تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مشروعية لبس النساء السواد]

ـ[علاء المسلم]ــــــــ[28 - 06 - 08, 07:32 م]ـ

مشروعية لبس السواد للنساء

السيد سليمان نور الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

فقد كثر تساؤل الناس عن الثياب السوداء التي تلبسها بعض النساء، ولا تلبس إلا السواد، فهل لذلك أصل، أو أن لبس السواد للنساء سنة واجبة، أو مندوب إليها، كذلك إنكار البعض على المرأة لبس السواد في الحداد، وأنه من قبيل البدعة.

نقول – والله أعلم – لم يرد أي نص في الكتاب أو السنة – على ما نعلم - يأمر النساء بلبس السواد، أو ما يفهم منه استحباب ذلك أو الندب إليه، ولعل البعض فهم من حديث الغربان استحباب لبس السواد للمرأة؛ فقد روى أبو داود عن أم سلمة قالت: لما نزلت " يدنين عليهن من جلابيبهن " خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ".

وليس في هذا الحديث سوى وصف لغطاء الرأس، بل المقصود هو بيان مدى مسارعة نساء المؤمنين للاستجابة لأمر الله تعالى بالحجاب، حتى أنهن لم يجدن إلا أردأ الثياب والأسود منها فاحتجبن بها دون البحث أو انتظار الثياب الملونة، كما أن الحديث ليس فيه سوى وصف لغطاء الرأس دون سائر البدن لقولها: " كأن على رؤوسهن الغربان "، بل هذا يدل على أن سائر لباس المرأة سوى ما يوضع على الرأس ليس من الأسود في شيء، وإلا لعممت الوصف، ولكن تخصيصها ما على الرأس يدل على ذلك.

كما أن النصوص الكثيرة والأوصاف العديدة للباس المرأة في عهد النبوة والصحابة تدل على انتشار الألوان العديدة في لباس النساء، ومنها الأسود والأبيض والأخضر والأحمر والوردي وغير ذلك، بل المستحب لباس المرأة غير الأسود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ومن ذلك:

1 - عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم).

رواه أبو داود والترمذي (5/ 17) والنسائي (8/ 205) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

2 - وقال صلى الله عليه وسلم: " البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم " رواه النسائي والحاكم، وقال حديث صحيح.

والأمر هنا يعم النساء والرجال على السواء، والأمر هنا للاستحباب لا شك.

3 - عن سبرة الجهني رضي الله عنه قال: كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عامر ببردين أحمرين. ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة.

رواه مسلم (2/ 1027).

4 - روت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: أُتِىَ النبيُ صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة صغيرة، فقال: (من ترون أن نكسو هذه؟) فسكت القوم. فقال: (ائتوني بأم خالد) فأتي بها تُحمل. فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: (أبلي وأخلقِي) وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: يا أم خالد: هذا سناه " وسناه بالحبشية يعني: حسن ".

رواه البخاري (10/ 318 رقم 5823 من فتح الباري)، وأبو داود (4/ 42).

قال أبو عبيد: الخميصة كساء أسود مربع له علمان، كما في تهذيب اللغة للأزهري (7/ 156) والصحاح للجوهري (3/ 1038).

5 - وعن عائشة رضي الله عنها أنها كست عبد الله بن الزبير مِطْرَف خز كانت تلبسه

رواه مالك (2/ 912).

والمطرف من الثياب ما جعل في طرفه علمان، أو هي أردية من خز مربعة لها أعلام، كما في التهذيب للأزهري، ولسان العرب لابن منظور.

6 - عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرطبي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة جلدها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – والنساء ينصر بعضهن بعضا – قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؟ لَجِلْدُها أشدُّ خُضْرةَ من ثوبها .....

رواه البخاري (10/ 320 رقم 5825).

قال ابن بطال: الثياب الخضر من لباس الجنة، وكفى بذلك شرفا لها.

7 - وكانت عائشة رضي الله عنها حين كانت مجاورة في ثبير – جبل بمكة – كان عليها درع مورَّد.

رواه البخاري (3/ 582 رقم 1618 مع الفتح).

والدرع: ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه (تهذيب اللغة للأزهري 2/ 203). والمعنى: أن عائشة كانت تلبس قميصا لونه لون الورد.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير