تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

8 - المظروف الثامن يتضمن رسالة الشيخ أحمد.

من هذا العرض يتبين أن المخطوطة تجمع بين خصائص المخطوطات الموريسكية فى أواخر سنوات وجود المسلمين فى إسبانيا من حيث ضعف مستوى اللغة العربية وكثرة الأخطاء الإملائية عند الناسخ، ومعالجة المخطوطة الواحدة لموضوعات شتى، وبعد مضمون المخطوطة فى كثير من الأحيان عن الإسلام الصحيح (2) لكننا سنقصر حديثنا الآن على الجزء الثامن من المخطوطة.

لغة المخطوطة:

من حيث اللغة يمكن اعتبار المخطوطة 4983 نموذجا للمخطوطات الموريسكية، فبالإضافة إلى ما ذكرناه فى الفقرة السابقة نجد فيها خاصتين معتادتين فى كتابات مسلمى الأندلس فى العصر المتأخر، هما أثر اللغة العامية، والأثر الواضح للغة الإسبانية فى الناسخ وفى المؤلف على السواء. ونعرض فيما يلى بعض الأمثلة:


التعبير الملاحظة
كنت ليلة الجمعة نتلو تغيير ضمير المتكلم

يا الشيخ أحمد أثر إسبانى واضح، فالمنادى المضاف فى اللغة ىى العربية لا تدخل عليه أداة التعريف"ال"

عندك شئ من أخبار أمتى؟ أثر إسبانى، فالمعتاد هنا استعمال أداة الاستفهام
"هل"
مولانا عز وجل قال أثر إسبانى، ففى اللغة العربية تبدأ الجملة عادة بالفعل

باب التوبة تغلق عن قريب أثر إسبانى واضح، لأن كلمة "باب" لفظ مذكر فى
العربية ومؤنث فى الإسبانية

إذا أغلق باب التوبة لا تقبل أثر إسبانى،فالأسلوب العربى السليم يقضى بتكرار
كلمة التوبة هنا

يحملون أهليهم وأولادهم "يحملون" هنا ترجمة لكلمة Llevar ، أما فى
العربية فتستخدم كلمة "يصطحب" عادة

وبالإضافة إلى هذه الملاحظات نجد أن هناك تعبيرات كثيرة تستخدم فيها حروف الجر فى غير مكانها الصحيح، وهو ما يمكن أن نعتبره أثرا إسبانيا آخر فى لغة المخطوطة. ونجد كذلك خلطا بين السين والصاد، وبين الياء والكسرة ... إلخ. أى أن المخطوطة يجمع بين خصائص الكتابات الموريسكية المتأخرة.

تاريخ المخطوطة:
لدينا عدة بيانات نستند إليها لتحديد تاريخ المخطوطة:
- من حيث الخط يقول غيين روبليس (3) عن خط المظروف السادس إنه يعود إلى القرن الرابع عشر، أى أن تاريخ تحرير المخطوطة يقترب من هذا التاريخ.
- من حيث اللغة رأينا أن النص –بما يتضمنه من أخطاء لغوية ,أخطاء إملائية ونحوية، وبما فيه من أثر إسبانى وعامى- يعود إلى الفترة الموريسكية المتأخرة.
- من حيث مضمون الرسالة لدينا معلومتان توضحان –على وجه التحديد- تاريخ تحرير المخطوطة:

أ - جاء فى كتاب "حياة الموريسكيين الدينية" لبدرو لونغاس (4) أن محكمة التفتيش قد عاقبت موريسكيين لأنهم صاموا ثلاثة أيام (وهو الأمر الذى تنص عليه الوصية)، وجاء فى أقوال أحد الشهود أن "الحادثة" وقعت بعد طرد موريسكيى فالنسيا وقبل طرد موريسكيى أراغون، أى فى عام 1609 بالتحديد.
ب - تحدد المخطوطة رقم 5390 بمكتبة إسبانيا الوطنية –وهى محررة عام 1603 - بكل دقة تاريخ وصول رسالة الشيخ أحمد لأول مرة. يقول مؤلف المخطوطة رقم 5390 –وكان فقيها على الأرجح- إنه تلقى رسالتين إحداهما منذ عشرين عاما (أى عام 1583) والثانية بعد ذلك بأربعة عشر عاما (أى عام 1597) إذا قرأنا وصف الرسالتين كما عرضهما الفقيه سنجد أن رسالة الشيخ أحمد هى التى وصلت إليه عام 1597.

مكان وصول الرسالة:
تذكر المخطوطة 5390 أن نسخة من وصية الشيخ أحمد قد أرسلت إلى موضع يسمى " مليانة"، وقد ورد اسم مليانة فى القضية التى نظرتها محكمة التفتيش ضد السيد سانشو دى كاردونا المتهم بحماية رعاياه المسلمين وتمكينهم من إقامة شعائر الدين الإسلامى (5).
هنا يجب أن نضيف ملاحظة أخرى تتعلق بتاريخ رسالة الشيخ أحمد. إن محاكمة السيد سانشو دى كاردونا تمت عام 1569، وهو تاريخ قريب من تاريخ تحرير الرسالة، وهذا أمر يعضد فكرة أنه فى ذلك التاريخ كان هناك جو من الحرية والتسامح النسبيين فى مليانة.
إذا صدقنا ما جاء فى ملف قضية السيد سانشو دى كاردونا فلنا أن نتخيل أن قرية مليانة التى كان يسكنها موريسكيون وكانت تتمتع بحماية السيد سانشو عاشت فترة من التسامح الدينى. هذا –وهذا وحده كما نظن- يفسر الدعوة إلى صلاة الجماعة التى ترد فى وصية الشيخ أحمد.

مؤلف المخطوطة:
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير