تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[شحذ الهمم إلي القمم]

ـ[ابن دحيان]ــــــــ[21 - 06 - 02, 05:16 م]ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطاهرين، وصحبه الميامين

وبعد:

فهذه نُبذ في العلم دبجتها للكرام، رجآء مغفرة الرحمن، وهو الكريم المنان

فرحم الله من قال: غفر الله لك يا فلان، وكفاك شر الشيطان.

وقد اسميتها

[شحذ الهمم إلي القمم]

واللهَ أسأل أن يغفر زلتي ويستر كبوتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله

قال الله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماءُ) [سورة فاطر: الآية 28]، وقالتبارك وتعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [سورة المجادلة: الآية 11].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله، وما والاه، وعالما، ومتعلما " [حديث حسن رواه ابن ماجه 4112، وغيره].

ويُروى: " تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد،، وتعليمه لمن لايعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام وبيان سبيل الجنة، والأنيس في الوحشة، والمُحَدِّث في الخلوة، والصاحب في الغربة، والدليل على السراء والمعين على الضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخِلاّء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة قائمة تُقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، ويُنتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البحر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلَم، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وبه توصل الأرحام، وبه يُعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يُلهَمه السعداء، ويُحرمه الأشقياء ".

وقال صلى الله عليه وسلم: " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالِم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن اللأنبياء لم يورثوا دينارا ولادرهما، وإنما ورثوا العلم، فمن اخذه أخذ بحظ وافر " [حديث صحيح رواه أبوداود 3641، والترمذي 2646، وابن ماجه 223، وغيرهم].

وقال علي رضي الله عنه: أقل الناس قيمة أقلهم علماً.

وقال بعض السلف رحمه الله: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم للأزمان، والنحو للسان.

وقيل: العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره؟

وسُئل الشعبي ـ رحمه الله ـ عن مسألة، فقال: لا علم لي بها، فقيل له: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستح الملائكة منه حين قالت: لا علم لنا.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: " فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم " [حديث صحيح رواه الترمذي 2682، 2685، وغيره].

وقيل: مؤدب نفسه ومعلمها أحق بالإجلال من مؤدب الناس ومعلمهم،

وأنشدوا:

يا أيُّها الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ + هَلاّ لِنَفْسِكَ كانَ ذا التعليمُ

تصِفُ الدَّواءَ لِذي السِّقامِ وَذِي الضَّنَى + كيْما يَصِحُّ بهِ وأنتَ سَقيمُ

وَنَراكَ تُصْلِحُ بالرَّشادِ عُقولَنا + أبَداً وَأنتَ مِنَ الرَّشادِ عَديمُ

فَابْدَأ بنَفسِكَ فانهَها عنْ غَيِّها + فإذا انتهَتْ عَنهُ فَأنتَ حَكيمُ

فهُناكَ يُقبَلُ ما تقولُ ويُهْتَدَى + بالقولِ مِنكَ وَيَنْفَعُ التَّعليمُ

لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَ تأتي مِثلَهُ + عارٌ عَليْكَ إذا فَعَلتَ عَظيمُ

وقال الخليل رحمه الله: العلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها.

وقال الحسن: رأيت أقواما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه، والعامل بغير علم كالسائرعلى غير طريق، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا

لا يضر بالعلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير