تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذا وُلِدَ فخرج صارخاً، وقال الطحطاوي في مراقي الفلاح: " ويُسْتَفادُ من الحديث الأخير جواز رفع الصوت بالذكر والتكبير عقب المكتوبات بل من السلف من قال باستحبابه، وجزم به ابن حزم من المتأخرين " ا. ه.

3. ومن أدلتهم ما رواه النسائي في الكبرى بإسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة قال صلى رجل إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه فسمعه حين سلم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر رضي الله عنه حين سلم فسمعه يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر رضي الله عنه: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فسمعته يقول مثل ما قلت، قال ابن عمر رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك)، وهذا الخبر إسناده حسن. قال ابن رجب في الفتح: "وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم"، ثم ذكر هذا الخبر.

هذا ما وقفت عليه من أدلة الفريقين والذي يترجح والله أعلم هو القول الثاني لظاهر الأخبار الواردة في عين المسألة، فيُسَنُّ للمصلي أن يرفع صوته بالذكر من تهليل وتحميد وتسبيح وتكبير، عقب الصلوات المكتوبة وكذا بقوله: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وأما الجواب عن استدلالات أصحاب القول الأول فيقال فيها:

أما دليلهم الأول: فيقال: إن عموم الآية لا يمنع تخصيص بعض الحالات والأذكار، وكم من ذكر ورد في السنة وأنه يُجْهرُ به بل وانعقد على استحباب الجهر به اتفاق العلماء، ومن ذلك التسمية على الأضحية عند الذبح، ومن ذلك التلبية للمحرم بالحج أو العمرة، ومن ذلك الأذان بل هو شعار الإسلام، فالعمل بالآية على عمومها دون تخصيص لا شك أنه غير صحيح ولا يقول به العلماء، فيبقى أن نعرف أن ضابط المخَصَّصِ من هذه الآية ما خصَّتْه النصوص الأخرى ووردت برفع الصوت فيه، وهذا ما اعترف به فقهاء الشافعية وغيرهم، فنص المليباري الهندي في فتح المعين - للشافعية - أنه ولو حملنا حديث ابن عباس رضي الله عنه على التعليم كما قال الإمام الشافعي فإن هناك مسائل مستثناة جاء فيها النص الصريح برفع الصوت بالذكر ثم عدَّها وهي مما ورد تخصيصها في النصوص، ومسألتنا من هذا القبيل، والمخصِّصُ هو حديث ابن عباس رضي الله عنه، وهذا جواب محكم يجاب به على كل عموم استدلوا به على خفض الصوت بالذكر بعد المكتوبات، ويقال أيضاً: إن الآية الكريمة هذه إنما ذكرت بعض أحوال الذاكرين ولم تأت لتبين صفة الذكر في جميع الأحوال والعبادات؛ فقال سبحانه: (واذكر ربك في نفسك)، وهذا أمر بلزوم تذكره ولو بغير لفظ اللسان إنما المراد الوقوف على شرعه وأحكامه وامتثال أمره واجتناب نهيه ومراقبته في السر والعلن، وقوله تعالى: (تضرعا وخيفة)، فهذا حال الذاكر الخضوع والخشوع والتذلل والخوف من الله تعالى في مناجاته وذكره ودعائه، (ودون الجهر) أي من غير مبالغة في رفع الصوت، وإنما ما يحصل به نطق اللسان الذي يعينك على تذكر القلب، فخلاصة المراد من الآية: أن الله تعالى يأمر عباده أن يذكروه في أنفسهم وقلوبهم وألسنتهم متضرعين خائفين، وليس في الآية نفي لصفات أخرى من صفات الذاكرين خصوصاً ما كان من الصفات متعلقا مقيداً بأحوال معينة كالصلاة والذبح والإحرام ... إلخ، ويقال أيضاً: ليس في الآية دليل على منع المصلي من رفع الصوت بالذكر بحيث يسمع من عن يمينه وشماله أو من كان أمامه أو خلفه قريبا منه، بل الآية إنما تنبه على أن الذكر لايكون بالصوت الجهير وهو العالي المبالغ فيه وعلى هذا أقوال كثير من المفسرين، فروى ابن جرير في تفسيره بإسناده إلى ابن جريج أنه قال:" قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة)، يؤمر بالتضرع في الدعاء والاستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء" ا. ه، وهذا الأثر إنما هو من تفسير سنيد الحسين بن داود عن حجاج الأعور عن ابن جريج، وتفسير سنيد تفسير جليل تلقاه العلماء بالقبول ونقلوا عنه، وإنما عابوا على سنيد تلقينه شيخه حجاجاً ما يُسقط به الواسطة بين ابن جريج وشيوخه، وقال البغوي في تفسيره:" وقوله: (وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) أراد في

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير