تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

حادثة لواحد منكم فالتزموا أن تدفعوا فحينئذٍ تنظر هل هم يتعاونون أم أنهم يقصدون دفع الضرر عن أنفسهم، ولذلك تجد هذا يتلكع والثاني يتأخر؛ لكن عند الدفع المباشر في الأول وهو يعلم أنه سيحدث له غنم وفائدة تجده لا يتأخر في دفع الألف.

فإذاً مسائل الاستدلال بالأدلة وعمومات الأدلة التي هي أعم من موضع النزاع لا تفي بالغرض إذا كان هناك تحرير وتدقيق في الدليل؛ لأن الأدلة العامة والعمومات العامة لا يفصل فيها في القضايا الخاصة، ومن هنا كان فقه السلف الإمام أحمد-رحمه الله- لما حدثت قضية خلق القرآن دخل عليه بعض الأئمة كابن معين وغيره من أئمة الحديث الذين أخذوا بالرخصة، بعض العلماء لما أكرهوا على القول بخلق القرآن رأوا أنهم مكرهون وقالوا بخلق القرآن إما تورية قالوا بعبارة فيها تورية فترخصوا بالرخصة فلما جاوؤا يسلمون على الإمام أحمد-رحمه الله- بعد انتهاء البلاء أعرض عنهم -رحمه الله- لأنهم قدوة والناس تأتسي بهم فجلسوا معه فلم يعطهم وجهاً فصار الإمام يقول: حديث عمار .. حديث عمار، كأنهم يستعطفون الإمام أحمد يقولون لنا رخصة حديث عمار لما أخذه المشركون وآذوه وأضروه تكلم بكلمة الكفر وأنزل الله قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} (1) فرفع الله عن المكره المؤآخذة بقوله، فهم يقولون: حديث عمار ... حديث عمار ... حديث عمار فسكت الإمام أحمد ولم يجبهم حتى إذا قاموا من المجلس وكانوا عند الباب وهم يسمعون حديثه قال -رحمه الله-: يقولون حديث عمار إن عماراً مس بعذاب وهم لم يمسوا، فقال-رحمه الله-: ما تحت أديم السماء أفقه منه يعني ما دققنا في الدليل، ولذلك يقول النبي-صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) بعض الأدلة تؤخذ على ظواهرها وعمومها فتكون أعم من موضع النزاع وأعم دلالة وقد تكون خارجة عن موضع النزاع بحيث لو حرر وجه الدلالة منها لما استفيد ما قصده المستدل من كونها تدل على الحجية في المسألة.

ولذلك ينبغي على طالب العلم أن يتنبه لقضيتين:

أولاً: إذا كان يريد أن يستدل لا يجوز لأحد أن يستدل بدليل إلا بعد أن يعرف ضوابط الشريعة في الاستدلال بالأدلة وهذا عن طريق علم أصول الفقه.

وأيضاً بالنسبة لقبول الدليل من الغير ينبغي عليه أن لا يقبل دليلاً ولا يسلم بأن الدليل على دلالته إذا كان عنده أهلية حتى يمعن النظر في تطابق:

أولاً: الدليل مع وجه الدلالة.

وثانياً: تطابق وجه الدلالة مع المسألة.

فهذا أمر اعتنى به العلماء-رحمهم الله- وقد كفانا الأئمة والسلف الضوابط والقواعد حتى الأصول وضعت له قواعد يعني لم يضعوا قواعد فقط للفقه حتى الأصول كيف تستدل بالدليل وما هي قواعد انتزاع الأدلة من الدليل-رحمهم الله برحمته الواسعة-، ولذلك كانت هذه القواعد معروفة عند السلف بالسليقة، ثم لما تأخر الناس وخُشي من ذهاب هذه العلوم النافعة دونت وقيل أصول الفقه، فعلى طالب العلم أن يتقي الله وليعلم كل طالب علم أنه إذا جلس يناظر في مسألة أو يرجح في مسألة أو يرجح في خلاف بين العلماء أو بين فتوى وفتوى وليس عنده علم بأصول الفقه فإنه قد قال على الله بدون علم، لا يجوز لأحد أن يدخل مضمار الأدلة حتى يقف على كلام السلف الصالح-رحمهم الله- في معرفة مسالك الدلالة وأوجه الدلالة والقواعد والضوابط المعتبرة للأدلة فليسلم من يسلم وليهلك من يريد الهلكة-والعياذ بالله- فإنه إذا جاء للأدلة وأصبح يقعد وينظر ويأتي للأدلة ويستدل بها من عند نفسه وباجتهاده فإنه قد قال على الله بدون علم فأخطأ ولو أصاب والله الموعد، فعلى المسلم أن يزم نفسه بزمام التقوى وليعلم أن السلف والأئمة-رحمهم الله- والعلماء من السلف والخلف من أئمة الإسلام قد كفوه المؤنة فلنرجع إلى ضوابطهم وأصولهم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير