تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الشرط ـ بسكون الراء ـ لغة: ما يوضع ليلتزم في بيع، أو نحوه، ـ وبفتح الراء ـ العلامة، وجمعه أشراط، ومنه الشرطة [14]، قال الفيروزآبادي هو: الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة، وجمع الشرط الشروط، وجمع الشريطة: الشرائط [15].

والشرط يستعمل في الفقه الإسلامي [16] بمعنيين:

المعنى الأول: هو ما أوجبه الشرع لصحة، أو لزومه مثل شرط صحة العبادات، أو العقود، وشروط لزوم العقد، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط أو عدمه، وليس هذا محل بحثنا.

المعنى الثاني: ما ألزمه العاقدان على نفسيهما في العقد، وبعبارة دقيقة هو إحداث التزام في العقد لم يكن يدل عليه لولاه، أو كما قال العلامة الحموي: (الشرط هو التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بصيغة مخصوصة) [17] والمقصود بالشروط هنا هي الشروط المقترنة بالعقد إما كبند من بنوده، أو كملحق من ملحقاته المرتبطة بالعقد.

والمراد بـ (الجزائي) هو في اللغة نسبة إلى الجزاء وهو المكافأة على الشيء، والجزية بالكسر: ما يؤخذ من الذمي، وخراج الأرض [18].

والشرط الجزائي [19] عرفه القانون المدني الفرنسي بتعريفين، أولهما في مادته 1226 بأنه: "هو الذي بموجبه ولضمان اتفاق ما يتعهد الشخص بشيء ما في حالة عدم التنفيذ "، وأما التعريف الثاني ففي المادة 1229 حيث نصت على أن: " الشرط الجزائي هو التعويض عن الأضرار التي يتحملها الدائن بسبب عدم تنفيذ الالتزام الأصلي".

وقد انتقد هذان التعريفان انتقادات شديدة [20]، ولذلك عرفه الدكتور البدراوي بأنه: "اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن في حالة عدم التنفيذ، أو التأخير فيه" [21] وبذلك يدخل فيه اشتراط حلول جميع الأقساط إذا تأخر المدين في دفع قسط منها، لأنه تعويض وإن كان غير مالي في الظاهر.

وهناك مصطلحات أخرى استعملت بدلاً من الشرط الجزائي مثل الجزاء الاتفاقي، والجزاء التعاقدي، والتعويض الاتفاقي، وتعويض النكوص، والبند الجزائي [22]، وفي نظرنا أن مصطلح "الشرط الجزائي" أدق المصطلحات لأن لفظ " الشرط " يشير إلى أن هذا الجزاء، أو التعويض جاء بسبب شرط وضع ضمن شروط العقد، أو في اتفاق لاحق بهذا العقد، و" الجزائي " يشير إلى أن ذلك التعويض جاء جزاءً لمخالفة ذلك الشرط.

التكييف القانوني للشرط الجزائي:

حتى تتضح الصورة نذكر التكييف القانوني للشرط الجزائي ثم التكييف الفقهي.

فقد أثيرت حول الشرط الجزائي عدة نظريات، منها نظرية العقوبة الخاصة التي تعود جذورها إلى القانون الروماني الذي كان يجير الشرط الجزائي كعقوبة حيث كان يفرض على المدين في حالة عدم التنفيذ الجزئي دفع الجزاء بالكامل [23].

ولكن هذه النظرية قد نالها قسط كبير من الانتقادات، وذلك، لأن الشرط الجزائي مبني على حرية الإرادة، ولا يمكن أن يضفى على هذه الحرية الإرادية صفة العقوبة، ولذلك رأى البعض أن هذا الإضفاء العقابي تشويه للطبيعة الحقيقية للشرط الجزائي، ومن هنا فقد هبت على هذه النظرية رياح النقد الشديدة فاقتلعتها من جذورها [24].

وهناك نظرية التعويض الاحتمالي التي أخذ بها القضاء الفرنسي القديم، وهي تعني أن الشرط الجزائي ليس إلاّ التقدير المسبق للتعويض المحتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التأخير فيه، ولذلك يحق للقاضي أن يعدل المبلغ المحدد مسبقاً تبعاً للضرر الحقيقي، وقد انتقدت هذه النظرية أيضاً انتقاداً شديداً بسبب أنها تلغى الحكمة التي من أجلها وضع الشرط الجزائي في العقد، وتهدم احترام الإرادة التعاقدية.

وتذهب نظرية أخرى إلى أن الشرط الجزائي اتفاق وبالتالي فلا يجوز السماح للقضاء بزيادته، أو تخصيصه [25].

وإضافة إلى ذلك فإن الالتزام بالشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي بحيث إذا سقط الأصل أو بطل سقط التابع وبطل دون العكس، وأن الشرط الجزائي لا يعتبر التزاماً تخييرياً ولا التزاماً بدلياً لأن الدائن لا يستطيع إلاّ أن يطلب تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام ذلك ممكناً [26].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير