تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ورداً عليها نقول: يقال إن صح أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول -؛ لو كان معظماً عنده صلى الله عليه وسلم كما يزعم هؤلاء الصوفية لاتخذه عيداً، أو لخصه بشيء من الأعمال دون بقية الأيام، لكنه لم يُنقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك، وقد قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}، والأولى بكم يا من ادعى محبته كذباً وزوراً أن تتبعوه في جميع أعمالكم، فتتبعوه في أمره ونهيه، وفي جميع أفعاله صلى الله عليه وسلم وخبره، فإن كان خصه بصيام فكان لكم أن تصوموه وكفى، لكنه كان عليه الصلاة والسلام يصوم كل اثنين وخميس، ولم يصم فقط يوم الثاني عشر من ربيع الأول أفلا تعقلون!!!؛ ولم يُنقَل عن الخلفاء الأربعة أو الصحابة أجمعين رضي الله عنهم أجمعين فهمكم هذا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبداً حبشياً، عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد)) فدل هذا على أنه عمل محدث.

الشبهة السابعة: يقولون نحن قَصَدْنَا الخير، وفي هذا الاحتفال نذكر الله - تبارك وتعالى -، ونسبح، ونذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصلي عليه، فأي إشكال في ذكر الله - تبارك وتعالى -، وفي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا عمل خير وعبادة لله - تبارك وتعالى -؟

وفي الرد عليها نقول: إن العبادات مبناها على التوقيف، فكل عبادة لم يرد عليها دليل فهي بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة كما تقدم، أما قولكم "نحن قَصَدْنَا الخير" فنقول كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "وكم من مريد للخير لم يصبه"، وإنما الخير كله في الاتباع لا الابتداع، فهل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، أو الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فإن قالوا: نعم قلنا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وإن قالوا: لا، قلنا: أفلا يسعكم ما وسعهم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن ذكر الله تبارك وتعالى عبادة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة، ولكن لا بد لقبول العبادة من شرطين أساسيين هما: الإخلاص والاتباع، فالإخلاص إن وُجِدَ عندكم كما تقولون؛ فقد غاب الشرط الآخر وهو الاتباع، فوقعتم بذلك في الابتداع، وقد سبق حديث عائشة رضي الله عنها في أن العمل إذا لم يكن على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود.

الشبهة الثامنة: يتمسكون بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: "وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع؛ من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه لو كان خيراً، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص ".

والرد عليها هو أن نقول: إن شيخ الإسلام رحمه الله قد صرح ببدعية المولد في كلامه السابق، ومعنى قوله: يثيبهم الله على هذه المحبة والاجتهاد أي أنهم يؤجرون على نيتهم في محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وحسن القصد؛ لا على العمل، فتنبه، ومع ذا حتى لو لم يقل شيخ الإسلام ببدعيته؛ فيبقى أنه ليس معصوماً، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، مع أنه رحمه الله قد صرح ببدعيته في أماكن متعددة من كتبه، فقد قال رحمه الله: "وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال أنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار؛ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها والله سبحانه وتعالى أعلم "، وقال العلامة الأثري عبد العزيز بن عبد الله بن باز

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير