تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهذا الأمر جعل بعض الأصوليين يرى الخلاف لفظياً، فابن الهمام يقول: (والأقرب إلى التحقيق أنَّ الخلاف لفظي مبني على معنى الغرض، فمن فسَّره بالمنفعة العائدة إلى الفاعل قال: لا تعلل، ولا ينبغي أن ينازع في هذا، ومن فسَّره بالعائدة على العباد قال: تعلل،وكذلك لا ينبغي أن ينازع في هذا)

ويقول الطاهر ابن عاشور: (المسألة مختلف فيها بين المتكلمين اختلافاً يشبه أن يكون لفظياً؛ فإن جميع المسلمين اتفقوا على أن أفعال الله تعالى ناشئةٌ عن إرادة واختيار، وعلى وفق علمه، وأن جميعها مشتمل على حكم ومصالح).

رابعاً: ثمرة الخلاف:

سبق أن ذكرنا أنَّ من الأصوليين من يرى الخلاف لفظياً، لكنَّ الواقع أنَّ لهذا الخلاف ثمرات وتفرع عنها فروع، قال ابن القيم: (ولا تستهن بأمر هذه المسألة فإن شأنها أعظم وخطرها أجلّ، وفروعها كثيرة، ومن فروعها:

1 - أنهم لما تكلموا فيما يحدثه الله تعالى من المطر والنبات والحيوان والحر والبرد والليل والنهار والإهلال والإبدار والكسوف والاستسرار وحوادث الجو وحوادث الأرض انقسموا قسمين وصاروا طائفتين: فطائفة جعلت الموجب لذلك مجرد ما رأوه علةً وسبباً من الحركات الفلكية والقوى الطبيعية والنفوس والعقول فليس عندهم لذلك فاعل مختار مريد، وقابلهم طائفة من المتكلمين فلم يسبِّبوا لذلك سبباً إلا مجرد المشيئة والقدرة، وأن الفاعل المختار يرجِّح مثلاً على مثل بلا مرجِّح، ولا سبب، ولا حكمة، ولا غاية يفعل لأجلها، ونفوا الأسباب والقوى والطبائع والقرائن والحكم والغايات ... )

ومن فروعها أيضاً:

2 - أن بعض من أنكر التعليل _ كالظاهرية _ أنكر القياس، ومن أثبت التعليل أثبت القياس، وذلك أنَّه لا قياس بدون تعليل.

3 - الخلاف في حدِّ العلة؛ إذ انبنى الخلاف في ألفاظ الحدِّ على الخلاف في إثبات التعليل أو نفيه فعبر بعضهم في الحد بلفظة (الباعث)، وبعضهم بلفظة (المعِرِّف)، وبعضهم بلفظة (الدَّاعي)، وبعضهم بلفظة (الموجب)، وبعضهم بلفظة (المؤثِّر).

خامساً: منشأ الخلاف في المسألة:

يرجع الخلاف في إثبات التعليل أو نفيه إلى ثلاث مسائل عقدية وهي:

1 – الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين.

2 – الخلاف في وجوب فعل الصلاح والأصلح على الله فالمعتزلة يوجبونهما على الله، وأهل السنة والجماعة والأشاعرة والماتريدية لا يوجبونهما.

3 – الخلاف في أفعال العبد: هل هي مخلوقة له بقدرة فيه استقلالاً كما قالت المعتزلة؟ أو هي مخلوقة لله كما قالت الأشاعرة؟، أو هي مخلوقة لله، وهي كسب من العباد بمنزلة الأسباب للمسببات: أي لهم قدرة ومشيئة وإرادة لكنها داخلة تحت قدرة الله ومشيئته وإرادته كما هو قول أهل السنة والجماعة؟.

أ. هـ

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[18 - 02 - 07, 02:10 ص]ـ

لعل فيما ذكره الإخوة مقنع لطالب الحق.

وأنصح الإخوة أن لا يتعجلوا ولا يتعصبوا لرأي قرؤوه؛ ذاك أني قد استنكرت قول الأخ العبدلي: (فإن الحق الذي لا حق غيره ... ).

ثم لو أمعنت النظر في إثبات أئمة الإسلام للقياس، ونكيرهم على ابن حزم رحمه الله ومن وافقه، لوجدت أن كلام ابن حزم يغلق باباً من أبواب وظيفة العلماء، (الاستنباط).

وانظر إلى أثر ذلك على أقوال الظاهرية أو من تأثر بهم؛ فالربا لا يجري في عموم الحبوب والثمار سوى الأصناف الستة، ومن تغوط في الماء الراكد فله أن يغتسل فيه بخلاف البول، ومن تبول في الماء الدائم ولم يغتسل فيه فإنه لا حرج في فعله ذلك، ولا زكاة واجبة في عروض التجارة، ومن شهد العيد في يوم جمعة فلا جمعة تلزمه ولا ظهر ...... إلى آخر ما هنالك.

فعلى البصير أن يهتدي بسنن سواد الأمة الأعظم، وأن لا يتعجل بالمخالفة إلا بعد أن يلوح دليل سبقه إلى القول بمقتضاه سالف ولم ينعقد إجماع على خلافه.

والله الهادي إلى سواء السبيل

ـ[أبو العباس الحضرمي]ــــــــ[25 - 02 - 07, 11:22 م]ـ

غفر الله لكم!!

أطرح سؤالا ثم لا يجيب أحد بل ويتحول الموضوع إلى نقاش حول إثبات التعليل ونفيه!؟!؟

ـ[أبو العباس الحضرمي]ــــــــ[26 - 02 - 07, 12:52 ص]ـ

غفر الله لكم!

أطرح سؤالا فتتركون الإجابة عليه وتناقشون مسألة أخرى!؟

أخي مهدي!

الكلام الذي نقلته عن الشوكاني رحمه الله ذكره ضمن الكلام على مسلك (المناسبة)! ومع ذلك ففيه التقسيم المذكور الذي توقعت أنت أن يكون خاصا بالإطلاق الأول!

أنتظر رد أخي مهدي على هذا.

والظاهر أن المسألة بحاجة إلى مزيد بحث.

وقد تركت البحث فيها - على الأقل: مؤقتا - وأجد جواب الشيخ سعد حفظه الله مقنعا نوعا ما

ولعلي تأثرت بما قاله أخي القانوني! (ابتسامة)

وإن كنت أتمنى أن لو تفضل بحل الإشكال المذكور عوضا عن لي عنق الموضوع إلى بحث (التعليل إثباته ونفيه)!!

-

ـ[محمد المسلم1]ــــــــ[22 - 03 - 07, 11:32 م]ـ

أولا: وددت أن الإخوة لم يخرجوا عن سؤال السائل إلى الخوض في مسألة أخرى لا علاقة لها به.

ثانياً:

يظهر والله تعالى أعلم أنه لا إشكال في عد المؤثر من أنواع المناسب مع تعريفه بأنه: ما دل نص أو إجماع على اعتبار عينه في عين الحكم.

لأن دلالة النص أو الإجماع هنا ليست دلالة على العلة، لأنها لو كانت كذلك لخرجت من كونها مستنبطة إلى كونها منصوصة أو مجمعاً عليها، وإنما المراد أن يستدل بمجموع النصوص على اعتبار جنس ذلك التعليل مؤثراً في جنس ذلك الحكم، لا عين ذلك التعليل مؤثراً في عين ذلك الحكم.

ولا شك أنه بهذا المعنى نوع استنباط وليس تنصيصا وإن كان استنباطا من مجموع النصوص والله تعالى أعلم

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير