تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[رضا ابراهيم محمد]ــــــــ[13 - 09 - 08, 11:38 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الطهارة

الطَهارة في اللغة هي النظافة والنقاوة من الدنس، وشرعا لها تعريفات كثيرة أخصرها فعل ما يستباح به الصلاة ونحوها، وقيل رفع الحدث أو إزالة النجس أو مافي معناهما أو على صورتهما. وهي قسمان: طهارة عينية وطهارة حكمية، فالعينية مالا تتجاوز محل سببها كما في غسل اليد عن النجاسة، والحكمية هي التي تجاوز محل ماذكر كما في غسل الأعضاء عن الحدث فإن محل الحدث هو الفرج مثلا حيث خرج منه خارج. وقسمها أخرون إلي طهارة الظاهر وهي طهارة البدن، وطهارة الباطن وهي طهارة القلب من الشرك وغيره كالحقد والحسد والرياء. والطهارة لها وسائل ومقاصد. فوسائلها أربع: المياه والتراب والدابغ وحجر الاستنجاء، ومقاصدها أربع: الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة. والطُهارة بالضم هي بقية الماء.

قال المصنف (المياه التي يجوز) أي يصح. والمياه جمع ماء، وأصله مَوَه تحركت الواو وانفتح ماقبلها فقلبت ألفا ثم أبدلت الهاء همزة كما أبدلت الهمزة هاء في هراق. وحد العلماء الماء بأنه جوهر لطيف شفاف يتلون بلون إنائه. (التطهير بها سبع مياه ماء السماء) أي النازل وهو المطر ودليله قوله تعالى: "وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به" (و) الثاني (ماء البحر) أي المِلح لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (و) الثالث (ماء النهر) أي الحُلو أو العذب وهو بفتح الهاء أفصح من تسكينها علي ماجاء في التنزيل. (و) الرابع (ماء البئر) لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بُضاعة: "الماء طهور لاينجسه شئ" رواه أبو داود وصححه الألباني، وبضاعة اسم لموضع البئر أو لصاحب البئر، وهي تقع بالمدينة المنورة بديار بني ساعدة. وحكى النووي في المجموع الإجماع على صحة الطهارة بماء بئر زمزم، واختلفوا في إزالة النجاسة به، والمعتمد في المذهب الكراهة (و) الرابع (ماء العين) النابعة من أرض أو جبل (و) الخامس والسادس (ماء الثلج وماء البرد) والدليل عليهما قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء استفتاح الصلاة: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد" رواه الشيخان. والفرق بين ماء الثلج وماء البرد كبر حبات الأول وصغر حبات الثاني بعد أن يجمدا، وقيل إن الماء ينزل مائعا ابتداء، لكن الثلج يعرض له الجمود ويستمر والبرد يعرض له الجمود وينماع أي عقب وقوعه على الأرض.

(ثم المياه) المذكورة (علي أربعة أقسام) أحدها: ماء (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (غير مكروه) استعماله (وهو الماء المطلق) وحده هو العاري عن القيود والإضافة اللازمة، وخرج بقولهم: العاري عن القيود مثل قوله تعالى "من ماء مهين" و "من ماء دافق"، وخرج بالإضافة اللازمة الإضافة المنفكة كماء البئر في كونه مطلقا. وقيل الماء المطلق هو الباقي على وصف خلقته وسمي مطلقا لأن الماء إذا أطلق انصرف إليه، وهذا ماذكره ابن الصلاح وتبعه النووي. (وطاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (مكروه) استعماله في البدن لا في الثوب (وهو الماء المشمس) أي المسخن بتأثير الشمس فيه، وإنما يكره شرعا بقطر حار في إناء منطبع وهو كل ماطرق كالحديد والنُحاس، إلا إناء النقدين لصفاء جوهرهما، وإذا برد زالت الكراهة، واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. وحديث "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عائشة عن الماء المشمس وقال إنه يورث البرص" موضوع كما قال الألباني، والحديث الأخر "من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه" ضعيف. والإمام الشافعي رحمه الله علق الحكم على الماء المشمس على صحة الحديث، ولما لم يصح الحديث إذا فتجوز الطهارة به. وقال الشافعي رحمه الله: "ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب". ويكره أيضا تنزيها شديد السخونة أو البرودة في الطهارة لمنعه الإسباغ. (و) ثالثها (ماء طاهر) في نفسه (غيرمطهر) لغيره (وهو) الماء القليل بأن لم يبلغ قلتين فإن بلغهما بماء ولو مستعملا أو متنجسا ولم يتغير عاد طهورا (المستعمل) في فرض الطهارة عن حدث كالغسلة الأولى، واختلف المذهب في علة منع استعمال الماء المستعمل، فقال النووي هو

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير