تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تقليد الغرب المشركين]

ـ[أبو مصعب السيوطي]ــــــــ[28 - 12 - 09, 02:48 ص]ـ

تقليد الغرب المشركين جمع وترتيب: أبى مصعب السيوطي

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى. لاسيما عبدُه المصطفى، وعلى آله وصحبه المستكملين الشرف، وبعد

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " فَمَنْ؟ "

[رواه: البخارى واللفظ له، ومسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم]


* توطئة *

إن من أبرز مواطن الجمال فى هذه الشريعة: التميز فى عقائدها، وتصوراتها، وأفكارها وهى تعمل جاهدة على بقاء هذا التميز فى الوقت الذى يدأب الأعداء ليل نهار على تذويب معالم الشخصية المسلمة، وتدمير عقيدة الولاء والبراء - أحد ثوابت التصور الإسلامى الصحيح -من خلال الدعوات التى يروج لها كـ: ثقافة العالم الواحد " العولمة " والحداثة، والتقارب بين الأديان وهذا وغيره يتناقض تمام التناقض مع ما أراده الله لهذه الأمة من التميز والاستقلال فى التصورات والأفكار.

* الكلام على الحديث من وجوه *

أولاً: الغريب:
- قوله (سنن) بفتح السين للأكثر، والمراد: الطريق.
- قوله (جحر ضب) الضب: دويبة معروفة.
يقال: خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم وأتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم.
- قوله (قال فمن؟) هو استفهام إنكار والتقدير: فمن هم غير أولئك.
وقد اخرج الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه " لا تترك هذه الأمة شيئاً من سنن الأولين حتى تأتيه ".
ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح " لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها ".

ثانياً: دلالات الألفاظ والمعانى:
- قال ابن بطال: أُعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائماً عند خاصة من الناس.
- قال ابن حجر: وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه و سلم وسيقع بقية ذلك.
- وقد تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالاً ونساء التشبه بالكفار سواء في عبادتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم، وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم - مع الأسف- كثير من المسلمين جهلاً بدينهم، أو تبعاً لأهوائهم، أو انحرافاً مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة، حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم.
- ومما ينبغي أن يعلم أن أدلة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة، ومن أدلة الكتاب قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر:19]
ومنها قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الجاثية:18]
يخبر تعالى أنه جعل رسوله صلى الله عليه وسلم على شريعة من الأمر شرعها له، وأمره بإتباعها، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في (الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) كل من خالف شريعته، و (أَهْوَاءَ) ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه: اتباع لما يهوونه، ولذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين لهم في بعض أمورهم، ويسرون بذلك، ويودون أن لو بذلوا مالاً عظيماً ليحصل ذلك.
وقال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16]
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير