تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فاستدل من لا يوجب السؤال بحديث عائشة: " إن أناساً يأتوننا بلحمان حديثوا عهدٍ بجاهلية لا ندري أذكروا اسم الله عليه أو لم يذكروا؟ " هذا الحديث يستدل به مثلاً على أنه لا يجوز لك أن تسأل, خلاص جاء من عند أهل الكتاب تأكل ولا تسأل ولا يجوز لك أن تسأل، نقول: هذا الحديث خارج عن موضع النزاع لأن حديث: " إن أناساً يأتوننا بلحمان حديثوا عهدٍ بجاهلية " يعني أنهم مسلمون ولا كفار؟ مسلمون هم مسلمون ولكنهم حديثوا عهد بجاهلية فعائشة شكت قالت: لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ الأصل في المسلم أنه يذكر أو ما يذكر؟! الأصل قلنا أنه يذكر فقطع الإسلام هذه الوساوس وقال: ((سَمُّوا الله وكلوا)) يعني لا تبحثي في هذه المسألة.

ما علاقة هذا بشيء أحله الله-عز وجل- لنا بشرطٍ لم يتحقق فيه هذا الشرط أو لا يمكننا أن نتحقق من وجود هذا الشرط إلا بالسؤال هذا شيء وهذا شيء نقول: هذا خارج عن موضع النزاع نحن نقول يجب السؤال ويجب التحري هل هذه البهيمة أو هذه الدجاجة مذبوحة ذبحاً إسلامياً أو غير إسلامي؛ لأن الله لم يحل لي أكل الميتة فإذا كانت ميتة فأتركها وإن كانت مذبوحة ذبحاً إسلامياً أو من طعام الذين أوتوا الكتاب أستحلها ولا يمكنني أن أعرف الإثنين وأميز بينهما إلا بالسؤال والتمييز واجب " وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "، فإذاً نقول إن هذا الحديث خارج عن موضع النزاع.

أعم من موضع النزاع بعض الأحيان يؤتى بعمومات عامة تقول: هذا أعم من موضع النزاع وقد يأتي بأصول عامة مثلاً الآن إذا جئنا إلى التأمين التعاوني كل شخص يدفع ألف ريال من أجل يجتمع عشرة بعشرة آلاف ريال ويقولون: هذه العشرة آلاف ريال لو حدث لواحد منا حادث ندفع له هذه العشرة آلاف نقول: هذا جائز يعني الدليل أعم من موضع النزاع لقوله-تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) هذا بر وتقوى نقول: هذا الدليل أعم من موضع النزاع نحن نختلف في هذه المسألة لأن فيها شبهة الربا وشبهة الغرر فإن الشخص إذا دفع الألف لم يكن قصده أبداً قضية أن ينقذ أخاه من الضرر؛ إنما قصد أنه لو ورد فيما هو أكثر من آلالف يكسب دفع الضرر بما هو أكبر فهو يدفع ألف ريال من أجل إذا حدثت عليه مصيبة بعشرة ألف ريال يدفعها بهذه الألف التي يقدمها فيحتمل أن تنزل به المصيبة أو لا تنزل فصار مثل القمار، فإذاً إذا نظرت إلى فقه المسألة تجد أن المسألة مرتبطة بسد الذرائع الربوية لا فرق بين أن يأتي في اليانصيب ويدفع ألف ريال ويسحب رقماً يحتمل أنه يكسب أو لا يكسب وبين كونه يدفع الألف ريال، يحتمل أن يحدث عليه حادث ويأخذ العشرة آلاف أو لا يحدث له شيء وحينئذٍ يكون غارماً، ما في فرق بين الصورتين لأن الأصل الذي حرمت به اليانصيب والقمار والمخاطرة التي هي الغرر حرمتها من أجل أنه دفع وفي نيته أن يحصل على ما هو أكثر، وحصوله على ما هو أكثر في اليانصيب محتمل، ولذلك يُعَرَّف الغرر: بيع مستور العاقبة، فالدفع للألف ريال لمستور العاقبة يحتمل أن يحدث له مصيبة فيدفع العشرة آلاف في دفعها، ويحتمل ما تحدث له مصيبة، وبناءً على ذلك هو يخاطر.

أما لو كان قصده البر والتقوى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} أبواب البر معروفة، ومعروف الأيتام والأرامل والمحتاجون الذي يريد أن يتصدق معروف باب الصدقة فنقول هذا أعم من موضع النزاع نريد دليلاً في موضع النزاع، ولذلك الربا مسائله خفية والغرر مسائله خفية ويحتاج إلى النظر تحقيقاً لأصول الشريعة، فالشريعة لما يدفع المبلغ ألف أو غيره وفي نيته شيء ومقصده لشيء ولذلك تجده لا يشك أحد أنه لو دفع الألف ثم حدثت الحادثة لأخيه تندم هذا ننظر إلى غالب الحال أنه يتمنى أنه دفع عن نفسه ولم يدفع لأخيه، أما التعاون على البر والتقوى معروف طريقه ومعروف سبيله ومن يريد أن يتعاون على البر والتقوى معروف؛ لكن ليس معنى هذا حينما نقول تعاونوا على البر والتقوى له مجالات عديدة، اترك أخاك حتى إذا نزلت به نازلة نجمع ألف ريال وانظر-رحمك الله- إذا أردت أن تعرف صدق قول القائل في هذا وصدق العشرة فيما يقولونه قل لهم: أنتم تقولون إن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ما رأيك لو كل منكم وضع الألف في جيبه ولم يدفعها وننتظر إذا حدثت

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير