تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[السعيدي]ــــــــ[15 - 09 - 03, 06:17 م]ـ

اقول: لو كان جائزا

فلماذا لم يجمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين الجمعه والعصر كما في حديث البخاري المذكور آنفا؟؟؟

ـ[عبد العزيز الشبل]ــــــــ[15 - 09 - 03, 08:26 م]ـ

المسألة مبنية على ضابط فقهي مختلف فيه، وهو: هل الجمعة صلاة مستقلة، أم ظهر مقصورة؟

من قال: إنها ظهر مقصورة جوّز الجمع (حيث يجوز الجمع عنده)؛ لأن الأحاديث الواردة في جمع الظهر مع العصر تدخل فيها صلاة الجمعة.

ومن قال: إنها صلاة مستقلة قال: لا يجوز الجمع؛ لأن الجمع عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف، ولم يأت دليل يدل على جمع الجمعة مع العصر.

وقد أشار إلى سبب الخلاف السيوطي في الأشباه والنظائر، والبهوتي في الكشاف قبل أن يذكر الحكم (وهو من الجمع) ذكر أنها صلاة مستقلة.

وكونها صلاة مستقلة هو الأصح ـ في نظري القاصر ـ وذلك لما روى أحمد عن عمر رضي الله عنه قال: (صلاة السفر ركعتان، ... وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ?)

ولكون الجمعة يجوز (كما في المشهور من مذهب الحنابلة) صلاتها قبل الزوال، ولو كانت ظهرا مقصورة لما جاز ذلك؛ لأن الصلاة لا تصح قبل وقتها.

وهذه المسألة غير مسألة هل الظهر بدل عن الجمعة؟ وكما هو معلوم فالظهر بدل عن الجمعة، لا العكس.

وعلى هذا فالراجح قول الحنابلة (المنع من جمع الجمعة مع العصر).

ملحوظة: مذهب الشافعية هو جواز جمع الجمعة مع العصر جمع تقديم لا تأخير، ومذهبهم هو جواز الجمع سواء لمطر كما ذكر النووي، أو لسفر كما ذكر الأنصاري في أسنى المطالب، وكما في شرح البهجة.

*ذكر المرداوي في الإنصاف مسألة ثم قال: (والظاهر أن مرادهم إذا جوزنا جمع الجمعة مع العصر) فهل في المذهب رواية أو وجه آخر، لا أدري فلتحرر.

===

أما مسألة الاستدلال بحديث ترك الجمع في حديث الأعرابي، ففي نظري القاصر أنه يحتاج إلى تأمل، وذلك لأمور:

1. هل الحديث قبل مشروعية الجمع أم بعده؟

2. عدم الذكر لا يدل على ذكر العدم ـ عند الأصوليين ـ، فقد يقول قائل: إنه من المحتمل أنه جمع ولم ينقل ذلك الراوي، ونكتفي بالعمومات الأخرى.

3. أن القائل بهذا القول لا يلتزم بمدلول الحديث كاملاً، إذ من المتقرر أن المطر والوحل يسقطان الجمعة والجماعة عند وجود المشقة الشديدة في الحضور إلى المسجد، ومطر ظل أسبوعاً ألا يكون عذراً في إسقاط الجمعة خاصة مع العلم أن الصحابة يأتون إلى الجمعة من أماكن بعيدة، والمدينة كانت مترامية الأطراف، وليست بلداً منضماً إلى بعضه، وهذا مع استصحاب قول الأعرابي (انقطعت السبل)، وأمر هذا شأنه ألا يكون مسقطاً لحضور الجمعة، فالجواب الذي سيذكر لعدم ترك النبي ?الجمعة، والأخذ برخصة الصلاة في الرحال، يمكن أن يقال به في عدم جمع النبي ? بين الجمعة والعصر.

4. لا يستقيم استدلال الحنابلة بهذا الحديث؛ لأنهم لا يقولون بجمع الظهر مع العصر لأجل المطر، فهذا الحديث مقرر لهذا الأصل، وبه استدل بعض من قال بعدم الجمع بين العصرين لأجل المطر، فيكون استدلالهم بهذا الحديث خارج محل النزاع، وهو الجمع بين العصرين للسفر، لا للمطر؛ لأن الحديث وارد في المطر خاصة، وقد تقرر عندهم الفرق بين الجمع بين العصرين في المطر وبين الجمع بين العصرين في السفر.

ولكن عدم صحة الاستدلال بهذا الحديث لا يدل على عدم صحة هذا القول.

ـ[أبو عبدالله النجدي]ــــــــ[16 - 09 - 03, 06:18 ص]ـ

أخي الكريم السعيدي: من قال بجواز الجمع هنا؛ يراهُ "رخصة"، وليست عزيمة.

ومن ثمّ يحتمل أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترك الجمع لمانعٍ آخر، يكون معه الترك أولى، والاعتراض يتجه لو قالوا إنها عزيمة، والله أعلم.

أخي الفاضل عبد العزيز الشبل: بارك الله فيكم على ما حررتموه.

وأقول: حتى على القول بأن الجمعة صلاةٌ مستقلة؛ يصح القول بجواز الجمع عند من يختاره، لأن العبرة عندهم بجمع الصلاتين الواقعتين في هذين الوقتين في وقت إحداهما. وسواءٌ أكانت ظهراً أم جمعة؛ لا فرق.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير