تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الحقوق، وإسقاط الواجبات) (13).

إذاً فحكم الحيلة يأخذ حكم مقصدها ووسيلتها، وإن كان الأعم الأغلب استخدام الحيل في الشر، وتعطيل الشريعة، والتنصل من أحكامها.

أسباب الوقوع في الحيل:

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى سببين للوقوع في الحيل (14):

1 - إما ذنوب وقعوا فيها فجوزوا عليها بتضييق أمورهم، فلا يستطيع دفع هذا الضيق إلا بالحيل، كما جرى لأصحاب السبت من اليهود.

2 - وإما مبالغة في التشدد؛ حيث ضيقوا على أنفسهم أموراً وسعها الشرع فاضطرهم هذا إلى الاستحلال بالحيل.

وهناك أسباب أخرى: (15)

3 - عدم الإيمان بالله، وباليوم الآخر ممن يدين به ويتظاهر به أمام المؤمنين.

4 - اتباع الهوى، والبحث عن مصلحته بأي طريق كان.

5 - الجهل بأحكام الشرع، وعدم السؤال عما يحل ويحرم.

6 - الخلط بين الحيل المباحة والحيل المحرمة، والاستدلال بهذه على هذه.

11 - أدلة تحريم الحيل:

استدل العلماء على تحريم الحيل بأدلة منها:

1 - قوله تعالى: ولقد علمتم الذين \عتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين 65 فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين 66 {البقرة: 65، 66}.

وهؤلاء طائفة من اليهود ابتلاهم الله تعالى بأن حرم عليهم الصيد يوم السبت، وأباحه في بقية الأيام، وكان السمك يأتي يوم السبت كثيراً بعكس بقية الأيام فاحتالوا بحيلة؛ ليحافظوا على السمك يوم السبت ويصيدوه يوم الأحد بأن حفروا حفراً بجانب البحر فيدخلها السمك فلا يستطيع الخروج منه، فإذا جاء يوم الأحد استخرجوها وأكلوها فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير.

2 - قوله تعالى: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين 17 ولا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19 فأصبحت كالصريم 20 {القلم: 17 - 20}.

فقد كان من عادة الفقراء أنهم يلتقطون ما تساقط من الثمر بعد حصاده فاتفقوا على أن يحصدوا بساتينهم في الليل حتى يحرموا الفقراء من حقهم القليل الذي فرضه الله تعالى لهم، فعاقبهم الله تعالى بإتلاف جنتهم وضياع أموالهم؛ عقوبة لهم على احتيالهم لمنع الحق الذي كان للمساكين في مالهم.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ثم إن كانوا عوقبوا على ترك المستحب ففيه تنبيه على العقوبة على ترك الواجب" (16).

3 - قوله {: "لعن الله المحلل والمحلل له" (17)، وسماه (التيس المستعار) (18).

إذا طلق الزوج زوجته ثلاثاً حرمت عليه حتى تتزوج غيره زواجاً حقيقاً عن رغبة، فإذا حصل بينهما طلاق؛ جاز رجوعها إلى زوجها الأول، وبعض الناس يحاول أن يحتال لتحل له زوجته، فيتفق مع شخص على أن يتزوجها ويطلقها لترجع إلى زوجها الأول، وقد لعن النبي {من فعل هذا، واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى فهذا دليل على عظم هذا الجرم عند الله تعالى؛ لذلك استحق صاحبه العقوبة عليه، بل زاد النبي {فشبه صاحبه بوصف لا يليق بالآدمي تحقيراً لهذا الفعل ولفاعله فسماه (التيس المستعار).

نماذج من الحيل المعاصرة:

1 - ما يجري في حراج السيارات عند البيع بالمزايدة؛ حيث يتفق صاحب السيارة مع أصدقاء له ليزيدوا في سعر السيارة وهم لا يريدون شراءها، بحيث إذا وقفت على غيرهم بالمبلغ الذي يريده صاحب السيارة انسحبوا وحصل البيع، ولو وقفت على واحد منهم لا يحصل بيع، وإن سموه تعاوناً، فهو النجش الذي ورد النهي عنه في الحديث، وهو أن يزيد في السلعة من لايريد شراءها (19) وهذه الحيلة محرمة.

2 - قد يرغب المورث أن يخص بعض الورثة بشييء من الميراث، ولا يستطيع؛ لأن الوصية للوارث لا تجوز، فإما أن يبيعه بعقد صوري، أي يقر له بدين في ذمته، أو يقول: كنت وهبت له هذا المال في صحتي وهذه الحيلة باطلة ومحرمة (20).

3 - نكاح الشغار وهو أن ينكح الرجل ابنة الرجل وينكحه الآخر ابنته على أن تكون كل واحدة صداقاً للأخرى (21).

وهذا النكاح باطل، وفيه ظلم للبنت؛ حيث لا تأخذ مهرها، وتزوج بمن لا تريد غالباً.

4 - الرشوة باسم الهدية.

5 - بيع العينة: وهي ربا في صورة بيع.

فقد يحتاج شخص إلى السيولة ولا يجد من يقرضه؛ فيذهب لأحد التجار فيشتري منه سلعة قيمتها عشرة بثلاثة عشر مؤجل على أقساط، ثم يبيعها منه بعشرة معجلة (كاش).

الهوامش:

1 - انظر: القاموس المحيط ص: (1278)، المصباح المنير (1 - 73)، مقتبس الأثر (17 - 94).

2 - إعلام الموقعين (5 - 188).

3 - انظر: الحيل الفقهية في المعاملات المالية ص: (45 - 47).

4 - أخرجه البخاري (1450) من حديث أبي بكر رضي الله عنه.

5 - انظر: إعلام الموقعين (3 - 222).

6 - انظر: تفسير القرطبي (20 - 76).

7 - بيان الدليل ص: (121).

8 - المخارج في الحيل ص: (93).

9 - انظر: تاريخ التشريع للخضري ص: (280).

10 - انظر: الحيل الفقهية لمحمد إبراهيم ص: (29).

11 - ضحى الإسلام (2 - 192).

12 - أبو حنيفة ص: (434).

13 - إعلام الموقعين (5 - 188).

14 - مجموع الفتاوى (29 - 245).

15 - الحيل وأحكامها ص: (180).

16 - بيان الدليل ص: (69).

17 - أخرجه الترمذي (1120).

18 - أخرجه ابن ماجه (1936).

19 - الحيل وأحكامها ص: (200).

20 - الحيل وأحكامها ص: (200).

21 - انظر: الفتح (14 - 350).

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير