تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

2 ـ المغني: 8/ 130، روضة الطالبين: 8/ 400، المهذب في فقه الإمام الشافعي: 2/ 146، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 6/ 196شرح فتح القدير: 5/ 368

3 ـ رد المحتار على الدر المختار: 3/ 328

(2)

فإن قيل إن الإسلام جعل الأمر بيد القاضي يحكم بموته ويحل لزوجته التحلل من رباط الزوجية الأول قلنا فإن رجع الزوج بعد ذلك كان متضررا من ضياع زوجته وماله منه فما هو الحل الذي يتمشى مع الأحكام الشرعية والذي يحقق المصلحة للعباد ويرفع الظلم عنهم.

المطلب الثاني: أقوال العلماء في المسألة.

وككل مسائل الفقه الإسلامي وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم زوجة المفقود وقد تعددت في المسألة الآراء نعرضها على النحو التالي:

أما الحنفية

فكان رأيهم بأن لا يفرق بين المفقود وزوجته، وأنها زوجته حتى يأتيها البيان وما عليها إلا أن تنتظر وتتربص فلا تتزوج من غيره حتى يستبين أمر موته.

أما المدة التي يستبين بها بموته ويحكم بعدها لزوجته بالإرث، وتحل بعدها للأزواج فقد وقع الخلاف بين الحنفية فيها بسبب اختلاف الروايات التي وردت عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله فكان اختلافهم على النحو التالي:

(أولا: في رواية عن الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا تم للمفقود مائة وعشرون سنه من يوم مولده حكمنا بموته.

ثانيا: في ظاهر الرواية في المذهب أنها تقد بموت الأقران فإذا مات الأقران حكم بموته على الغالب.

ثالثا: في المروي عن أبي يوسف أن المدة تقدر بمائة سنة من يوم مولده.

رابعا: وقدرها بعضهم بتسعين سنة وقالوا هذا هو الأرفق.) (1)

خامسا: وقال بعض أهل المذهب يفوض الأمر إلى رأي القاضي، فأي وقت رأى المصلحة حكم

بموته، واعتدت امرأته عدة الوفاة من وقت الحكم بالوفاة، كأنه مات فيه معاينة، إذ

الحكمي معتبر بالحقيقي. (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المبسوط: 11/ 34، تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: 3/ 310، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 6/ 136.

2 ـ شرح فتح القدير: 5/ 374

(3)

الأسلم في رأي الحنفية عدم التقدير بشيء لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، ولا نص فيه، ولكن إذا لم يبق أحد من أقرانه كان موته اعتباريا بحال نظائره.

أما ما استدل به الحنفية على عدم جواز التفريق بين المرأة وزجها المفقود هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفقود زوجها (أنها امرأته حتى يأتيها البيان) (1)

أما المالكية

فقد قسم أصحاب المذهب المفقود إلى خمسة أقسام كانت على النحو التالي:

أولا:

مفقود في بلاد المسلمين في غير زمن وباء، فإذا، رفعت زوجته أمرها للقاضي أو لجماعة المسلمين (2) عند عدم وجود القاضي، وكتب القاضي أو من يمثل جماعة المسلمين كتابا بصفة وصنعة المفقود واسمه، إلى البلد الذي يظن أنه خرج إليه، ولم يحصل على جواب أو خبر عنه، أمهلها أربعة أعوام ثم طلقها عليه، واعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام.

ثانيا:

المفقود في بلاد الإسلام زمن الوباء، كمن رحل إلى بلد فيه طاعون حمل حاله على الموت، أي يحكم بموته بعد ذهاب الوباء دون إمهال أو مدة.

ثالثا:

مفقود في مقاتلة بين أهل الإسلام، فإن شهد أنه قد حضر صف القتال فإن زوجته تعتد ويحكم بموته من يوم التقاء الصفين وقيل من يوم انفصال الصفين والأولى أرجح في المذهب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: 3/ 311 والحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نصب الراية لأحاديث الهداية: 3/ 473

2 ـ المقصود بجماعة المسلمين هنا: العدول منهم، وقيل جيرانها الصالحون ويكفي الواحد منهم إن كان عدلا شأنه أن يرجع إليه في مهمات الأمور بين الناس. وهذا إنما يكون عند عدم وجود الحاكم الشرعي. الشرح الصغير: 2/ 694

(4)

رابعا:

المفقود في أرض الشرك وزوجته تعامل في الحكم كزوجة الأسير، فإنها تمكث مدة التعمير ما دامت نفقتها متوفرة من ماله فإن لم تتوفر لها نفقة من ماله فلها أن تطلب التطليق لعدم وجود النفقة، ومدة التعمير عندهم سبعون سنة من يوم مولده وهذا القول المشهور في المذهب وقيل: خمس وسبعون وقيل: ثمانون.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير