تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وغير خافٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له في الحج مساران اثنان:

1 - مسار العزيمة: وهذا تمثل في شخصه عليه الصلاة والسلام، وفي غالب أصحابه، وقد تمثَّل هذا المعنى في أكمل صوره بقوله عليه الصلاة والسلام: "لتأخذوا عني مناسككم"، ولا شك أن هذه الجملة تشمل الواجبات والمستحبات.

2 - مسار الرخصة: وهذا قد أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة بترك ما شق عليهم من واجبات الحج، كلٌ بحسب حاجته، وقع ذلك في مزدلفة، وفي منى، وفي رمي الجمرات، وفي طواف الوداع، حتى كان شعاره عليه الصلاة والسلام فيمن قدم أو أخر يوم العيد: "افعل ولا حرج"، وهي ملاحظة تدل على مدى توسعته، أكثر من كونها تدل على الرخصة المعينة التي نزل فيها هذا الحكم.

وهذه الرخصة تستوعب الصور التي رخَّص فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وتستوعب أيضاً الصور التي هي في معناها، أو أقلَّ منها.

والسعيدُ هو مَنْ وفِّق للالتزام بهديه عليه الصلاة والسلام عزيمةً ورخصة.

وبما سبق فإنا نأخذ على كتاب "افعل ولا حرج" أنه وإن حاول أن يطرد قاعدة التيسير في الحج، لاسيما عند وقوع الحرج، إلا أنا نجده قد حقق معنى الرخصة دون صورتها.

بمعنى أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في كل صورها قد احتفظت بخاصتين اثنتين:

الأولى: أنها واقعة عند الحاجة.

الثاني: أنها كانت استثناء.

بينما نجد كتاب "افعل ولا حرج" قد أطلق العنان للرخصة كأصل قائم برأسه، والمفترض أن يقرر أداء المناسك، ثم يبين محل الرخصة، أو أن يعقد فصلاً مختصاً في مستهل رسالته بتعظيم شعائر الله والتزام حدوده، أو بأي طريقة لا توهم هذا الخلل، والذي آل كالخريطة المختصرة للحج!!.

وفي المقابل فإن الكتب التي قصدت الرد على كتاب "افعل ولا حرج" افترضت النقاش على أساس العزيمة، مقتصرة في الرخصة على الصور المعينة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن حاجات الناس لن تتعدى الحاجات التي عرضت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا كما أنه خطأ فإنه لا يتناسب أبداً مع مدرسة تنتسب إلى النمط المقاصدي.

وأحسن ما أختم به هذه المقدمة، توسّطاً بين هاتين الطريقتين أن أسوق مقالة سفيان الثوري رحمه الله، والتي كأنما ألهمها إلهاماً:

(إنما العلم الرخصة من ثقة، أما التشديد فيحسنه كل أحد).

ولعلي بهذه الورقات أن أكون في جملة من شملهم دعاء الشيخ سلمان في تقدمة أوراقه: "رحم الله امرأً أضاف، أو دعا، أو صحَّح، أو نقَّح."

عناصر الموضوع:

o أهم ما اشتملت عليه مقدمة الشيخ عبد الله بن جبرين.

o أهم ما اشتملت عليه مقدمة الشيخ عبد الله بن منيع.

o أهم ما اشتملت عليه مقدمة الشيخ عبد الله بن بيه.

o وقفات الشيخ فهد أبا حسين على مقدمة الشيخ عبد الله بن بيه.

o مناقشة هذه الوقفات.

o عرض موجز لكتاب "افعل ولا حرج".

o ملاحظات الشيخ فهد أبا حسين على كتاب "افعل ولا حرج".

o تناول هذه الوقفات من ناحيتين:

• الاتفاق معه في أهم الملاحظات الصحيحة على الكتاب.

• الاختلاف معه في طريقة تناول هذه الوقفات:

- من جهة الاستدراك والتعقب.

- ومن جهة ترتب النتيجة على المقدمات.

o تسجيل أهم نتائج البحث، وهو يوجز أمرين اثنين:

? تسجيل أهم الملاحظات على كتاب "افعل ولا حرج".

? تسجيل أهم الملاحظات على الكتب الثلاثة التي قصدت الرد على هذا الكتاب.

قدم للكتاب فريق من أهل العلم، وهم العبادلة الثلاث:

1 - الشيخ عبد الله بن جبرين.

2 - الشيخ عبد الله بن منيع.

3 - الشيخ عبد الله بن بيه.

ثم انضم إليهم في "خلاصة افعل ولا حرج":

4 - الشيخ القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.

ـــــــــ

(1) كانت النية معقودة على مناقشة الكتب الثلاثة التي قصدت الرد على كتاب "افعل ولا حرج"، ولكن بعد أن طال النقاش مع كتاب الشيخ فهد أبا حسين "كيف نفهم التيسير؟ وقفات مع كتاب افعل ولا حرج" تمَّ الاكتفاء به، خصوصاً وأن صاحبه حرص على أن يتصدَّى للرد على منهج كتاب "افعل ولا حرج"، وخصوصاً أن الكتابين الآخرين:

كتاب "تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة افعل ولا حرج" للشيخ عبد المحسن العباد، "

وكتاب "حتى لا يقع الحرج" للشيخ إبراهيم الصبيحي"

غلب عليهما الاشتغال بالرد على أعيان المسائل الخلافية.

ثم تم في نهاية هذه الورقات ذكر الملاحظات الرئيسية على كتاب "افعل ولا حرج"، وعلى الكتب الثلاثة التي قصدت الرد عليه.

(2) حكاها الشيخ مشهور آل سلمان عن ناسخ الأصل في تعليقة له على المقدمة الثالثة عشرة من مقدمات الشاطبي على الموافقات.

ـ[أبو البراء القصيمي]ــــــــ[28 - 11 - 08, 10:41 م]ـ

جزاك الله خير أخي الكريم ونفع بك ... وزادك علما وفهما.

ـ[أبو فراس فؤاد]ــــــــ[29 - 11 - 08, 12:19 م]ـ

جزاك الله خير أخي الكريم ونفع بك ... وزادك علما وفهما.

آمين، وإياك أخي الكريم ...

أشكر لك مرورك ودعاءك والله يجزيك من واسع عطائه.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير