تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

يرد عليه:

أنَّ هذا الدليل والاستدلال عامٌ، والذي تفيده بعض روايات حديث ماعز خاصٌ في المسألة، والخاص مقدم على العام.

يجاب عن إيرادهم:

بما تقدمت الإجابة به في الدليل الأول،

ويضاف هنا: أنَّ دلالة العام هنا صحيحة غير مدخولة بخلاف دلالة ما ذكرتموه من الخاص؛ فيبقى العام على عمومه حتى يتبين خلافه.

الدليل الثالث: أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لأنيس – رضي الله عنه –: " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها " ولم يقل له: ما لم ترجع، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

يرد عليه:

أنَّ احتمال رجوعها عن إقرارها ضعيف، كما أنَّه قد يكون هذا الحكم مما استقر علمه عند الصحابة فلا حاجة إلى تكراره.

يجاب عن إيرادهم:

1 – رجوع المقر عن إقراره عندما يرى شدة الألم واردٌ جداً؛ بل كثيرٌ من الناس يرجع عن إقراره بعد علمه بالحكم المترتب على جريمته التي قام بها؛ فضلاً عن إحساسه بالألم = فالرجوع عن الإقرار احتمال كبير وارد على كلِّ قضية ثبتت بإقرار.

2 – أنَّ ادعاء أنَّ هذا الحكم مما استقر علمه عند الصحابة يحتاج إلى إثبات أمورٍ كثيرة: إثبات أنَّ هذا هو حكم الرسول – صلى الله عليه وسلم – في مثل هذه الحادثة، ثم إثبات تقدم هذا الحكم على حديث أنيس، ثم إثبات أنَّ هذا الحكم مما قد شاع واشتهر بين الصحابة. ودون ذلك خرط القتاد!

الدليل الرابع: أننا لو قبلنا مجرد رجوع المقرِّ عن إقراره لَمَا أُقيم حدٌّ في الدنيا، لأن كلَّ من يعرف أنه سيحد سيرجع عن إقراره إلا مَنْ صَدَقَ في توبته وأراد تطهير نفسه من الذنب.

يرد عليه:

أنَّ هذا أثرٌ للقول الثاني، وهذا الأثر المترتب على القول الثاني في مقابلِ نصٍّ؛ وحكم الله ورسوله مقدم على هذه التعليلات والأقيسة العقلية المضنونة.

يجاب عن إيرادهم:

1 – بما تقدمت الإجابة به في الدليل الأول ,

2 – أنَّ هذا أثرٌ للقول الذي تقولون به – بعد أن تبين لنا ضعف الدليل الذي تستدلون به – وإذا كان القول يؤدي إلى باطل أو يؤدي إلى ما يخالف المقاصد الشرعية = فهو مردودٌ، دالٌّ على ضعف هذا القول.

الدليل الخامس: أنَّ الحدَّ حقٌ وجبَ بإقراره؛ فلم يُقبل منه الرجوع كسائر الحقوق.

يرد عليه:

أنَّ حقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة والضيق؛ بخلاف حقوق الله فهي مبنية على المسامحة.

يجاب عن إيرادهم:

أنَّ هذا يوقع القائل به في تناقضٍ – تُنَزَّهُ عنه الشريعة – وذلك: بما لو أُدُّعِيَ على شخصٍ بالسرقة؛ فأقر السارق ثم أنكر – وليس هناك دليل سوى إقراره – أوجبتم عليه دفع المال المسروق إلى صاحبه لإقراره الأول، وأسقطتم عنه الحدَّ لإنكاره الأخير؛ وهذا تناقض! فإما أن يُثْبَتَ الحد مع المال المسروق أو يسقطان!

القول الثاني: أنَّ رجوع المقر عن إقراره في الحدود مقبولٌ مطلقاً سواء قبل الحكم أو بعده أو عند تنفيذه، وهذا هو قول الحنفية [17]، والمالكية في المشهور عنهم [18]، والشافعية [19]، والحنابلة [20]، وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم [21].

أدلتهم:

الدليل الأول: ما ورد في بعض روايات حديث ماعزٍ – رضي الله عنه – أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للصحابة – رضوان الله عليهم – لمَّا تبعوا ماعزاً: " هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه "، وقد قال ابن عبد البر في التمهيد (12/ 113): ثبت من حديث أبي هريرة، وجابر، ونعيم بن هزال، ونصر بن دهر وغيرهم.

وجه الاستدلال: أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – جعل الهرب الدال على الرجوع مسقطاً للحدِّ؛ فسقوطه بالرجوع الصريح أولى.

يرد عليه:

1 – بأنَّ هذه الزيادة الصواب أنها: لا تصح، وسيأتي تفصيل ذلك في الملحق الخاص بطرق هذه الزيادة والحكم عليها.

2 – على التسليم بصحة هذه الزيادة: فإنَّ هروب ماعزٍ – رضي الله عنه – لا يدلُّ على رجوعه عن إقراره؛ بل قد يكون رجع عن طلبه إقامة الحد ويكتفي بتوبته، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه " ولم يقل: هلا تركتموه يرجع عن إقراره.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير