تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقد كرهه عمر (4) وعثمان (5) وأبوذر (6) رضي الله عنهم وهو قول إسحاق وعطاء بن أبي رباح والحسن (7). وعلقمة في رواية (8)، ومجاهد (9) واختاره النووي (10).

القول الثاني:

ــ أن الأفضل من منزله قبل أن ينتهي إلى المواقيت.

وأن الإحرام من المواقيت رخصة وتوسعة يتمتع المرء بحله حتى يبلغها ولا يجاوزها والإحرام قبلها فيه فضل لمن فعله وقوي عليه ومن أحرم من منزله فهو حسن لا بأس به (11).

وهو مذهب الحنفية (12)، والثوري والحسن بن حي (13)، والشافعي في القول الآخر (14). وحكاه ابن المنذر عن علقة ـ في رواية ـ والأسود وعبدالرحمن بن أبي ليلى وأبي إسحاق السبيعي (15).

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ـ بداية المجتهد 1/ 446، التمهيد 15/ 143، الجامع لأحكام القرآن 2/ 366.

(2) ـ المجموع 7/ 206، نهاية المحتاج 3/ 263.

(3) ـ المغني 3/ 264، الإنصاف 3/ 430، كشاف القناع 2/ 404.

(4) (5) ـ سيأتي قولهما في الكراهة.

(6) ـ مصنف ابن أبي شيبة ص82 الملحق.

(7) ـ التمهيد 15/ 143.

(8) ـ (9) مصنف ابن أبي شيبة ص82.

(10) ـ المجموع 7/ 206.

(11) ـ انظر التمهيد لابن عبدالبر 15/ 144.

(12) ـ انظر الحجة 2/ 10، المبسوط 2/ 166، بدائع الصنائع 2/ 164، فتح القدير 2/ 427ـ428، حاشية ابن عابدين 2/ 477ـ478.

* على تفصيل عندهم أنه أفضل إذا كان يملك نفسه أن يمنعها ما يمنع منه الإحرام وإلا فلا. فبالتالي يكونون موافقين للقول الثالث. والله أعلم.

(13) ـ انظر التمهيد 15/ 144.

(14) ـ انظر طرح التثريب 5/ 5، مغني المحتاج 1/ 475.

(15) ـ المجموع /208.

************************************************** ***********

* القول الثالث:

ــ إن أمن على نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام. فالإحرام من دويرة أهله أفضل وإلا فالميقات. حكاه النووي عن بعض الشافعية (1).

الأدلة والمناقشة:

أدلة القول الأول:

1 ـ الأحاديث السابقة من روايتي ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.

ووجه الدلالة: أنها السنة التي سنها رسول الله ـ ـ وفعلها فهي أفضل (2)، والرسول ـ ـ وأصحابه لا يفعلون إلا الأفضل فدل على أن الإحرام من الميقات هو الأفضل. حيث أحرم ـ ـ من ميقاته الذي وقته لأمته ـ ـ، وذلك في حجته وفي عام الحديبية، ولم يحرم من بيته وما فعله فهو الأفضل (3).

قال النووي رحمه الله:

(فترك النبي ـ ـ الإحرام من مسجده الذي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الإحرام من الميقات أفضل) (4).

* اعتراض:

فإن قيل: إنما أحرم النبي ـ ـ من الميقات ليبين جوازه.

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه ـ ـ قد بين الجواز بقوله كما هو الحال في سائر المواقيت الأخرى.

الثاني: أن بيان الجواز إنما يكون فيما يتكرر فعله، ففعله ـ ـ مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزئ بيانا للجواز، ويداوم في عموم الأحوال على أكمل الهيئات كما توضأ مرة مرة في بعض الأحوال وداوم على الثلاث ونظائر هذا كثيرة، ولم ينقل أنه ـ ـ أحرم من المدينة وإنما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذي الحليفة.

ــــــــــــــــــ

(1) ـ المجموع 7/ 206.

ولم أجد لهذا القول دليلا يذكر ولذلك لن أشير إليه ضمن المناقشة. وهو في حقيقته عائد إلى أحد القولين.

(2) ـ انظر بداية المجتهد 1/ 446، المغني 3/ 265.

(3) ـ انظر التمهيد 15/ 445.

(4) ـ المجموع 7/ 207.

************************************************** *********

الثالث: أن بيان الجواز إنما يكون في شيء اشتهر أكمل أحواله بحيث يخاف أن يظن وجوبه ولم يوجد ذلك هنا (1).

2 ــ إن أكثر الصحابة ومن بعدهم أدركوا أفضلية الإحرام من الميقات ولم ينقل أن أحداً من الصحابة أحرم قبله في عهده ـ ـ بل نقل عنهم كراهته وإنكاره (2).

ــ فقد أنكر وعاب عمر على عمران بن الحصين حين أحرم من مصره فغضب عليه وقال: (يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله ـ ـ أحرم من مصره) (3).

ــ وكره عثمان ـ رضي الله عنه ـ أن يحرم من خراسان أو كرمان ـ أخرجه البخاري معلقاً (4). ووصله سعيد بن منصور بسنده عن الحسن البصري أن عبدالله بن عامر (5) أحرم من خرسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه (6).

3 ـ أن المرء بإحرامه قبل يضيق على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه (7).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير