تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" البقرة (30).

لذلك الخلق جاء لحكمة وليست لرحمة يا أخي د. ابو طالب!!

كما أن الاستدلال بالآية " ولو شاء ربك لجعل الله الناس أمة واحدة, ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" - هود 118, 119" ليس بمحله وذلك لان الآية نصت "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" هود (119) , بحيث قوله عز وجل" وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ" تجزم بان العزيز الحكيم قد قدر كل شيء قبل خلق الإنسان, بقوله:

"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" الفرقان (2)

ولذلك الإنسان غير مستفيد من خلقه إنما هو مسخر في خلقه لحكمة الله في الأرض بأنه – لا الله إلا الله – التي حارب عليها جميع الرسل وخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وسلم.

لذلك السؤال العظيم هو لماذا خلقنا الله فان كانت الإجابة " وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " – الذاريات 56, السؤال المطروح هل الله بحاجة إلى عبادتنا ولديه الملائكة تسبح وتقدس له, السماوات والأرض والجميع يسبح له:

"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" الإسراء (44)

فأن العبودية ليست هي الهدف الأساسي من الخلق ولكن حالة الاختيار هي الهدف – والمراد أي عبودية يريد الإنسان لنفسه – عبودية لله عز وجل أو عبودية لما هو من دون الله.

وحيث ذكرت بان من طبيعة الإنس والجن بأن يعبدوا إلها بحسب "اختيارهم", فالاختيار هو الأساس اما الابتلاء والامتحان فذلك ناتج من الاختيار أي اله يعبد الاله الحق _ الله عز وجل - او الهة الشرك.

فان كانت كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" تعود على حالة وطبيعة الإنس والجن بحيث أن العبادة هي حالة وليست فعل أو قول, فالقصد _ والله اعلم _ بالآية "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" - الذاريات (56) ليس أن يقيموا العبادة فقط على وجه العموم (أي يعبدون) بالأفعال والأقوال ولكن الهدف من خلق الإنس والجن أن لا (يعبدوا) إلا الله, كحال دائم, وان يعبدوه مخلصين له الدين دون أن يجعلوا لهم, الإنس والجن, إلها آخر.

لذلك أرى بان كلمة "َ لِيَعْبُدُونِ" هي حالة وليست فعل أو قول, والله اعلم!!

ـ[د. حجي إبراهيم الزويد]ــــــــ[23 - 08 - 2005, 07:04 م]ـ

الجواب على السؤال السابق:

إن إرادة الله لا تتخلف عن هدفه.

إذا كيف نفسر ذلك.

الجواب:

توجد نوعان من الإرادة الإلهية:

- الإرادة التكوينية.

- الإرادة التشريعية.

الإرادة التكوينية:

وهي التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله:

(إ نّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) - يس: 82

هذه الآية تشير إلى الإرادة التكوينية بكل جلاء ووضوح، وكيف أنّ الشيء يكتسب نور التحقّق بمجرّد توجّه العناية والرغبة الربّانية إليه.

" إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" - الحج: 14

". . . إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ " - هود: 107

" ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" - البروج: 15 ـ 16

من مصاديق الإشارة إلى الإرادة الربانية التكوينية، إذ بمجرّد انبعاثها يتحقّق المراد، وما يريده الباري فهو ما سيقع ويتحقّق.

أراد اللّه تعالى أن نُخلق فخُلقنا، وأراد أن يخلُق الأرض والسماء فخُلقتا، وقال العلماء إنّ إرادة اللّه التكوينية لا تختلف عن المراد، أي أنّ اللّه تعالى حينما يُريد لشي ما أن يُخلق، فإنّ ذلك الشي يُخلق بمجرد إرادته تعالى لخلقه.

الإرادة التشريعية:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير