقفه على علي رضي الله عنه، وإن كان المتن جاء من حديث صحابة آخرين.

ومثل تصحيحه لحديث المسور بن إبراهيم، وحديثه منكر فرد، لم يتابع عليه، قال أبو حاتم الرازي في "العلل" لابنه (1/ 452) عنه: هذا حديث منكر، و مسور لم يلق عبدالرحمن، وهو مرسل أيضا. وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 113): لا يعرف حاله، وحديثه منكر. اهـ

4. أن أبا جعفر بن جرير وإن كان يشترط لصحة الخبر أن يكون رواته ثقات - كما في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" (ص: 26، 342، 623، وغيرها) - وأحيانا ينص على اشتراط العدالة - كما في مسند عمر (ص280) ومسند علي (272) ومسند ابن عباس (ص770) وغير ذلك - ولكنه يتوسع في حد الثقة كما تقدم في تصحيحاته، والله تعالى أعلم.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=7787

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير