تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل يمكن للمتأخرين والمعاصرين سبر أحاديث الرواة المتقدمين؟!]

ـ[ابن معين]ــــــــ[06 - 01 - 03, 05:27 م]ـ

قال المعلمي في التنكيل (1/ 80): (وهذا يثبت عند المحدث (أي استقامة الرواية) بتتبعه أحاديث الراوي واعتبارها، وتبين أنها كلها مستقيمة تدل على أن الراوي من أهل الصدق والأمانة، وهذا لا يتيسر لأهل عصرنا.

لكن إذا كان القادحون في الراوي قد نصوا على ما أنكروه من حديثه بحيث ظهر أن ما عدا ذلك من حديثه مستقيم، فقد يتيسر لنا أن ننظر في تلك الأحاديث، فإذا تبين أن لها مخارج قوية تدفع التهمة عن الراوي فقد ثبتت استقامة روايته .. فأما ما عدا هذا فإننا نحتاج إلى الترجيح، فقد يترجح عندنا استقامة رواية الرجل باحتجاج البخاري به في صحيحه، لظهور أن البخاري إنما احتج به بعد أن تتبع أحاديث وسبرها وتبين له استقامتها، وقد علمنا مكانة البخاري وسعة اطلاعه ونفوذ نظره وشدة احتياطه في صحيحه).

وقال فضيلة الشيخ الشريف حاتم العوني في خلاصة التأصيل في علم الجرح والتعديل (20_22):

(كيفية معرفة المتأخرين والباحثين المعاصرين للضبط:

_ من خلال معرفة طرائق معرفة العدالة نفسها (الاستفاضة، والتنصيص، والتوثيق الضمني). وذلك لأن أحكام أئمة الجرح والتعديل جاءت لبيان ما إذا كان الرواة بما رووه أو غير محتج به، وذلك لا يحصل إلا بالحكم عليهم من خلال عدالتهم وضبطهم جميعاً، ولهذا جاءت أحكام أئمة الجرح والتعديل متناولة الرواة من هاتين الجهتين جميعاً: العدالة، والضبط.

_ أما طريقة السبر التي سار عليها المتقدمون فلا يمكن للمتأخرين الاعتماد عليها لمعرفة ضبط الرواة استقلالاً (أي دون أن يكونوا مسبوقين بنحو حكمهم من إمام متقدم)، إلا في حالتين خاصتين، بمن لم نجد فيه جرحاً أو تعديلاً (كالمجهولين وشبه المجهولين):

الحالة الأولى: أن نجد لهذا الراوي المجهول حديثاً ظاهر النكارة أو واضح البطلان، فأحكم على الرواي بالذي يليق بمقدار تلك النكارة من الضعف أو شدة الضعف أو الاتهام بالكذب. وبذلك بشرط أن يكون الإسناد الذي فيه ذلك المجهول، والذي فيه تلك النكارة = مقبول الرواة نظيفاً، إلا من ذلك المجهول.

(وهذه الطريقة سار عليها الذهبي في الميزان فيمن استقل بتضعيفهم، والحافظ في اللسان، والعبد الفقير في ذيل اللسان).

الحالة الثانية: وهي التي تكون نتيجتها الحكم بقبول حديث الراوي، وهي أشق من الأولى وأصعب. ولا يمكن ذلك إلا في حالة ما إذا كان الراوي مقلاً، ويُنص على ذلك، أو أجد ما يشهد لإقلاله من الحديث، بل قد ينص العلماء على عدد ما روى، ثم أقف على أحاديثه وأستقصي في البحث، فيمكن حينها للعالم المتأخر صاحب الفهم الدقيق والممارسة الطويلة أن يحكم بالقبول إذا ظهرت له علاماته. خاصة إن وجد قرائن تويد نتيجة سبره هذا، من مثل كون الراوي من التابعين، أو روى عنه جمع، أو وجد قرائن تشهد لقبول المتقدمين له، مثل أن يوجد حديثه في بعض أمهات السنة (دون أن يُصحَّح له، لأن التصحيح توثيق ضمني، لا يحتاج معه الراوي إلى هذا السبر غالباً).

أما الرواة المكثرون: فلو قدرنا عدم وجود جرح أو تعديل فيهم، فلا يمكن _ مع كثرة حديثهم وانتشاره _ أن يُحكم عليهم بالقبول، إذ يُحتمل _ احتمالاً قوياً _ أن يكون فيما سيفوت المتأخر (حتماً) من حديثهم ما يَسْقُط به حديثُهم (ورب حديث واحد أسقط مائة ألف حديث).

_ ولا يعني ذلك أن سبر المتأخرين من المتأهلين لذلك عديم الفائدة إلا في هاتين الحالتين، بل هو مفيد حتى في غير هاتين الحالتين.

فالراوي الذي اشتد فيه الاختلاف جرحاً أو تعديلاً، يمكن الاستفادة من سبر حديثه _ سواء أكان مكثراً أو مقلاً، وسواء أكانت نتيجة سبر حديثه القبول أو الرد _ في الترجيح بين تلك الأقوال المختلفة. فيكون السبر حينها للوصول إلى مرجح فقط، لا إلى حكم إستقلالي).

ـ[النقّاد]ــــــــ[06 - 01 - 03, 11:24 م]ـ

أحسنت أخي ابن معين ..

وهذا مثال نظري تطبيقي يؤكد ما قرره المعلمي بقوله:

"لكن إذا كان القادحون في الراوي قد نصوا على ما أنكروه من حديثه

بحيث ظهر أن ما عدا ذلك من حديثه مستقيم، فقد يتيسر لنا أن ننظر

في تلك الأحاديث، فإذا تبين أن لها مخارج قوية تدفع التهمة عن الراوي

فقد ثبتت استقامة روايته ".

قال ابن عدي في " الكامل " (3/ 15) في آخر ترجمة أبي السمح

دراج بن سمعان , بعد أن ذكر ما استنكره من حديثه:

" وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث يتابعه الناس عليها ,

وأرجو إذا أخرجتَ [أيها المحدّث] دراج , وبرّأتَه من هذه الأحاديث التي

أُنكِرت عليه , أن سائرأحاديثه لا بأس بها , ويقرب صورته مما قال فيه

يحيى بن معين [وثقه يحيى] ".

ـ[ابن معين]ــــــــ[07 - 01 - 03, 03:19 م]ـ

بارك الله فيك أخي النقاد على هذه الفائدة النفيسة!

وللفائدة: فقد طبق المعلمي كلامه السابق على نعيم بن حماد كما تراه في كتابه التنكيل، فليرجع إليه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير