تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فمن أعرض عن هذا وراح يقول: لماذا لم تكتب الأحاديث؟ بماذا؟ لماذا؟ ويتبع قضايا جزئية ـ إما أن لا تثبت، وإما أن تكون شاذة، وإما أن يكون لها محمل لا يخالف المعلوم الواضح ـ من كان هذا شأنه فلا ريب في زيغه). وانظر (التنكيل) (ص233 - 234).

(3)

(((ضرورة الرجوع إلى علماء الحديث دون غيرهم في معرفة أحوال الأحاديث)))

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية) (ج7 ص34 - 36) بعد كلام له في بعض مسائل العلم:

(ولكن المقصود هنا أنا نذكر قاعدة فنقول: المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك فلكل علم رجال يعرفون به، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدراً وأعظمهم صدقاً وأعلاهم منزلة وأكثر ديناً، وهم من أعظم الناس صدقاً وأمانة وعلماً وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل؛ مثل مالك وشعبة وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن المهدي وابن المبارك ووكيع والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والعجلي وأبي أحمد بن عدي وأبي حاتم البستي والدارقطني؛ وأمثال هؤلاء خلق كثير لا يحصى عددهم، من أهل العلم بالرجال والجرح والتعديل؛ وإن كان بعضهم أعلم بذلك من بعض؛ وبعضهم أعدل من بعض في وزن كلامه كما أن الناس في سائر العلوم كذلك؛ وقد صنف الناس كتباً في نقلة الأخبار كباراً وصغاراً مثل الطبقات لابن سعد وتاريخي البخاري والكتب المنقولة عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما؛ وقبلها عن يحيى بن سعيد القطان وغيره؛ وكتاب يعقوب بن سفيان وابن أبي خيثمة وابن أبي حاتم وكتاب ابن عدي وكتب أبي حاتم [يعني ابن حبان]؛ وأمثال ذلك.

(4)

(((شدة الحاجة إلى معرفة مناهج علماء الجرح والتعديل)))

إن من أكثر ما تمس إليه حاجة الباحث المشتغل بنقد الحديث ورواته، ومن أنفع ما ينتفع به في علمه ودراساته – اذا كان ممن ينبذ التقليد في علمه ويتحرى الصواب في أحكامه – أن يعرف منهج وخصائص كل من تداول الناس كتبه أو أقواله من علماء هذا الفن، معرفةً مشتملة على قدر معتبر من التفصيل، وليست خالية من نصيب كافٍ من الاجتهاد والتحليل، إذ الإجمال الصرف والتقليد المحض غالباً ما يقفان بصاحبهما دون الوصول إلى الحقيقة ولا سيما في المطالب العلية والمقاصد المهمة الأبية.

وذلك يتضمن أو يقتضي معرفة منزلة ذلك العالم بين سائر النقاد وما وافقه عليه جمهورهم أو شذ هو به عنهم من قواعده وطرائقه واصطلاحاته، ويشمل أيضاً معرفة كل ما من شأنه أن يكون له أثر في أحكامه على الرواة والأخبار من أحواله وشؤونه وصفاته، كحاله في العدالة والحفظ والإتقان والضبط والاطلاع والفهم، وقدر مروياته ومعرفة شيوخه وأقرانه ودراساته ونشأته وإقامته ورحلاته وعقيدته ومذهبه ومشربه وميوله وأخلاقه وطباعه وعاداته وكذلك صفاته من حيث التثبت والتعجل والتشدد والتسهل والتقليد والاجتهاد.

وهذا والله مطلبٌ الوصول إليه ـ لا شك ـ غير يسير ودربٌ السائرون عليه من قبل غير كثير؛ ولكن لا بد منه في مثل هذا العصر الذي كثر فيه الكلام على الأحاديث تصحيحاً وتعليلاً وعلى رجالها تجريحاً وتعديلاً؛ وكثر في ذلك كله – وإلى الله المشتكى – الجرأة والتقليد.

إنه لا مطمع لعارف بحقيقة علم الحديث، في القيام بدراسة مناهج جميع علماء هذا الفن والمشاركين فيه دراسة تفصيلية تحقيقية اجتهادية كاملة، لأنه – كما هو معلوم – شاق متعسر بل هو متعذر أو كالمتعذر، فإن أهل النقد والمشاركين فيه يصعب – لتكاثرتهم وتطاول أعصرهم – على العاد استيفاؤهم، ويشق – لجهالة في كثير منهم – على المتتبع استيعابهم، فضلاً عن معرفة مناهج جميعهم وخصائص عامتهم في هذا الفن العصي وتفاصيل طرائقهم فيه، فهم – من حيث كثرتهم – كما قال السخاوي في الاعلان بالتوبيخ: (وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى ومصابيح الظلم، المستضاء بهم في دفع الردى، لا يتهيأ حصرهم، في زمن الصحابة رضي الله عنهم، وهلم جراً---).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير