تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرد على الأشاعرة في الصفات (قواعد مهمة)]

ـ[أبو ناصر المكي]ــــــــ[14 - 12 - 09, 11:50 ص]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى لآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد وردني سؤالٌ على الخاص مفاده:

ما هي أهم النقاط العامة التي يمكن كتابتها في الرد على الأشاعرة المعاصرين في باب الأسماء و الصفات، مع المحافظة على الأصالة في الاستدلال؟

وقد وودت أن يكون جوابه مشتركاً حتى يفيد سائله من رواد الملتقى وننتفع جميعاً بإضافات الإخوة واستدراكاتهم، -وأبدأ بما كتبته ونقلت أكثره- في ذلك فأقول:

يرد على هؤلاء الأشاعرة المعاصرين بمثل ما ردّ به علماؤنا السابقون على أضرابهم المتقدمين، ومنهم شيخ الإسلام في كتابه العظيم التدمرية، حيث ذكر جملة من القواعد المهمة في هذا الباب، ومنها:

القول في بعض الصفات كالقول في بعض:

فالأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها، كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، ويجعلونها صفات حقيقية، ثم ينازعون في محبة الله ورضاه، وغضبه وكراهيته، ويجعلون ذلك مجازاً، أو يفسرونه بالإرادة، أو يفسرونه بالنعم والعقوبات.

فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنتم تقولون: حياته وعلمه كحياة المخلوقين وعلمهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك.

وإن قلتم له حياة وعلم وإرادة تليق به ولا تشبه حياة المخلوقين وعلمهم وإرادتهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته وغضبه كذلك.

وإن قلتم: إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، فكذلك يقال: الإرادة ميل النفس إلى جلب مصلحة أو دفع مضرة، فإن قلتم: هذه إرادة مخلوق، قلنا: هذا غضب مخلوق.

ومن القواعد المهمة في هذا الباب أن يقال لهم:

الصفات التي وردت في الكتاب والسنة حق يجب الإيمان بها كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تأويل.

أما ما يطلقه الناس على الله – سبحانه – مما لم يرد في الكتاب والسنة مما يتنازع فيه الناس فلا نثبته ولا ننفيه حتى نتبين مراد قائله منه.

فمثلاً يقال لمن نفى الجهة: ماذا تعني بالجهة؟ إن كنت تعني أن الله في داخل جرم السماء، وأن السماء تحويه، فلا يجوز أن نقول: إن الله في جهة، وإن كنت تريد أن الله فوق مخلوقاته فوق السماوات فهذا حق.

وكذلك التحيز، إن كان المراد أن الله تحوزه المخلوقات فهذا باطل قطعاً، وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات، أي: مباين لها فهذا حق.

ومن القواعد أيضاً أن يقال بأن التعطيل سببه اعتقاد التشبيه:

وقد وضح هذه القاعدة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى، وبين أن أصل البلاء وأسه هو تنجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه، فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال، التي أثنى الله بها على نفسه، كنزوله إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، وكاستوائه على عرشه، وكمجيئه يوم القيامة، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال، فإن أول ما يخطر في ذهنه أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق، فيكون قلبه متنجساً بأقذار التشبيه، لا يقدّر الله حق قدره، ولا يعظم الله حق عظمته، حيث يسبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فيكون أولا نجس القلب متقذراً بأقذار التشبيه، فيدعوه شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق – جلّ وعلا – عنه، بادعاء أنها تشبه صفات المخلوق، فيكون أولاً مشبهاً، وثانياً معطلاً، فصار ابتداء وانتهاءً متهجماً على رب العالمين، ينفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق به.

وذكر الشيخ – رحمه الله تعالى – قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا سيما في العقائد، ولو مشينا على فرضهم الباطل، أن ظاهر آيات الصفات الكفر، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء (بالاستيلاء)، ولم يؤول شيئاً من هذه التأويلات، ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها؛ لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير