تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الآداب العملية والقولية أدبار الصلوات المكتوبة ... الحلقة الثانية]

ـ[أبوعبدالله عمر صبحي]ــــــــ[20 - 11 - 08, 10:42 م]ـ

الحلقة الثانية: في الآداب القولية أدبار الصلوات المكتوبة.

* قال تعالى: ((فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ))، وتواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر عقب الصلوات المكتوبة، وهذا الذكر والدعاء والاستغفار مما أجمع عليه العلماء رحمهم الله كما نقله الإمام النووي في الأذكار والمجموع وهذا الاستحباب للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيرهم، ومن حِكَمِه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (22/ 495):" وأما الذكر بعد الانصراف، فكما قالت عائشة رضي الله عنها: هو مثل مسح المرآة بعد صقالها، فإن الصلاة نور فهى تصقل القلب كما تصقل المرآة، ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المرآة "ا. ه.

وقد اقتصر المؤلف على ذِكْرَين عقب الصلوات المفروضة: 1. الاستغفار ثلاثاً. 2. قول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وقد ثبتا فيما رواه مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام)، قيل للأوزاعي كيف يستغفر فقال: يقول: (أستغفر الله ثلاثا)، وتقدم معنا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند مسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لم يقعدْ إلا بمقدار أن يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام)، وهذا الذكر من آكد الأذكار دبر الصلوات المكتوبة وقد جاء عن جمع من الصحابة كثوبان وعائشة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، وعند أبي يعلى في مسنده عن عبد الله بن أبي الهذيل – تابعي كبير ثقة - قال: " كانوا يحبون إذا قضى الرجل الصلاة أن يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الشيخ الألباني في الصحيحة ح/ 2074.

واختلف أهل العلم في المراد من قول أم المؤمنين: (لم يقعد إلاّ بمقدار أن يقول) هل يقول هذا الذكر وهو في مصلاه مستقبلاً القبلة ثم ينحرف إلى المصلين؟ أم ينحرف بعد التسليم مباشرةً ويقول هذا الذكر ثم يقوم؟ قد سئل الإمام أحمد عن هذه المسألة فتوقف بها ولم يجزم بقول، والقول الأول هو اختيار ابن تيمية في مجموع الفتاوى (22/ 505) وابن القيم في زاد المعاد ورجحه ابن حجر في نتائج الأفكار وهو المنقول عن الإمام أحمد من فعله وأنه كان يمكث مستقبل القبلة هنيَّةً ثم ينحرف عن القبلة، وهذا ظاهر في بعض الأحاديث كما ذكرت أم سلمة من مكثه ? في مصلاه يسيراً ولأنه لايتناسب مع طمأنينته صلى الله عليه وسلم وسكينته أن ينحرف انحرافاً مباشراً عن القبلة بعد تسليمة، وإلى القول الثاني ذهب جماعة من الشافعية وقواه ابن رجب في فتحه، ومما يقوِّي قولهم فعلُ أبي بكر رضي الله عنه ((أنه كان إذا سلم عن يمينه وعن شماله قال السلام عليكم ورحمة الله ثم انفتل ساعتئذ كأنما كان جالسا على الرضف)) وسنده صحيح عند عبد الرزاق في المصنف كما تقدم معنا، والمسألة محتملة ولكن القول الأول أقرب.

وعلى هذا فجميع الأذكار يأتي بها الإمام بعد انحرافه عن القبلة أو بعد انصرافه من مصلاه بالكلية إلاّ: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام، والاستغفار ثلاثاً)

ومن الأذكار الثابتة بعد الصلاة:

03 " رب قني عذابك يوم تبعث عبادك " لمارواه مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)).

استدراكات حول هذا الحديث كتبتها مؤخرا:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير