تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

نسبة كثير مما أوحى الله تعالى إلى نبيه، وما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته في باب المعاملات، والأقضية والأحكام، والإمامة، والجهاد، وعلاقة الأمة بغيرها من الأمم ونحو ذلك، أن ذلك كله فعله النبي صلى الله عيه وسلم من باب السنة غير التشريعية، فلا يجب علينا اتباعه فيما قال، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. وتعلقوا بحديث تأبير النخل المذكور، كما تعلق الذين من قبلهم ممن في قلوبهم زيغ بالمتشابه كما قال تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة .. الآية). وتعاموا ـ أو أعمت الضلالة أبصارهم ـ عن أن ما يطلق عليه العلماء باب المعاملات في الفقه، من الجهاد إلى الإقرار و الشهادات، إنما امتثل فيه النبي صلى الله عليه وسلم محكم التنزيل القرآني. فعامة ما قاله أو فعله صلى الله عليه وسلم، في أبواب المعاملات: في تقسيم الناس إلى مؤمنين مقرّين بوجوب اتباع جاء به صلى الله عليه وسلم، وكافرين معرضين عن ذلك، وتنظيم التعامل مع الأمم على هذا الأساس فحسب. وترتيب أحكام الجهاد على هذا الأساس. وفي تحريم ما حرمه الله تعالى من الربا وغيره من التعاملات المالية المحرمة، أو التي أمر الله بها. وفي الأمر بنصب الإمامة الحاكمة بشريعة الله تعالى في كل شؤون الحياة، وأن ترك الحكم بالشريعة ردة عن الدين. وفي تنظيم أحكام الأسرة، وسائر الأحكام المتعلقة بالحياة كلها. كل ذلك كان امتثالا من النبي صلى الله عليه وسلم لمحكم التنزيل، تأكيدا له، أوبيانا لمجمله، أو تقييدا لمطلقه، أو تخصيصا لعامه. ومالم يرد من ذلك في القرآن، وقد ورد في السنة زيادة على مافي القرآن، فهو وحي يجب على جميع الناس اتباعه أيضا. وقد تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بحدوث بدعة نهج هؤلاء المتهوكين في الإسلام، الذين جعلوا شريعة النبي صلى الله عليه وسلم عضين، كما جعل أهل الجاهلية كتاب الله عضين، كما قال تعالى (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)، أي جزءوه فأمنوا ببعضه دون بعض. كما صح في الحديث (يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. وفي الحديث أيضا: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يغصبهم بمثل قراه) رواه احمد وأبو داود من حديث المقدام بن معديكرب رضي الله عنه. والحاصل أن حديث (أنتم أعلم بشؤون دنياكم) إنما يدل على أن مالم يرد فيه أمر وجوب أو ندب، أو نهي تحريم أو كراهة، فهو مسكوت عنه، من قبيل المباح، هذه دلالته بإجماع العلماء. ومن زعم أن هذا الحديث يدل على أنه يجوز لأحد أن يخرج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فيما حكم فيه بقول أو فعل أو إقرار، في المعاملات الإنسانية، ويحكم بسواها من شريعة غير الرسول أو هواه، بحجة أنه مما يدخل فيه (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، فهو ممن يدخلون في قوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا). وهو كافر مرتد باتفاق العلماء، لانه يرد الشريعة الإلهيّة، ويعلن التمرد عليها، ولاشبهة له في الحديث المذكور، لأن النبي صلى الله عليه، بيّن أن ما قاله في شأن تأبير النخل، لم يكن بوحي، ولكن الصحابة أخطأوا في فهمه، فأوضح لهم خطأهم في فهم تلك القضية بعينها. وبهذا يعلم أن كل ما يقوله صلى الله عليه وسلم ـ مالم يبيّن هو أنه يخبر عن ظنّه وليس بوحي ـ فهو وحي من الله يجب اتباعه، بنص الكتاب العزيز والسنة وإجماع المسلمين والله أعلم.

http://www.h-alali.net/f_open.php?id=f19d525c-dc20-1029-a62a-0010dc91cf69

ـ[عبد الكريم آل عبد الله]ــــــــ[21 - 03 - 08, 11:58 م]ـ

جزى الله الكاتب والناقل خير الجزاء,,,

ـ[أبو عبدالإله]ــــــــ[28 - 03 - 08, 07:37 م]ـ

جزاكم الله خيرا ..

ممكن أحد يفيدنا بكلام الأئمة على هذه الزيادة، وله أجر نشر العلم ..

ـ[المعلمي]ــــــــ[01 - 04 - 08, 02:46 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن كان الطعن في هذه الرواية من جهة الإسناد فلا بأس، أما من حيث نكارة المتن فلا ..

لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطىء ولا عصمة له إلا في التبليغ، ولعل أحاديث السهو، والغضب، تفيد معنى الخطأ!!!

وقوله " أنتم أعلم بشؤن دنياكم " تضييق سعة علمه صلى الله عليه وسلم ..

أي: أنتم أعلم مني بشؤن دنياكم، فالحداد أعلم منه بالحدادة، والنجار أعلم منه بالنجارة، والزارع أعلم منه بالزراعة .......... الخ، إلا أنه أعلم بالله من كل أحد، لذلك ورد في الحديث الصحيح " إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير