تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وخرّج فيه عن ابن وضّاح: قلت لسحنون: إنهم عندنا إذا كان أعياد النصارى قالوا للصبيان: جيئونا ببيض وهدايا نقلبكم إلى الكنائس. قال: أىّ شيئ هذا. قلت: مثل الميلاد والعنصرة يقلبونهم ويأخذون منهم الهدايا. قال هذا بئس الرجل، لا يصلّى خلفه ويقدّم غيره إن قووا على ذلك. قال ابن وضّاح (رحمه الله): وسألت أبا زكرياّء يحيى بن سليمان عن إمام يقبل هدايا الصبيان فى أعياد النصارى ويعظّمها. قال: ما أراه مسلماً. قلت: لا يُصلّى وراءه. قال: أنا أقول لك ما أراه مسلماً وأنت تقول لا يصلّى وراءه. قال ابن وضّاح: وسألت سحنون عن ذلك. قال: رجل سوء. قال ابن وضّاح (رحمه الله): وحدّثنا بهلول بن راشد عن سفيان الثورى قال: دعى حذيفة بن اليمان (رضى الله عنه) إلى طعام، فلمّا دخل من باب البيت رأى شيئاً من زيّ الأعاجم، فرجع وهو يقول: يحذر الرجل أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر. ثمّ قيل له: وكيف ذلك، أصلحك الله. قال: من تشبّه بقوم فهو منهم. قال أحمد بن زياد (رحمه الله): سألت محمّد بن وضّاح عمّا يصنع الناس فى أوّل ليلة من ينّير فقال: بدعة. فقلت له: أفأردّ ما أهدى إلىّ. قال: ما أحسن ذلك. قلت له: حسن. قال: نعم، لو استشرتنى فى أن تتصدّق بمائة دينار، ثمّ قال: بمائة دينار لا إلا ألف دينار (كذا) أو ترّد ما أهدى إليك لأشرت عليك أن تردّ ما أهدى إليك وتمسك ألف دينار قلت: ويبلغ به هذا كلّه. قال: نعم.

وسأل محمد بن خميس المعلّم محمد بن وضّاح عن ليلة العجوز والذى يفعله أهل بلدنا فيها، فكره ذلك وعابه عيباً شديداً، ونزع بآى من القرآن منها قوله تعالى: "ولا تّتبع سبيل المفسدين، ولاتّتبعان سبيل الذين لا يعلمون". ثم قال محمد بن وضّاح: لقد أعجبنى أنّ ابن خميس المعلّم جعل الصبيان يأتونه فى هذه الليلة بالهدايا كما يفعل الصبيان، فردّها وأعجبه ذلك من فعله. قال ابن وضّاح (رحمه الله): وروى زياد بن عبد الرحمان قال: سمعت عثمان بن عيس بن كنانة يقول: لا بأس أن يضيف مشركاً إذ لم يجد بُدًّا من ذلك. وأكره أن يعظّم من أعيادهم. قال الله تعالى: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون منْ حاّد الله ورسوله" وأكره أن تجمّلهم بثيابكم إلى أعيادهم.

قال ابن وضّاح (رحمه الله): قلت لسحنون: أرأيت ما كره أيؤكل ممّا أعدّوه لأعيادهم، أرأيت الميلاد والمهرجان والنيروز ممّا يعدّون لمثل هذا لا يؤكل. قال: نعم، هو من ذلك لا يؤكل كلّ ما أعدّوه لهذه الأعياد. قال أحمد بن زياد (رحمه الله): حدّثنا ابن وضّاح وإبراهيم بن محمد بن باز عن سحنون عن ابن القاسم عن مالك قال: بلغنى أنّ أوّل ما صنعت الصور حتى عبدت واتّخذت فى موت نبى مات فافتقده قومه فجعل لهم بعض ما جعل لهم ليأنسوا به. فما زال ذلك حتى كان فيه ما كان وعبدت. قال مالك (رحمه الله): وبلغنى أنّ عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) قال: إيّاى وزىّ الأعاجم.

حدّثنا ابن وضّاح (رحمه الله) قال: حدّثنا أحمد بن عمر وزيد بن البشر قالا: حدّثنا به عبدا لله بن وهب قال: قال لي منْ سمع الأوزاعىّ (رحمه الله) يحدّث عن يحيى بن أبى عمرو السيبانى قال: حدّثنى عبد الله الديلمى قال: ما ابتدعت بدعة إلا زادت مضياً، ولا تُركت سنة إلا زادت هواناً. قال سفيان الثورىّ (رحمه الله): وكذلك كلّ بدعة عليها زينة وبهجة، وسيأتى على الناس زمان يُنكر الحقّ فيه تسعة أعشارهم.

حدّثنا ابن وضّاح: حدّثنا محمد بن يحيى الصدفىّ، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبى عثمان النهدىّ أنّ عمر (رضى الله عنه) كتب إلى عُتبة بن فرقد، إيّاكم والتنعمّ وزىّ الأعاجم.

وقد روينا أنّ رجلاً ولي السوق بقرطبة فبّرح على الناس فى النيروز ألا يزيدوا على ما فى حوانيتهم. فأعجب فعله ذلك ابن وضّاح وغيره من أهل العلم. وممّا ينبغى لأهل العلم والخير والفضل والدين أن يجتنبوه فى هذه الفصول المذمومة ما يذبح فيها من الحيوان وترك أكل لحمه ويرونه ممّا أُهلّ لغير الله به. وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن عتّاب (رحمه الله) يوم النيروز وهو يحكى عن أبيه (رحمه الله) ومكانه من الفضل والدين والعلم مكانه أنه كان ينهى عن أكل اللحم فى هذه الفصول، وكان يقول إنه إنمّا أهلّ به لغير الله، ويشدّد فى ذلك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير